مرحبا بكم في موقع أركانة بريس موقع اخباري إلكتروني مغربي .         هكذا تربح أمريكا من النزاعات العربية!             أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ             المفكر المغربي إدريس هاني يكتب عن خيانة السعودية للمغرب في المونديال             المؤسسة التشريعية و مُرْتَزِقة "الإسلام السياسي في المغرب" !             لحروري ترد على الرياضي: حتى أنت ياخديجة !             المحامي الهيني يرد "نقطة بنقطة" على ادعاءات منظمي ندوة "البحث عن الحقيقة في قضية بوعشرين"             لحروري تكتب: بنعمرو الذي أعرفه، بنعمرو الذي لا أعرفه !             مفكرو “الزعيت”…عبد الله حمودي يبرئ بوعشرين بحدسه وبكونه حضر عرسه ولأنه لا يتدرب في فنون الحرب             حمودي وعيوش: سقطتان بسبب لجنة بوعشرين             الناشطة الحقوقية فدوى رجواني تقصف ما سمي قسرا “لجنة الحقيقة في قضية بوعشرين             التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية            ريدوان يطلق أغنية عالمية             خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017            التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول            القناعة كنز لا يفنى            الدارجة؟؟            تعايش الأديان.            زوجات زوجات.           

  الرئيسية اتصل بنا
صوت وصورة

التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية


ريدوان يطلق أغنية عالمية


خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017


التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول


الشاب الذي أبهر المغاربة برسمه للملك محمد السادس بطريقة لا تصدق


الخطاب الملكي بمناسبةعيد العرش المجيد


جنازة مهيبة للأسطورة الظلمي


Le Maroc vu du ciel


مواطن يواصل توجيه رسائله بخصوص حراك الريف


المغرب الإفريقي


مغربي يوجه رسالة مؤثرة الى الملك واهل الريف


حقيقة ناصر الزفزافي و عمالته للمخابرات العدائية للمغرب


تقرير خطير من قناة صفا: كل ما يقع في الحسيمة مؤامرة ايرانية-جزائرية...فالحذر الحذر


شابة لبنانية من أصول مغربية ترد بطريقة أكثر من رائعة على ناصر الزفزافي


صحافي جزائري نادم على زيارته للمغرب لهذا السبب

 
اخبار عامة

المقاطعة وديكتاتورية الأغلبية.. ماذا يقول علم النفس الاجتماعي؟


حكاية "حبنا" لهذا الوطن


هواري بومدين لم يقم بالثورة وكان مختبئا في المغرب وكان يكره المجاهدين + فيديو


مضاجعة العُهر لا تحتاج إلى وضوء بل إلى عازل طبي


بركات الجزائرية.. مغربية أيضا


الصحراء مغربية حتى لو بقيت الحدود مغلقة إلى يوم القيامة


"الربيع العربي" يزحف بمعاول التقسيم والتطرف والتمذهب


الجزائر لا وجود لها في تاريخ شمال إفريقيا


أضواء على الحقيقة.. في خطاب الديكتاتور بوتفليقة


"أنتم رجال أشرار"

 
أركان خاصة

حكام الجزائر للشعوب المغاربية : تعالوا للتفرقة وبعدها نفكر في الوحدة


سمير بنيس: الإعلام الدولي تواطأ مع البوليساريو في قضية "محجوبة"


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-2-


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-1-


معارك إمارة المؤمنين ابتدأت


البوليساريو، القاعدة، الجزائر.. ثلاثي يهدد الاستقرار بالمنطقة


بنيس يُشَرح نزاع الصحراء أمام أكاديميي جامعة برينستون الأمريكية


سمير بنيس: جبهة البوليساريو لم يكن لها أي وجود قبل إنشائها من قبل الجزائر وقذافي ليبيا في عام 1973

 
كتب و قراءات

كتاب"سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية" يفكك التطرف بمطرقة النقد الأخلاقي


قراءة في كتاب "الإسلام السياسي في الميزان: حالة المغرب"


السوسيولوجي والباحث محمد الشرقاوي: مفهوم “الشعب الصحراوي” أسطورة اسبانية


رغم رحيله.. الدكتور رشدي فكار يبقى من عمالقة الفكر المعاصر


الفيلسوف طه عبد الرحمن.. نقد للحداثة وتأسيس للأخلاقية الإسلامية


الطاهر بنجلون : الجزائر لها "عُقدة" مع المغرب و هَمُها هو محاربته .


انغلاق النص التشريعي خدعة سياسية وكذب على التاريخ


متى يتحرك المنتظم الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بتندوف ؟؟

 
ثقافات ...

نحن والجزائر


في ذكرى رحيله..... أجمل 50 مقولة لـ"جلال الدين الرومي"


حتى لا يباع التاريخ المغربي بحفنة من حروف صخرية


حتى لا يتحول الفقه الأمازيغي الاركامي الى فقه حنبلي..


الجزائر وعقدة المغرب


بوحمارة في ورش الظهير البربري


معطيات واضحة تحكم على جبهة البوليساريو بالاندحار والزوال


الخبير الياباني ماتسوموتو :«الجمهورية الصحراوية» مجرد تنظيم اختارتوصيف نفسه بلقب «الجمهورية»

 
ترفيه

كيف وصلتنا "كذبة ابريل" او "سمكة ابريل"


الحاجة أم الإبداع


interdit aux moins de 18 ans


أنواع الأسلحة المنزلية:


أبغض الحلال...

 
ذاكرة

أقوال للحسن الثاني شغلت المغاربة طيلة 38 عاما


“رجع بخفي حنين”


المعلمة.

 
 


علاقتنا بالآخر بين التواصل والإقصاء


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 04 يناير 2018 الساعة 00 : 11




محمد أكديد


مقدمة

مازالت علاقتنا بالآخر المختلف عنا عقائديا أو إثنيا أو مذهبيا يشوبها الكثير من الجهل والتعالي المفضي في غالب الأحيان إلى تبني مواقف وأحكام إقصائية جاهزة قد تصل إلى حد العنف من خلال نشر خطاب مفعم بالكراهية يقوم بالعزف على أوتار بعض الصراعات التاريخية كالحروب الصليبية التي دارت رحاها بين المسلمين والمسيحيين خلال القرون الوسطى أو التدخلات التي تقوم بها بعض الدول الإستعمارية في أوطان المسلمين، والتي تقودها أيضا بعض الحركات المتطرفة كالصهيونية العالمية التي لا تختلف كثيرا في ممارساتها ودعواتها عن تلك الجماعات التكفيرية التي نشرت الفوضى والخراب باسم الدين في المنطقة العربية.

الأثر المسيحي في الحضارة الإسلامية

وبغض النظر عن الحروب الصليبية التي يعود إليها البعض في كل حين لتبرير مواقفه العدائية و المتطرفة من أتباع المسيحية، فقد لعب المسيحيون دورا كبيرا في إشعاع الحضارة الإسلامية. حيث استعانت بهم كل الدول التي عاش في كنفها المسلمون على اختلاف مذاهبها وأعراقها.

فقد ساعدت القبائل المسيحية الجيش الإسلامي في الكثير من المحطات بدءا من مصر، حيث كان للأقباط دور كبير في بناء أول أسطول بحري إسلامي، كما أقاموا عددا من دور الصناعة في كل من الإسكندرية وتونس والشام. واستفادت منهم الدولة كثيرا في إنشاء وإدارة الدواوين وتعريبها حيث أبقاهم الأمويون على رأس وظائفهم، وكذلك فعل العباسيون والفاطميون بعد ذلك في مصر.

فقد اتخذ معاوية سرجون بن منصور رئيسًا للديوان في عهده، وقنان بن متَّى كاتبًا، وابن أثال كطبيب. وعين المأمون العباسي اسطفان بن يعقوب مديراً لخزينة الدولة، كما قلد مسيحيا آخر ديوان الجيش. ومنهم من تقلد الوزارة كسعيد بن ثابت في العصر الأموي، وعيسى بن نسطور الذي كان وزيراً في بلاط المعز لدين الله الفاطمي، كما كان نصر بن هارون النصراني وزيرا لعضد الدولة.

وقد كان منهم أيضاً حرفيون مهرة، شارك عدد غير قليل منهم في بناء الجامع الأموي الكبير، الذي أمر ببنائه الوليد بن عبد الملك. ومن شعراء البلاط الأموي اشتهر الأخطل وكان ثالث أشهر شعراء العصر الأموي في «النقائض» مع جرير والفرزدق.

وبفضلهم ازدهرت الحركة العلمية خلال العصور الأولى للدولة الإسلامية، حيث اشتهر يعقوب الرُّهاوي الذي تَرجم كثيرًا من كتاب الإلهيَّات اليونانيّ، وكان له فضل كبير في تعليم الناشئةِ من المسلمين بعد أن أفتى رجالُ الدِّين من النصارى بأنَّه يحلُّ لهم أن يُعلِّموا أولادَ المسلمين التَعليمَ الراقي. وهذه الفتوَى تدلُّ من غير شكٍّ على إقبالِ المسلمين، منذُ ذلك العصر، على دراسةِ العلوم والفلسفة على أيدي هؤلاء المعلمين. وخلال العصر العباسي كان لهم دَور كبيرُ في نقلِ الفلسفةِ والعلوم إلى العربيَّة، حيث استفاد العرب كثيرا من خبرات وعلوم المسيحيين السريان الذين كانوا يحملون لواء الثقافة اليونانية والبيزنطية فكان لهم بذلك الفضل الأكبر في نجاح عملية التَرجمة التي نشطت خصوصا بعد تأسيس بيت الحكمة.

وقد قام أبو جعفر المنصور باستقدام الطبيب جورجيس بن بختيشوع إلى بغداد. وظلت أسرة "بخت يشوع" ثلاثة قرون تتمتع بمكانة كبرى لدى الخلفاء العباسيين ووزرائهم وعلمائهم، بعد أن استفادوا من علمهم في الفلسفة والطب واللغات، مما أسهم في بناء صرح الحضارة العربية الإسلامية التي ازدهرت في القرون الوسطى .

ومن بين أبرز علماء هذه الأسرة يوحنا بن ماسويه، الذي عينه المأمون رئيسا لبيت الحكمة، أكبر مؤسسة ثقافية علمية بمعايير ذلك العصر. حيث تتلمذ على يد هذا العالم مسيحي آخر هو حنين بن اسحق الذي آلت إليه الرئاسة من بعد يوحنا، ليصبح أشهر المترجمين لكتب الفلسفة الإغريقية كأعمال جالينوس وأبقراط وأرسطو والعهد القديم من اليونانية أو السريانية إلى العربية. وقد أشاد بفضلهم الدكتور عبد الرحمن بدوي في موسوعة الحضارة العربية الإسلامية. وقد كان لترجمتهم كتب الفلسفة إلى العربية أثر كبير في تطور الفلسفة الإسلامية وظهور "فرقة المعتزلة" التي تعد من أبرز الفرق العقلانية في تاريخ الإسلام.

وقد وصف الجاحظ وضع المسيحيين خلال العصر العباسي قائلا: "إن النصارى متكلمين وأطباء ومنجمين وعندهم عقلاء وفلاسفة وحكماء.. وإن منهم كتّاب السلاطين وفرّاشي الملوك وأطباء الأشراف والعطّارين والصيارفة.."

الأدوار المسيحية خلال النهضة العربية الحديثة

أما في عصر النهضة العربية الحديثة، فقد اضطلع المفكرون والأدباء المسيحيون بدور متميز في الثقافة العربية الإسلامية فكانوا أول من رفع لواء القومية العربية عاليا ضد سياسة التتريك العثمانية. وكانوا أول أدخل المطبعة إلى البلدان العربية (مطبعة دير قزحيا في لبنان ثم مطبعة حلب عام 1706). كما ساعدوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على نشر التعليم وتأسيس المدارس العربية. حيث برز في تلك المرحلة المعلم بطرس البستاني مؤسس أول مدرسة عربية حديثة، وأول معجم عربي مطول حديث باسم "محيط المحيط"، و أول موسوعة عربية جامعة منذ عام 1875"دائرة المعارف" مع كل من ناصيف اليازجي وابراهيم اليازجي، وأول صحيفة عربية راقية أسماها "نفير سورية". كما أنشأ الأب لويس معلوف أول معجم عربي مختصر سماه "المنجد"، كان وما يزال مرجعا ضروريا لجميع الدارسين والكـُتاب العرب في مختلف المراحل.

وقد خرَّجت المدارس والجامعات المسيحية (كالجامعة الأمريكية في بيروت عام 1866 وجامعة القديس يوسف عام 1875) عددًا وافرًا من أعلام العربية كجبران خليل جبران وميخائيل نعيمة (من رواد الرابطة القلمية التي تأسست في نيويورك بأمريكا) ومي زيادة وأمين الريحاني وشفيق معلوف.. ومن الشعراء إيليا أبو ماضي وخليل مطران والأخطل الصغير، مما أدى إلى انتعاش الحركة الفكرية.

ومن هؤلاء المسيحيين الذين قدموا عطاءات ثمينة للمكتبة العربية الكاتب الكبير جورجي زيدان مؤسس "مجلة الهلال" في عام 1892، التي ما تزال تصدر في القاهرة، وقد ألف العديد من الكتب ككتاب "تاريخ العرب قبل الإسلام"، كما اشتهر برواياته التاريخية الشيقة التي أعادت تسليط الأضواء على حقب متفرقة من التاريخ الإسلامي. والعالم الكبير شبلي شميل، وسليم تقلا مؤسس صحيفة الأهرام منذ عام 1875، وفارس نمر من مؤسسي المجلة الذائعة الصيت، "المقتطف" التي تخصصت في البحوث العلمية والفكرية والأدبية الراقية منذ عام 1876..

كما لعب المسيحيون العرب أدوارًا طلائعية في كل من المسرح والصحافة والعمارة والموسيقى والتصوير والسينما..ليس فقط في العالم العربي، بل في دول المهجر كأمريكا (الرابطة القلمية) وعدد من الدول الإسلامية كتركيا وإيران..

و من جملة المسيحيين الذين لعبوا دورا كبيرا في الثقافة العربية والفكر العربي المعاصر، والكفاح الوطني :سلامة موسى وأنطون سعادة وقسطنطين زريق، وجورج طرابيشي وجورج حبش وميشيل عفلق وناصيف نصار ولويس عوض وفؤاد زكريا و أديب إسحاق وغالي شكري وجورج صليبا وأنطوان فرح.. حيث لعب هؤلاء وغيرهم دورا أساسيا في نقل مفاهيم الدولة الحديثة إلى العرب، كمفاهيم الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والحق بالتعليم وتحديث الدولة. كما أسهموا في تأسيس جمعيات قامت بنشاطات ثقافية تنويرية وسياسية واسعة، بدءاً من أوائل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وعارضوا الاستعمار والتدخل الأجنبي، ونادوا بالوحدة العربية وأكدوا اعتزازهم بانتمائهم القومي.

وفي المجال العلمي حازوا على جوائز عالمية واعترافات دولية بإسهاماتهم الفريدة (إلياس خوري الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء وبيتر مدور الحائز على جائزة نوبل في الطب من المورانة وطوني فاضل وهو أحد مخترعي مشغل آي بود وهاتف آي فون..).

وعلى الصعيد الاقتصادي يذكر أن أثرى رجل في العالم هو الماروني المكسيكي اللبناني الأصل كارلوس سليم الحلو، وكارلوس غصن رئيس شركة نيسان ورينو ونيكولا حايك رئيس شركة سواتش. كما وتحتل أسرة أنسي ساويرس رأس قائمة أغنى أغنياء مصر، وذلك حسب التصنيف السنوى الذي تصدره مجلة فوربس. و وفق تقرير حكومي عام 2007 فإن أكثر من 30% من الاقتصاد المصري يديره أقباط..

وهكذا فقد لعب المسيحيون قديما وحديثا الكثير من الأدوار الطلائعية التي لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكارها، من حيث إسهاماتها الفريدة في إشعاع الحضارة العربية والإسلامية. وهو الأمر الذي يتجاوزه اليوم للأسف الكثير من دعاة التطرف والإقصاء من بين المسلمين، خاصة من أتباع المدرسة السلفية الذين يحمل غالبيتهم نظرة ازدرائية تجاه باقي الأديان والتيارات والمذاهب المخالفة لهم، والتي ساهمت بشكل أو بآخر في بناء صرح الحضارة الإسلامية الغنية بتنوعها الثقافي، متمسكين في ذلك بتراث أحادي النظرة موروث عن سلف مختار بعناية من الحنابلة والحشوية.

علاقتنا بأهل الكتاب بين القرآن والخطاب المتطرف

يؤكد القرآن الكريم في الكثير من آياته على ضرورة التواصل والانفتاح والتسامح مع الآخر المختلف. سواء كان من داخل دائرة الإسلام، كقوله تعالى: " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ .." (آل عمران-103) أو من خارجها كقوله تعالى: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" (آل عمران-64).

كما أمرنا بالبر إلى أهل الكتاب (اليهود والنصارى) من خلال قوله تعالى: "لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (الممتحنة-8). بل ذهب إلى حد إباحة الزواج بالكتابيات، بقوله تعالى: "الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنّ" (المائدة-5). ومن أبسط أعمال البر تهنئتهم بأعيادهم وأفراحهم، خاصة أن هذا الأمر لا يعارض جوهر الدين في شيء ولا يناقض ركنا أو سنة. وقد جاء الرسول (ص) ليؤكد ذلك من خلال بناء علاقات طيبة مع اليهود والنصارى الذين وجدهم في المدينة. ولم يشهر السيف إلا في وجه من حاربه منهم كالروم أو يهود خيبر خارج المدينة أو من خانه منهم كيهود بني قريظة داخلها.

مما يدعونا اليوم إلى التأمل في عدد من المواقف المتطرفة و الإقصائية التي يتبناها خصوصا دعاة وفقهاء السلفية الوهابية. هذا التيار الذي أصبح يشكل أكبر عائق يحول اليوم كما كان أجدادهم من الحنابلة وفقهاء الظاهر من أتباع ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب يحولون بالأمس دون الوقوف على حقيقة الإسلام وتعاليمه السمحة، بتفاسيرهم وفتاواهم ومواقفهم المنحرفة عن جوهر هذا الدين، الموغلة في إشهار العداء ضد الآخر إلى حد تكفير كل من خالف مذهبهم سواء كان من داخل دائرة الإسلام كالمتصوفة والشيعة أو من خارجها كالمسيحيين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى، مما يدفع أتباعهم بين الفينة والأخرى إلى تنزيل هاته المواقف والفتاوى على أرض الواقع من خلال الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها دور العبادة والكنائس خصوصا في عدد من الدول التي يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون جنبا إلى جنب كمصر التي يعاني فيها الأقباط بشكل دوري من مثل هاته التصرفات الرعناء لأتباع هذا التيار المتطرف!

لقد أدى تمدد هذا التيار في العالم الإسلامي إلى انحسار ثقافة الفرح والسرور وانتشار الضغينة والأحقاد بين المسلمين من مختلف المذاهب وبينهم وبين غيرهم من أتباع الأديان الأخرى، بعد أن نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين وشرعوا في توجيه عقول الأغلبية إلى ما تفتقت عنه قرائح شيوخهم من فتاوى منافية في أغلبها لجوهر الإسلام ولروح العصر، بعد أن عملوا على تعطيل دور العقل في مقابل النص. هاته المعركة التي ربحوا رهانها بعد تكفير الفلاسفة وإخراج الفلسفة من مناهج وأدوات الإجتهاد الفقهي.

فهم لا يحرمون فقط مشاركة أهل الكتاب في احتفالاتهم أو تهنئتهم بمناسباتهم الأثيرة1، بل يعارضون أيضا إحياء الكثير من المناسبات الدينية كذكرى المولد النبوي والأعياد الوطنية والعالمية. ولهم منطق غريب في الإستدلال على مواقفهم، حيث يعمدون إلى لي أعناق بعض النصوص القرآنية، ويقدمونها بتفاسير غريبة لبعض السلف، كقوله تعالى: "وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاما" (الفرقان-72). قال مجاهد في تفسيرها: إنها أعياد المشركين، وكذلك قال مثله الربيع بن أنس، والقاضي أبو يعلى والضحاك!

كما يتبنى غالبيتهم فتاوى ابن تيمية الذي يصفونه بشيخ الإسلام، والذي اشتهر بفتاواه العنيفة ضد كل من كان يخالف اجتهاداته العقدية2. حيث يقول في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم)1/528(: "فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر، بل إن الأعياد من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره"!

ومن فتاواه ضد أهل الذمة من أهل الكتاب: “والمدينة التي يسكُنها المسلمون، والقرية التي يَسكُنها المسلمون وفيها مساجدُ المسلمين لا يجوز أن يَظهر فيها شيءٌ مِن شعائر الكُفر، لا كنائس ولا غيرها، إلاَّ أن يكون لهم عهدٌ فيُوفى لهم بعهدهم.. لا يُشير على ولي أمْر المسلمين بما فيه إظْهار شعائرهم في بلادِ الإسلام أو تقوية أمْرهم بوجهٍ مِن الوجوه إلا رجل منافِق يظهر الإسلام، وهو منهم في الباطِن، أو رجل له غرَض فاسد!!”

وهكذا فقد بات من الواجب على النخب المتخصصة في الفقه والتفسير والحديث مراجعة أصول هذا التراث المتناقض ومواقف رجاله التقليديين، بعرض مثل هاته الفتاوى والمواقف على ميزان القرآن والعقل الحصيف بروح منفتحة على العصر وما حققته الحضارة الإنسانية من مكتسبات. من أجل العمل على تقليص الهوة الساحقة التي تفصلنا عن الكثير من دول العالم المتقدم (كاليابان وكندا والدول الإسكندنافية) التي باتت تعلمنا الدروس في التسامح والتواصل والانفتاح على الآخر في إطار حرية الإختلاف والتنوع الذي يميز روافد الحضارة الإنسانية بشكل عام. أما الخطاب الإقصائي والمتطرف كيفما كان دينه أو مذهبه فهو خطاب متجاوز وعدمي ومصيره إلى مزبلة التاريخ.

1- كان الأندلسيون وسكان بعض مناطق المغرب الأقصى يحتفلون بالعديد من الأعياد المسيحية لاسيما مولد المسيح عيسى (ع) و رأس السنة و مولد نبي الله يحيى (ع) والفصح. و كانوا يعدون لذلك الولائم و يلبسون أحسن الثياب و يتبادلون التهاني وينظمون الأشعار وما إلى ذلك من مظاهر البهجة. و قد أثار ذلك انتقاد العديد من الفقهاء الذين كانوا يعتبرون هذه الطقوس بدعا تهدّد هوية المسلمين ومعتقداتهم، لذلك حاربوها بشتّى الوسائل..أنظر الونشريسي، المعيار المعرب والعزفي، الدر المنظم.

*باحث في اختلاف المذاهب الإسلامية



925

0






 

 

 

 

 

 

 

 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



قراءة في · كتاب " الملكية المغربية والفاعلين الدينين" ·لمحمد ضريف

20 ألف مغربي خرجوا في مسيرة الدار البيضاء لتأييد الدستور الجديد

هل للطائفية الدينية مستقبل بالمغرب؟

الأمير مرة أخرى

النرويج: الثراء، التواضع والهوس

يوسف المنصوري: هدفنا تصحيح مسار النضال والمشاركة في الانتخابات أفضل طريق لمحاربة الفساد

"أوغاد بلا مجد".. مرحلة سينمائية جديدة في خدمة الصهيونية

المغرب ينتخب

حركة 20 فبراير والديمقراطية

الشيخ الفزازي: هذه هي العَلمانية

علاقتنا بالآخر بين التواصل والإقصاء





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  الجديد بالموقع

 
 

»  صحافة و صحافيون

 
 

»  الحياة الاجتماعيةوالسياسية بالمغرب

 
 

»  كتاب الرأي

 
 

»  أركان خاصة

 
 

»  كتب و قراءات

 
 

»  حول العالم

 
 

»  موجات و أحداث

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الحياة الفنية و الأدبية والعلمية

 
 

»  دبلوماسية

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  أحزاب نقابات وجمعيات

 
 

»  جولة حول بعض الصحف الوطنية و العالمية

 
 

»  دين و دنيا

 
 

»  صحة، تربية و علم النفس

 
 

»  ترفيه

 
 

»  أعلام مغربية

 
 

»  ثقافات ...

 
 

»  اخبار عامة

 
 

»  ذاكرة

 
 

»  القسم الرياضي

 
 

»  الطبخ المغربي

 
 

»  الموارد النباتية بالمغرب

 
 

»  منوعات

 
 

»  مختارات

 
 

»  تكنولوجيا علوم واكتشافات

 
 

»  عدالة ومحاكم

 
 
كتاب الرأي

أحدَ عشرَ كوكباً تنوحُ على الأندلسِ وفلسطينَ


المفكر المغربي إدريس هاني يكتب عن خيانة السعودية للمغرب في المونديال


لماذا مرت احتفالات البوليساريو في " تفاريتي " تحت شعار للأمم المتحدة : ضبط النفس "


غزةُ تكتبُ بالدمِ تاريخَها وتسطرُ في المجدِ اسمَها


الثلاثي الذي سيدمر الجزائر قبل غيرها وهم عصابة حكام الجزائر والبوليساريو وحزب الله

 
صحافة و صحافيون

"شكراً للمغرب شعباً وجيشاً وملكاً"


ردا على محاولة تهريب ملف بوعشرين من قاعة المحكمة إلى قاعات ندوات "تريتورات النضال"


الحسين يزي لحامي الدين: ما هذه "العقد السحرية" يا راجل؟!


كلمة لابد منها: عن موازين مرة أخرى


مِثلُ هذا يحدُث الآن في المغرب ولا يبشِّر بالخير


عرفنا الآن شكون تاجر البشر ومحتاجين لمعرفة شركائه من شناقي البشر


فلاسفة هاجروا إلى أمريكا فتخلّوا عن فلسفتهم وجنسيتهم


تْجِي تَفْهَمْ تَهْبَلْ : لماذا أُصِيبَ حكامُ الجزائر بالسُّعَـار والهستيريا حينما تأكدت علاقتهم بحز


لماذا يتباكى بوانو اليوم وهو محاط بالداودي والرباح مع أن لهم جميعا يدا في المصيبة؟


نشوء فلسفة ذرائعية تناسب طبيعةَ القوم في أمريكا


الحرب العالمية الأولى دارت بين الأوربيين والهنود الحمر

 
الجديد بالموقع

الثلاثي الأمريكي الذي سيطرد الجيش الملكي من الصحراء الغربية المغربية !!!


هذه رسالة نعيمة الحروري للريسوني "مول" المقاصد !!


جرادة ليست ولن تكون «قومة» ولا «بؤرة ثورية»


بعد فشل مخططهم في الحسيمة.. محركو الفتن يلعبون بأمن واستقرار سكان جرادة


توفيق والبقية: مرثية لحرفة حفاري القبور !


خطير : "البوليساريو” من الدعم اللوجستي للجماعات الإرهابية الى التحالف مع داعش لتنفد تفجيرات في المغر


شاعو النويضي والزفزافي ....تجار المخدرات والمرتزقة والإنفصاليون على مائدة واحدة


لماذا تنتظر البوليساريو أن يعترف العالم بسيادة المغرب على الصحراء المغربية ؟


الإستبداد الإسلاموي وتهافت النُّشطاء.. المَلكيّة في مواجهة مصارع السوء


لماذا أقبرت الجزائر مشروع الاستفتاء في الصحراء


جماعة العدل والإحسان ولعبة الحوار.. على هامش الذكرى الخامسة لوفاة "الذات النورانية"


المرتزق محمد راضي الليلي يتعرى كما ولدته أمه: حقيقة عميل بالصوت والصورة (+ فيديو)


عبد السلام ياسين وسمير الخليفاوي واستراتيجية الاستيلاء على الحكم


بعد أن استغلت مآسي الفقراء..الجماعة تتاجر بدم ضحايا الصويرة!


وثائق أمريكية تكشف سر عداء النظام الجزائري للمغرب


ضغط الإحساس بالدونية فجر نبع السوقية والابتذال الأصيلتين في تربية عبد القادر مساهل


أكيد.. المغرب ليس هو الجزائر


طبيح يوضح ” لأهل الكهف “: هذه هي الدولة التي أدافع عنها


ربيع الإنفصال...هل المغرب معني بما يجري إقليميا ودوليا؟


أزمة الريف.. زِدْهَا مَضْغَة تْزِيدَكْ حْلاَوَة


على خطى كاترين وإيريك : عمر ورحلة البحث عن « عمر»!

 
الأكثر مشاهدة

التهاب السحايا أو المينانجيت.. الوقاية لتجنب الوفاة أوالإعاقة


فضيحة جنسية جديدة تهز جماعة العدل والإحسان


أقوال مأثورة.


غلام زْوَايْزُو العدل والإحسان رشيد الموتشو في بوح حقيقي


خبر عاجل: العدل والإحسان تصدر بيان مقاطعة الدستور ومقاطعة الزنا حتا هوا وحتا هيا


"العدل والإحسان "هاذي كذبة باينة


عبدة الفرج المقدس ودقَايقية العهود القديمة: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون


كلام للوطن


هوانم دار الخلافة في نفق أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ


طلاق نادية ياسين:حقيقة أم إشاعة أم رجم بالغيب


فضائح أخلاقية تهز عرش الخلافة الحالمة على مشارف سلا أو السويسي


لن ترض عنك أمريكا حتى تتبع ملتها،وشوف تشوف


قيادة العدل والإحسان بين تجديد الوضوء وتجديد الخط السياسي


صحافة الرداءة تطلق كلابها على العدل والإحسان


هؤلاء أعداؤك يا وطني :وانتظر من أركانة المزيد إن شاء الله وليس المخزن كما سيدعون


هشام و حواريوه،مقابل ولدات المغرب الاحرار


إذا اختلى عدلاوي بعدلاوية متزوجة بغيره فثالثهما المخابرات!!!


في فقه الروكي وسلوك الحلاّج - 1-

 

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية

 شركة وصلة