مرحبا بكم في موقع أركانة بريس موقع اخباري إلكتروني مغربي .         شكوك حول تورط وزراء بالبيجيدي في مقتل أيت الجيد             اعتداء وحشي يغير رجلا عاديا إلى عبقري ليس له مثيل؟             بوادر انهيار الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية             حماية القتلة والتصفيات الجسدية.. هكذا أقام البيجيدي المشروع السياسي "الإخواني" بالمغرب             الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان .. شبهة الميلاد وابتزاز للتسويق             القاضي الوردي يرد على محامي البيجيدي الإيدريسي.. خفة السياسة وثقل القانون             هل يُقدم الرميد استقالته؟             فِينْ تْرُوحْ يَا قَاتِلْ الرُّوحْ ؟!             هذا هو الرد القانوني على التدخل السافر للرميد في قضية حامي الدين..             كيف صارت (فرنسا) ذليلةً بعد الحرب العالمية الأولى؟             التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية            ريدوان يطلق أغنية عالمية             خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017            التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول            القناعة كنز لا يفنى            الدارجة؟؟            تعايش الأديان.            زوجات زوجات.           

  الرئيسية اتصل بنا
صوت وصورة

التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية


ريدوان يطلق أغنية عالمية


خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017


التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول


الشاب الذي أبهر المغاربة برسمه للملك محمد السادس بطريقة لا تصدق


الخطاب الملكي بمناسبةعيد العرش المجيد


جنازة مهيبة للأسطورة الظلمي


Le Maroc vu du ciel


المغرب الإفريقي


حقيقة ناصر الزفزافي و عمالته للمخابرات العدائية للمغرب

 
اخبار عامة

المقاطعة وديكتاتورية الأغلبية.. ماذا يقول علم النفس الاجتماعي؟


حكاية "حبنا" لهذا الوطن


هواري بومدين لم يقم بالثورة وكان مختبئا في المغرب وكان يكره المجاهدين + فيديو


مضاجعة العُهر لا تحتاج إلى وضوء بل إلى عازل طبي


بركات الجزائرية.. مغربية أيضا


الصحراء مغربية حتى لو بقيت الحدود مغلقة إلى يوم القيامة


"الربيع العربي" يزحف بمعاول التقسيم والتطرف والتمذهب


الجزائر لا وجود لها في تاريخ شمال إفريقيا


أضواء على الحقيقة.. في خطاب الديكتاتور بوتفليقة


"أنتم رجال أشرار"

 
أركان خاصة

حكام الجزائر للشعوب المغاربية : تعالوا للتفرقة وبعدها نفكر في الوحدة


سمير بنيس: الإعلام الدولي تواطأ مع البوليساريو في قضية "محجوبة"


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-2-


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-1-


معارك إمارة المؤمنين ابتدأت


البوليساريو، القاعدة، الجزائر.. ثلاثي يهدد الاستقرار بالمنطقة


بنيس يُشَرح نزاع الصحراء أمام أكاديميي جامعة برينستون الأمريكية


سمير بنيس: جبهة البوليساريو لم يكن لها أي وجود قبل إنشائها من قبل الجزائر وقذافي ليبيا في عام 1973


الملك والصحراء التي قد تضيع!


شيزوفرينيا الجزائر ضد المغرب

 
كتب و قراءات

كتاب"سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية" يفكك التطرف بمطرقة النقد الأخلاقي


قراءة في كتاب "الإسلام السياسي في الميزان: حالة المغرب"


السوسيولوجي والباحث محمد الشرقاوي: مفهوم “الشعب الصحراوي” أسطورة اسبانية


رغم رحيله.. الدكتور رشدي فكار يبقى من عمالقة الفكر المعاصر


الفيلسوف طه عبد الرحمن.. نقد للحداثة وتأسيس للأخلاقية الإسلامية


الطاهر بنجلون : الجزائر لها "عُقدة" مع المغرب و هَمُها هو محاربته .


انغلاق النص التشريعي خدعة سياسية وكذب على التاريخ


متى يتحرك المنتظم الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بتندوف ؟؟


الهوية العاطفية: حول مفهوم الحب كتجربة تعالٍ


طه عبد الرحمن .. من زلزال "روح الدين" إلى تسونامي "بؤس الدَّهرانيَّة"

 
ثقافات ...

الجزء 2..تفاصيل إحدى أكبر عمليات المخابرات في التاريخ التي قادها الرسول (ص)


الجزء الأول..لكل هذا كان الرسول (ص) رجل استخبارات بامتياز!


نحن والجزائر


في ذكرى رحيله..... أجمل 50 مقولة لـ"جلال الدين الرومي"


حتى لا يباع التاريخ المغربي بحفنة من حروف صخرية


حتى لا يتحول الفقه الأمازيغي الاركامي الى فقه حنبلي..


الجزائر وعقدة المغرب


بوحمارة في ورش الظهير البربري


معطيات واضحة تحكم على جبهة البوليساريو بالاندحار والزوال


الخبير الياباني ماتسوموتو :«الجمهورية الصحراوية» مجرد تنظيم اختارتوصيف نفسه بلقب «الجمهورية»

 
ترفيه

كيف وصلتنا "كذبة ابريل" او "سمكة ابريل"


الحاجة أم الإبداع


interdit aux moins de 18 ans


أنواع الأسلحة المنزلية:


أبغض الحلال...

 
ذاكرة

أقوال للحسن الثاني شغلت المغاربة طيلة 38 عاما


“رجع بخفي حنين”


المعلمة.

 
 


ذكرى "الإستقلال" و"المسيرة الخضراء" : دلالات وعبر


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 02 نونبر 2018 الساعة 39 : 10



عزيز لعويسي*

في حياة الأمم والشعوب أيام خالدة ومناسبات وأعياد مجيدة، يتم تخليدها والاحتفاء بها ليس فقط من باب الفخر والاعتزاز بالماضي والتاريخ المشرق، ولكن باعتبارها مرآة عاكسة للهوية المشتركة حافظة للوعي الفردي والجماعي وحاضنة للموروث، والمغرب بتاريخه العريق وحضارته المزدهرة المتعددة الروافد، له من الأحداث الكبرى والمحطات المشرقة، في طليعتها "حدث الإستقلال" الذي شكل منعطفا بارزا في تاريخ المغرب المعاصر، يفصل بين زمنين : "زمن الحماية " بكل مارافقها من استغلال متعدد المستويات، و "زمن الحرية والانعتاق" و"الشروع في بناء أسس الدولة الحديثة و "استكمال الوحدة الترابية"، ففي الزمن الأول يحضر مسلسل طويل من الكفاح من أبرز محطاته حدث تقديم "وثيقة المطالبة بالإستقلال" (11 يناير 1944) و"حدث ثورة الملك والشعب"(20 غشت 1953)، وفي الزمن الثاني يبزغ فجر الحرية و الاستقلال الذي شكل خطوة أولى في مسار النهوض وبناء الذات موازاة مع استكمال الوحدة الترابية، و هنا تحضر عدة محطات تاريخيـــــــــة مشرقة في طليعتها حدث المسيرة الخضـــراء (6 نونبر 1975) التي تبدو اليوم كلوحة عصية على الفهم و الإدراك من توقيع ملك "عبقري" و شعب "بطل"جسد أروع صور الوطنية و التضحية و الوفاء و نكران الذات، وعليــــه فإشراقة على التوالي "الذكرى 43" للمسيرة الخضراء المظفرة، و"الذكرى 63" لعيد الإستقلال المجيد، تسمح باستحضار الحدثين وما يرتبط بهما من أحداث ومناسبات خالدة، ليس من باب "النوستالجيا" التاريخية أو إعادة سرد ما كتب حول حقبة الاستعمار و ما بعدها، ولكــــن تحكمت فيه أساسا الرغبة في رصد وتتبع ما يحملانه من دلالات وعبر وقيم وطنية وإنسانية، في واقع معيش يعرف أزمة في المواطنة والقيم والمبادئ والأخلاق.

ذكرى الإستقلال: محطة مشرقة من تاريخ حافل بقيم الوطنية والتضحية والوفاء.

المعالم الأولى للوعي الوطني جسدتها المقاومة المسلحة(العسكرية) التي تحملت وزرها القبائل في الجنوب والصحراء والأطلس المتوسط والريف وجبالة والأطلس الكبير والصغير، تحت إشراف زعماء كبار أمثال"أحمد الهيبة ومربيه ربه"،"موحى أوحمو الزياني"،"محمد بن عبدالكريم الخطابي"، و"عسو أوبسلام"، واجهوا المستعمر بكل بسالة رغم محدودية الوسائل والإمكانيات، بل وأحرجوه في عدد من المواقع والمعارك الخالدة (معركة سيدي بوعثمان(1912)، معركة الهري(1914)، معركة أنوال (1921) ، معركة بوكافر(1933)...)، مجسدين بذلك أروع ملاحم الكفاح والتضحية والوفاء دفاعا عن حوزة الوطن.

رغم توقف المقاومة المسلحة وتمكن سلطات الاحتلال من بسط نفوذها على كل التراب الوطني، فقد استمرت عجلة الكفاح في الدوران في المدن في ظل نشأة "الحركة الوطنية" التي ضمت نخبة من المثقفين الشباب الذين آمنوا بالعمل السلمي وجعلوه استراتيجية لمواجهة المستعمر وفضح سياساته الظالمة، وفي هذه المرحلة (مرحلة الثلاثينيات) يمكن الانطلاقة من حدث بارز جسد بوضوح الحس الوطني وكرس الإحساس الجماعي بالإنتماء إلى وطن واحد، ويتعلق الأمر هنا بإصدار السلطات الاستعمارية للظهير البربري (30 ماي 1930) كمحاولة للتفرقة بين مكونات المجتمع المغربي (عرب وأمازيغ) في إطار تنزيل سياسة "فرق تســد"، إلا أن هذا الظهير لم يحقق الأهداف والمقاصد التي رسمت له، بعدما تصدى له المغاربة بجميع أطيافهم بالرفض والتنديد والاحتجاج مجسدين بذلك مفردات الوحدة والوطنية الصادقة والتضحية ونكران الذات، وقبل هذا وذاك عبروا عن "الهوية المشتركة" وقوة الإنتماء إلى وطن واحد يقتضي توحيد الصف والانخراط اللامشروط في كل تعبيرات المقاومة والاحتجاج، الأمر الذي تحملته "الحركة الوطنية" التي واجهت المستعمر بكل الوسائل الممكنة (تأسيس الجرائد والمجلات، بناء المدارس الحرة، تأسيس الأحزاب السياسية، مقاطعة السلع والبضائع الأجنبية، الاحتفال بعيد العرش كرمز للوحدة الوطنية ... إلخ)، ومن تجليات هذا النضال المتعدد المستويات، تقديم "برنامج الإصلاحات" (1934) على التوالي لسلطات الاحتلال بالمنطقة الفرنسية( السلطانية) والمنطقة الإسبانية(الخليفية) في إطار "رؤية" مبكرة آمنت بالإصلاح في إطار الاستعمار، لكن المطالب الإصلاحية ووجهت بالرفض، لتشتد المواجهات والاحتجاجات على سياسة الاستغلال الاستعماري ( السطو على الأراضي الزراعية التي يملكها الفلاحون المغاربة ، تحويل مياه واد بوفكران لتسخيرها في سقي أراضي المعمرين الفرنسيين ...)  وقد واجهت الإقامة العامة هذه الأوضاع المضطربة بالقمع و تضييق الخناق على قادة الحركة الوطنية ( نفي ، فرض الإقامة الجبرية ...) .

خلال فترة الأربعينيات سوف تعرف الحركة الوطنية عدة تطورات، من سماتها البارزة تجاوز رؤية المطالبة بالإصلاح وتبني نهج "المطالبة بالإستقلال"، إذ أصدر حزب الإستقلال وعددا من الشخصيات الحرة، وثيقة "المطالبة بالإستقلال" (11 يناير 1944)(1)، وهذا التحول الجدري استفاد من المتغيرات الوطنية والدولية (الظروف الخارجية الدولية المرتبطة أساسا بمجريات الحرب العالمية الثانية التي انخرطت فيها الدول الإمبريالية، ومنها احتلال الدولة المستعمرة (فرنسا) من قبل القوات النازية، صدور "ميثاق الأطلسي" (1941م)، لقاء أنفا بالدار البيضاء ( 1943م ) الذي أبدى فيه الرئيس الأمريكي (روزفيلت) تفهمه وعطفه ببذل الجهد لتحقيق الأماني المغربية في الاستقلال بعد نهاية الحرب، تعزز الحركة الوطنية بظهور أحزاب سياسية جديدة (حزب الإستقلال وحزب الشورى والإستقلال والحزب الشيوعي ...)، إقبال العمال المغاربة على العمل النقابي، النجاحات التي حققتها الحركات الإستقلالية بالمشرق العربي والتي مهدت للإستقلال وشكلت بذلك دافعا محفزا لزعماء الحركة الوطنية ...)، وقد أبدا السلطان محمد بن يوسف مواقف إيجابية حيال القضية الوطنية في عدد من المحطات التي أكد فيها على ضرورة استقلال المغرب منها "خطاب طنجة" (1947) و"خطاب العرش "(18نونبر 1952)، مما شكل دعما قويا للحركة الوطنية وزعمائها.

على ضرورة استقلال المغرب منها "خطاب طنجة" (1947) و"خطاب العرش "(18نونبر 1952)، مما شكل دعما قويا للحركة الوطنية وزعمائها.

كما كان متوقعا ، فقد واجهت سلطات الاستعمار المطلب المغربي بأساليب عنيفة تجسدت في شن جملة من الاعتقالات التي طالت عددا من الموقعين وآلاف الأشخاص واقترفت عددا من الإعدامات دهب ضحيتها آلاف من المغاربة، وأصدرت عددا من أحكام الإدانات بالأشغال الشاقة وأقفلت المدارس وطردت عددا من الموظفين المغاربة(2)، فضلا عن اندلاع احتجاجات ومظاهرات عمت كل البلاد عقب مقتل النقابي التونسي "فرحات حشاد" (1952) واجهتها سلطات الاحتلال بالعنف والقمع، مما خلف الكثير من القتلى والجرحى.

وبدا واضحا أن سلطات الاستعمار فقدت البوصلة بنفي الملك محمد بن يوسف وتنصيب "بن عرفة" مكانه في محاولة منها تغيير الوضع السياسي القائم، لكن المغاربة واجهوا التضحية بالتضحية والوفاء بالوفاء ، وأشعلوا فتيل ثورة الملك والشعب (20 غشت 1953م) التي من عناوينها البارزة محاولة قتل "ابن عرفة" من طرف "علال بن عبدالله" (شتنبر 1953)  الذي استشهد على إثرها، وتصاعد أعمال المقاومة المسلحة وإعدام عدد من زعمائها أمثال "حمان الفطواكي" و"محمد الزرقطوني"، وتأسيس جيش التحرير بالمنطقة الشمالية (1955) الذي قرر استعمال السلاح والعمل المسلح لتحرير البـــــلاد من الاحتلال والضغط على سلطات الاحتلال من أجل إرغامها على إعادة الملك الشرعي، والانتقال من وثيقة 11 يناير 1944 إلى الكفاح المسلح عام 1953 كان - حسب محمد الجابري- "نتيجة تطور الأطر الشعبية الشابة داخل الحركة الوطنية التي ألقي بقياداتها السياسية السجون ... فقد وجدت نفسها مضطرة لحمل الأمانة، أمانة القيادة التفكيرية، وفي الوقت نفســــه، وجدت نفسها مضطرة كذلك إلى الرد على التحـــدي الذي قامت به سلطات الحماية بعزل محمد بن يوسف الملك الشرعي، بعمل تاريخي يكـــــــون في مستوى هذا التحـــدي"(3)، وأمام ذلك لم تجد فرنسا بدا من تغيير نهجها والسماح بعودة  الملك من المنفى والدخول في مفاوضات الاستقلال ، ليتم توقيع معاهدة إنهاء الحماية الفرنسية ثم الإسبانية ، وهذا التلاحم المتين بين الملك والشعب جسد قيم الوفاء والتضحية والصمود بين ملك مجاهد وشعب مكافح .

-ذكرى المسيرة الخضراء المظفرة .. عبقرية ملك وكفاح شعب .

بعد كسب رهان الإستقلال، بقيت عدة مناطق خاضعة للاستعمار الإسباني، وكان على المغرب أن يدخل في تحدي استكمال وحدته الترابية بالموازاة مع بناء أسس الدولة الحديثة، وفي هذا الإطار نجح عبر مراحل من استرجاع عدد من المناطق (طنجة الدولية، طرفاية (1958)، سيدي إفني(1969) )، لكن أهم حدث ميز المرحلة ارتبط بتنظيم المسيرة الخضراء نحو الصحراء، في إطار المساعي الدبلوماسية المبذولة  لاسترجاع ما تبقى من التراب، وفي هذا الصدد فقد عرض المغرب القضية على محكمة العدل الدولية بلاهاي، التي أصدرت رأيا استشاريا مفاده أن" الأراضي  الصحراوية التي تحتلها إسبانيا لم تكن عند استعمارها أرضا خلاء لا صاحب لها"، وأكدت على "تواجد روابط قانونية وروابط ولاء بين الصحراء والمملكة المغربية"(4).

 واستثمارا لمعطيات هذا القرار الاستشاري، أعلن المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه (أكتوبر 1975) بحكمة وبعد نظر، عن تنظيم مسيرة سلمية خضراء لاسترجاع الصحراء وتحريرها من الاستعمار الإسباني، شارك فيها 350.000 متطوع ومتطوعة، فضلا عن مشاركة وفود عدد من الدول الشقيقة والصديقة التي آمنت بالقضية المغربية وتفاعلت إيجابا معها، وفي يوم 5 نونبر من سنة 1975 خاطب الملك الحسن الثاني حشود المتطوعين والمتطوعات  قائلا: "غدا إنشاء الله ستخترق الحدود، غدا إنشاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إنشاء الله ستطأون طرفا من أراضيكم، وستلمسون رملا من رمالكم، وستقبلون ثرى من وطنكم العزيز".

 لتنطلق المسيـــرة رسميا ( 6 نونبر ) بنظام وانتظام نحو حدود الصحراء وسط ردود فعل إقليمية ودولية متباينة ومنها رد فعل إسبانيا التي عارضت المسيرة وطالبت بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي للنظر فيها، و زعمت بهتانا وكذبا عن طريق مندوبها بمجلس الأمن أن المسيرة هي زحف عسكري مسلح وعمدت إلى تحريك أسطولها البحري إلى المياه الإقليمية المغربية في محاولة منها إجبار المغرب على العدول عن تنفيذ المسيرة. وقد وصف الملك الحسن الثاني هذه اللحظة التاريخية في كتاب التحدي بقوله :

" اندفعت في 6 نونبر جماهير ال 350.000 مغربي نحو الجنوب وفق نظام المسيرة الذي احتــرم بدقة .. عشرة في المائة من متطوعينا كنا نساء، وفي الحقيقة كانوا مسلحين برايات تؤكد السيادة الوطنية .. والعديدون كانوا يرفعون كذلك كتاب الله .. لقد اخترقوا على شكل كتل بشريـــة متراصة، وفي نظام محكم بديــــع، الأرض المتنازع عليها.. لقد بلغ إيمانهم حدا جعلهم يعتقدون أنهم قادرون على الوصـــول إلى آخر العالم"(5)،

وبعد أن حققت المسيرة نجاحا شعبيا وتأييدا إقليميا ودوليا، وتوغل المتطوعون في الأقاليم الصحراوية، لم يجد الإسبان بدا من إعادة النظر في موقفهم المعادي للمغرب والبحث عن حل مناسب لمشكلة الصحراء، ففتحوا قنوات الاتصال مع المغرب، حينها أعطى الملك الحسن الثاني الأمر للمتطوعين من أجل العودة إلى نقطة الإنطلاق (طرفاية) بعد أن أعلن أن المسيرة قد حققت الأهداف التي رسمت لها، حيث قبلت إسبانيا الدخول في مفاوضات مكنت من إبرام اتفاقية مدريد (14 نونبر 1975) ، وهي الاتفاقية التي أقرتها الأمم المتحدة، والتي اتفق بموجبها المغرب مع إسبانيا وموريتانيا على انسحاب إسبانيا من الصحراء، كما نصت الاتفاقية على احتفاظ موريطانيا بالأطراف الجنوبية من الصحراء، لكنها فضلت التخلي عنها سنة 1979 فضمها المغرب، وألحقت بالتالي منطقة وادي الذهب بالتراب المغربي بعد أن قدم سكانها البيعة والولاء للملك الراحل الحسن الثاني، ليتم بذلك استكمال تحرير الصحراء.

أخيرا وتأسيسا على ما سبق، فسواء تعلق الأمر بالأعياد التي ارتبطت بالكفاح من أجل نيل الإستقلال (ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالإستقلال، ثورة الملك والشعب) أو تلك التي ارتبطت بمسار استكمال الوحدة الترابية وبناء المغرب الحديث وفي طليعتها "حدث المسيرة الخضراء المظفرة" فكلها مناسبات وأعياد تقتضي -من جهة- التعريف بها للأجيال الحالية والمتعاقبة كنوع من "الرأسمال اللامادي" والرصيد النضالي الوطني والتراث الحضاري للبلاد الممتد عبر التاريخ، ومن جهة ثانية، استلهام ما تجسده من قيم الالتزام والوفاء والصدق والتضحية ونكران الذات والتحلي بروح المسؤولية والتفاني في خدمة الوطن والدفاع عن الثوابت الوطنية والمقدسات الدينية، وهي قيم تفرض على الأجيال المتعاقبة التحلي بالمواطنة الصادقة والسلوك الإيجابي والتفاني في خدمة الوطن والدفاع عن مصالحه العليا في الداخل كما في الخارج، فإذا كان الأجداد - بمختلف شرائحهم الاجتماعية وانتماءاتهم السياسية في البوادي كما في المدن- قد حققوا نعمة الحرية والإستقلال، بعد مسار طويل من الكفاح تذوقوا خلاله كل أشكال المعاناة والاستغلال والتشريد والقهر والتجويع والاعتقال، فأمانة الوطن ملقاة اليوم على الجميع، فكما كان هناك - زمن الحماية - من وضع يده في يد الاستعمار وتعامل معه ضد الوطن، فهناك اليوم أناس"أشباه مغاربة" يعبثون بمصالح الوطن ويضرون بمصالحه، بجريهم الأعمى وراء الكراسي والمناصب وتسلق الدرجات،بدل التحلي بروح المسؤولية وما يقتضيه واجب المواطنة من أجل خدمة الصالح العام، وإذا كانت ملحمة المسيرة الخضراء حبلى بقيم الوطنية والتضحية والوفاء فداء للوطن، فلا مناص من "مسيرة" أخرى لتطهير الوطن من عبث العابثين من مفسدين وانتهازيين ووصوليين يجرون البلاد بسياساتهم إلى حافة الاحتقان والانهيار، فمن يسرق أو يختلس مالا عاما، أو يستغل نفوذه أو يغتني أو يتسلق الدرجات أو يجري لتحقيق مصالح ضيقة أو لا ينظر في قضايا المواطنين، أو يساهم في زرع اليأس والإحباط أو ينظر -باختصار-إلى الوطن كبقرة حلوب... فهو "عابث"بالوطن، إن لم نقل "خائنا" لـه، فمعادلة الوطن لا تحتمل القسمة على إثنين، فإما "الوطنية" أو"الخيانة"، وبناء الوطن بسواعد "عابثة" و"فاسدة" هو بمثابة "هتك عرض" وطن استشهد من أجله الأجداد، لذلك وفي ظل تدني منسوب المواطنة لدى فئات عريضة من المجتمع، وفي ظل تراجع منظومة القيم والأخلاق وانتشار ثقافة اليأس والتذمر والإحباط، آن الأوان لتحرير الوطن من ثقافة "العبث" و"الفساد" استلهاما لملحمة الكفاح من أجل الإستقلال ووفاء لقسم المسيرة الخضراء، واحتراما وتقديرا لشهداء قدموا حياتهم فداء للوطن، وهي فرصة لتقدير كل المغاربة الشرفاء والنزهاء الذين يبنون الوطن ويقدمون العون ويتخدون المبادرات القادرة على توفير فرص الشغل والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني والدفاع عن مصالح الوطن في الداخل كما في الخارج، وبفضل هؤلاء "يستمر الوطن" و"يحيى الوطن" .. مهما عبث به العابثون والفاسدون ...

-هوامش:

(1) للمزيد من المعطيات حول حدث تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، ينظر في هذا الصدد:

-مقالنا حول موضوع "عريضة المطالبة بالاستقلال: السياقات والدلالات"، منشور بجريدة "هسبريس" الإلكترونية، بتاريخ 9 يناير 2018.

-مقالنا حول موضوع: "البعد القانوني في عريضة المطالبة بالاستقلال"، منشور بموقع "بديل بريس" بتاريخ 9 يناير 2018 ، و موقع "الإعلامي" بتاريخ 11 يناير 2018 .

(2) ألبير عياش، الحركة النقابية بالمغرب، ج2، ترجمة نور الدين سعودي، مطبعة النجاح الجديدة، ط1،الدار البيضاء،1997،ص 36.

(3) محمد الجابري، المقاومة المغربة في مدلولها التاريخي، ص113.

(4) الحسن الثاني، التحدي، المطبعة الملكية، الطبعة2، الرباط1983، ص 169-170.

(5) التحدي، مرجع سابق، ص 279-280.

 

*كاتب رأي،أستاذ التاريخ والجغرافيا بالسلك التأهيلي بالمحمدية.

 

 

 

 



1286

0






 

 

 

 

 

 

 

 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق
  * كود التحقق



واشنطن قلقة من "أسطول الحرية 2" وهنية يستنكر

محمد شكري.. سيرة الهامش

التعليم بالمغرب .. وفرة في التشريع و خصاص في التنفيذ

تصريحات يونس ميكري بخصوص حرية بناته في ممارسة الجنس بعد سن 18 قد تثير زوبعة وتشحذ سيف الشيخ نهاري

فخاطر أفساسي Passe- Partout- SEC

أيها المغاربة..القاعدة " تهدد أمنكم وتتطاول على رموزكم وأنوزلا يشيد بالإرهاب فماذا أنتم فاعلون؟؟

السكاكري يتنازل بالشفوي عن الجنسية المغربية ويحتفظ بالكّريمات

أكذوبة المساواة وقضية الارث

لقاء بوتفليقة مع زعيم "البوليساريو" لعب في الوقت الضائع

إلى الأوباش في تونس والجزائر: نحن أمة يستحيل تفكيكها يا حفدة الأتراك والحركيين

ذكرى "الإستقلال" و"المسيرة الخضراء" : دلالات وعبر





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  الجديد بالموقع

 
 

»  صحافة و صحافيون

 
 

»  الحياة الاجتماعيةوالسياسية بالمغرب

 
 

»  كتاب الرأي

 
 

»  أركان خاصة

 
 

»  كتب و قراءات

 
 

»  حول العالم

 
 

»  موجات و أحداث

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الحياة الفنية و الأدبية والعلمية

 
 

»  دبلوماسية

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  أحزاب نقابات وجمعيات

 
 

»  جولة حول بعض الصحف الوطنية و العالمية

 
 

»  دين و دنيا

 
 

»  صحة، تربية و علم النفس

 
 

»  ترفيه

 
 

»  أعلام مغربية

 
 

»  ثقافات ...

 
 

»  اخبار عامة

 
 

»  ذاكرة

 
 

»  القسم الرياضي

 
 

»  الطبخ المغربي

 
 

»  الموارد النباتية بالمغرب

 
 

»  منوعات

 
 

»  مختارات

 
 

»  تكنولوجيا علوم واكتشافات

 
 

»  عدالة ومحاكم

 
 
كتاب الرأي

الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان .. شبهة الميلاد وابتزاز للتسويق


القاضي الوردي يرد على محامي البيجيدي الإيدريسي.. خفة السياسة وثقل القانون


فِينْ تْرُوحْ يَا قَاتِلْ الرُّوحْ ؟!


يومَ يعودُ كُلُّ الانفصاليين لوطنهم المغرب طواعيةً سيضحكون فعلا على مافيا الكوكايين الحاكمة في الجزا


مساهل يصرح في جنيف "جينا نظحكو شي شويا " مثلما ضحكنا على الشعب الجزائري طيلة 56 سنة

 
صحافة و صحافيون

بوادر انهيار الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية


كيف صارت (فرنسا) ذليلةً بعد الحرب العالمية الأولى؟


ملحوظات_لغزيوي: حامي وبنعيسى: ما أعرفه…ومالاأعرفه!


كذبة "الحماية" المكرهة كان يتخفّى وراءها استعمارٌ بغيض


أوّل مواجهة بين فرنسا وألمانيا: (ضربة أگادير)


صفعاتٌ وركلاتٌ على وجهِ العدوِ وقفاه


في وداع الحمراء : قليل دروس


مسرحية الجزيرة الخضراء


فرنسا و"حماية" المغرب من الحرّية والكرامة والاستقلال


نهايةُ عهدِ نيكي هايلي فشلٌ وسقوطٌ


مخربون في باريس..مناضلون في الضفة الأخرى

 
الجديد بالموقع

كائنات انتهازية حاولت الركوب على قضية بوعشرين


مافيا الكوكايين الحاكمة في الجزائر تضع تطبيع العلاقة مع المغرب مقابل تسليمهم الصحراء المغربية


جون بولتون الأمريكي هو"سوبرمان" الشبح الذي يتعلق به البوليساريو ليطرد لهم المغرب من الصحراء


الجزائر تشتري منتوجات من الخارج وتبيعها للأفارقة بالخسارة حتى يقال بأنها تغزو إفريقيا كالمغرب


هل يحلم حكام الجزائر والبوليساريو أن يقدم لهم المغرب صحراءه المغربية على طبق من ذهب ؟


لماذا أغلقت مفوضية الاتحاد الأوروبي الباب في وجه البوليساريو أثناء مفاوضاته مع المغرب؟


المعطي و”التشيار” الأكاديمي بالأرقام الغرائبية !!


مسيرة الرباط بين جارية اليسار النبيلة و فتوى الحاكم بِأَمْر اللاَّت !


الثلاثي الأمريكي الذي سيطرد الجيش الملكي من الصحراء الغربية المغربية !!!


هذه رسالة نعيمة الحروري للريسوني "مول" المقاصد !!


جرادة ليست ولن تكون «قومة» ولا «بؤرة ثورية»


بعد فشل مخططهم في الحسيمة.. محركو الفتن يلعبون بأمن واستقرار سكان جرادة


توفيق والبقية: مرثية لحرفة حفاري القبور !


خطير : "البوليساريو” من الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية الى التحالف مع داعش لتنفد تفجيرات في المغر


شاعو النويضي والزفزافي ....تجار المخدرات والمرتزقة والإنفصاليون على مائدة واحدة


لماذا تنتظر البوليساريو أن يعترف العالم بسيادة المغرب على الصحراء المغربية ؟


الإستبداد الإسلاموي وتهافت النُّشطاء.. المَلكيّة في مواجهة مصارع السوء


لماذا أقبرت الجزائر مشروع الاستفتاء في الصحراء


جماعة العدل والإحسان ولعبة الحوار.. على هامش الذكرى الخامسة لوفاة "الذات النورانية"


المرتزق محمد راضي الليلي يتعرى كما ولدته أمه: حقيقة عميل بالصوت والصورة (+ فيديو)


عبد السلام ياسين وسمير الخليفاوي واستراتيجية الاستيلاء على الحكم

 
الأكثر مشاهدة

التهاب السحايا أو المينانجيت.. الوقاية لتجنب الوفاة أوالإعاقة


فضيحة جنسية جديدة تهز جماعة العدل والإحسان


أقوال مأثورة.


غلام زْوَايْزُو العدل والإحسان رشيد الموتشو في بوح حقيقي


خبر عاجل: العدل والإحسان تصدر بيان مقاطعة الدستور ومقاطعة الزنا حتا هوا وحتا هيا


"العدل والإحسان "هاذي كذبة باينة


عبدة الفرج المقدس ودقَايقية العهود القديمة: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون


هؤلاء أعداؤك يا وطني :وانتظر من أركانة المزيد إن شاء الله وليس المخزن كما سيدعون


هوانم دار الخلافة في نفق أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ


صحافة الرداءة تطلق كلابها على العدل والإحسان


لن ترض عنك أمريكا حتى تتبع ملتها،وشوف تشوف


إذا اختلى عدلاوي بعدلاوية متزوجة بغيره فثالثهما المخابرات!!!


طلاق نادية ياسين:حقيقة أم إشاعة أم رجم بالغيب


قيادة العدل والإحسان بين تجديد الوضوء وتجديد الخط السياسي


كلام للوطن


فضائح أخلاقية تهز عرش الخلافة الحالمة على مشارف سلا أو السويسي


هشام و حواريوه،مقابل ولدات المغرب الاحرار


في فقه الروكي وسلوك الحلاّج - 1-

 

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية

 شركة وصلة