مرحبا بكم في موقع أركانة بريس موقع اخباري إلكتروني مغربي .         سيرا على نهج قادة البوليساريو: رئيس منظمة داعمة للجبهة يحول أموال المساعدات إلى حسابه الشخصي             حقائق لا تُصدق.. 10 وقائع غامضة أثارت حيرة العالم             جائزة الإعتراف لجلالة الملك... جرد بأهم منجزات ملك التسامح والتعايش والتضامن العالمي             قضـايا وأسئلة سوسيوثقافية             في ضرورة استلهام المشروع الفكري للراحل محمد أركون             المصالحة الفلسطينية أملٌ وحقيقةٌ أم وهمٌ وخيالٌ             الجائزة الممنوحة لجلالة الملك اعتراف بما يقوم به جلالته لدعم التوافق على الصعيد الدولي             الأمم المتحدة "تُتوّج" العمامرة ..             بيت الانتماء الجدير بالبناء             على خطى كاترين وإيريك : عمر ورحلة البحث عن « عمر»!             الشاب الذي أبهر المغاربة برسمه للملك محمد السادس بطريقة لا تصدق            الخطاب الملكي بمناسبةعيد العرش المجيد             جنازة مهيبة للأسطورة الظلمي             Le Maroc vu du ciel            القناعة كنز لا يفنى            الدارجة؟؟            تعايش الأديان.            زوجات زوجات.           

  الرئيسية اتصل بنا
صوت وصورة

الشاب الذي أبهر المغاربة برسمه للملك محمد السادس بطريقة لا تصدق


الخطاب الملكي بمناسبةعيد العرش المجيد


جنازة مهيبة للأسطورة الظلمي


Le Maroc vu du ciel


مواطن يواصل توجيه رسائله بخصوص حراك الريف


المغرب الإفريقي


مغربي يوجه رسالة مؤثرة الى الملك واهل الريف


حقيقة ناصر الزفزافي و عمالته للمخابرات العدائية للمغرب


تقرير خطير من قناة صفا: كل ما يقع في الحسيمة مؤامرة ايرانية-جزائرية...فالحذر الحذر


شابة لبنانية من أصول مغربية ترد بطريقة أكثر من رائعة على ناصر الزفزافي


صحافي جزائري نادم على زيارته للمغرب لهذا السبب


الناشطة الحقوقية رويدا مروه تبهدل الإعلام و النظام الجزائري بعد طرد السوريين


10 نجوم لا تعلم انهم من أصول مغربية !!


الشهادة الكاملة لخديجاتو التي إغتصبها المجرم إبراهيم غالي بالجزائر


مجموعة هيب هوب كندية تُطلق أغنية شاركت فيها 50 فتاة محجبة


اليهود المغاربة: ندمنا على مغادرة المغرب


فضح أساليب البوليساريو في تحويل المساعدات


من قسنطينة الفضيحة الصادمة التي شاهدها الجزائريون عبر تلفزيونهم الرسمي

 
أركان خاصة

حكام الجزائر للشعوب المغاربية : تعالوا للتفرقة وبعدها نفكر في الوحدة


سمير بنيس: الإعلام الدولي تواطأ مع البوليساريو في قضية "محجوبة"


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-2-


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-1-


معارك إمارة المؤمنين ابتدأت


البوليساريو، القاعدة، الجزائر.. ثلاثي يهدد الاستقرار بالمنطقة


بنيس يُشَرح نزاع الصحراء أمام أكاديميي جامعة برينستون الأمريكية


سمير بنيس: جبهة البوليساريو لم يكن لها أي وجود قبل إنشائها من قبل الجزائر وقذافي ليبيا في عام 1973

 
اخبار عامة

حكاية "حبنا" لهذا الوطن


هواري بومدين لم يقم بالثورة وكان مختبئا في المغرب وكان يكره المجاهدين + فيديو


مضاجعة العُهر لا تحتاج إلى وضوء بل إلى عازل طبي


بركات الجزائرية.. مغربية أيضا


الصحراء مغربية حتى لو بقيت الحدود مغلقة إلى يوم القيامة


"الربيع العربي" يزحف بمعاول التقسيم والتطرف والتمذهب


الجزائر لا وجود لها في تاريخ شمال إفريقيا

 
كتب و قراءات

كتاب"سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية" يفكك التطرف بمطرقة النقد الأخلاقي


قراءة في كتاب "الإسلام السياسي في الميزان: حالة المغرب"


السوسيولوجي والباحث محمد الشرقاوي: مفهوم “الشعب الصحراوي” أسطورة اسبانية


رغم رحيله.. الدكتور رشدي فكار يبقى من عمالقة الفكر المعاصر


الفيلسوف طه عبد الرحمن.. نقد للحداثة وتأسيس للأخلاقية الإسلامية


الطاهر بنجلون : الجزائر لها "عُقدة" مع المغرب و هَمُها هو محاربته .


انغلاق النص التشريعي خدعة سياسية وكذب على التاريخ


متى يتحرك المنتظم الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بتندوف ؟؟

 
ثقافات ...

نحن والجزائر


في ذكرى رحيله..... أجمل 50 مقولة لـ"جلال الدين الرومي"


حتى لا يباع التاريخ المغربي بحفنة من حروف صخرية


حتى لا يتحول الفقه الأمازيغي الاركامي الى فقه حنبلي..


الجزائر وعقدة المغرب


بوحمارة في ورش الظهير البربري


معطيات واضحة تحكم على جبهة البوليساريو بالاندحار والزوال


الخبير الياباني ماتسوموتو :«الجمهورية الصحراوية» مجرد تنظيم اختارتوصيف نفسه بلقب «الجمهورية»

 
ترفيه

كيف وصلتنا "كذبة ابريل" او "سمكة ابريل"


الحاجة أم الإبداع


interdit aux moins de 18 ans


أنواع الأسلحة المنزلية:


أبغض الحلال...

 
ذاكرة

أقوال للحسن الثاني شغلت المغاربة طيلة 38 عاما


“رجع بخفي حنين”


المعلمة.

 
 


حسَن أوريد: هذه قصة حياتي داخل القصر الملكي


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 17 فبراير 2014 الساعة 42 : 15


 

 

عبْر أمواج «راديو لوكس»، حلّ حسن أوريد، يوم الاثنيْن 13 يناير 2014، ضيْفا على برنامج «الحوار الشّفَهيّ الكبير» الذي قام بتنشيطه كلا من الزميل رشيد العلوي و«غابريال بانو». الشّيْءُ الهامّ أوّلاً، في هذه الحلقة، هو أنْ يخْرُجَ النّاطق الرّسمي السابق باسم القصر الملكي، والوالي السابق لجهة مكناس-تافيلالت، عن المعتاد في حِواراته التي كان يتجنّب فيها الكثير من التفاصيل السياسية. فهنا يعود المثقف والمفكّر والكاتب إلى ما يعتبره تاريخا ماضيا حاضرا له امتداداته. لكن الأهمّ واللافتُ كذلك هو أنْ يخصّ أوريد إذاعة «راديو لوكس» ليرسل عبْرها العديد من الرسائل المشفّرة. فهو تارة يخاطب الدولة بلغة يفهمها «أصحاب الحال»، وتارة يخاطب أحزابا سياسية بعينها، كالمتسائل أو كالمعتذر أو كالمعدّل للرأي. وهذا بالضبط ما حذا بـنا إلى النشر الحرفي لكل ما ورد في البرنامج المذكور لثلاثة أسباب:

السبب الأول: طبيعة الضيف، إذ أن حسن أوريد كان من المغاربة القلائل الذين عايشوا الملك محمد السادس منذ الصبى ورافقه طوال مشواره الدراسي والجامعي إلى أن اختاره ناطقا باسم القصر عقب تولية محمد السادس العرش.

السبب الثاني: أن حسن أوريد خرج في ظروف غامضة من «نادي الكبار» وهو الخروج الذي فتح شهية العديد من المراقبين لمعرفة أسبابه دون أن يفلحوا.

أما السبب الثالث: فيرتبط بهوية الإذاعة التي اختارها أوريد للبوح. إذ من المعلوم أن «راديو لوكس» يدور في فلك أبو الغالي وهو قيادي بارز في حزب البام، مما أظفى على هذه الخرجة نكهة خاصة.

أما عن الضيْف، فقد جاء في التقديم الذي أعدته هيئة التحرير بالراديو أنّ «القلّة القليلة من الناس من تعرف حقّ المعرفة، وبشكل كبير، حسن أوريد. وفي الحقيقة، من الصعب الحصول على فكرة واضحة عن الطبيعة الحقيقية للناطق السابق باسم القصر الملكي، بحكم أنه شخصيّة مركّبة وليس من السهل الوقوف عند قناعاته و دوافعه. وبعبارة أوضح، إنّ حسن أوريد هو، إلى حدّ ما، الغموض في حالته الخامّ، دون أنْ يكونَ خامّا في خرجاته السياسية الإعلامية النادرة، والنادرة جدّا. وهو أيضا غامض في مواقفه، المواقف التي قدْ تفاجئ دون أن تكون مفاجئة حقا. ومهما يكن من أمْر، فعندما قرر الدكتور في العلوم السياسية أخذ الكلمة، ذات 13 يوليوز من سنة 2012 ، فإنّ المجرّة المغرب أصيبتْ بالدهشة. فاستجابة لدعوة الجمعية الصيفية المنظمة من طرف «كابديما»، صرّح بأن مسار سيرورة الدمقرطة توقف عام 2002، مع تعيين حكومة تكنوقراطية أكثر مما هي سياسية.

ليس هذا كلّ شيء! فبعْد انزوائه في صمت مُطبق طيلة سنوات، محروم إلى حدّ ما من الكلام، باعتباره ناطقا باسم القصر، ها هو حسن أوريد يتحرّر، وهي حرية سيتمّ التعبير عنها بكلمة صريحة متعددة الأبعاد».

* حسن أوريد، أنتَ دكتور في العلوم السياسيّة، الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكيّ، واليوم أنت أستاذ باحث. أعود معك إلى الجزء الأخير من التقديم الذي سمعته، أيْ إلى تعبير «الجانب الغامض»، ما رأيك في هذا النعت؟

** صحيح أنه في لحظة من حياتي كنت مُضطرّا إلى التصرّف بنوع من التحفّظ، ولكنْ بما أنني تحلّلتُ من مسؤولياتي الرسمية، فإنني أعبّر عمليّا عن آرائي وأفكاري، سواء في لقاءات أو عن طريقِ الكتابة. لذلك أظنّ أنّ كلمة «غامض» فيها نوْع من المُبالغة وغيْر مُلائمة.

* الغالبية العظمى من المغاربة لا تعرفك، أو لا يعرفون كلّ شيء عنك، لذلك فوراء البُعد «الغامض»، ألا يتعلّق الأمْر بواقع حقيقيّ، لأنّ الناس لا يعرفون عنكَ الشيء الكثير.

**لستُ متأكدا كثيرا من هذا، فما يحدث، أوما كُتب عني فيه الكثير من الأمور غير الصحيحة، لكنني، مع ذلك، لا أعتبر نفسي غامضا، وما يعرفه الناس عني يناسب الواقع في الحقيقة.

* أشكركَ على قبول دعوة الحضور طيلة ساعة ونصف، وأتمنى أنْ تسمح هذه الساعة والنّصْف بالتعرّف عليك أكثر (ضحك). أتمنّى أنْ يُزال الستار عن البُعد الغامض، لكن هذا الجانب الغامض، ألا يمكن تفسيره بكونكَ تحمّلت لسنوات مسؤوليات ووظائف، وبالتالي فإنّ التواصل مع الناس لم يكن مقبولا يومها.

** بالتأكيد، فممّا لا شكّ فيه هو أنّه عندما يكون المرء ناطقا باسم القصْر، فإنه لا يمكن له الكلام في كلّ وقت. فأنا أنقل كلاما رسميّا، وبالتالي فمن الناحية العملية يفرض عليك هذا نوعا من التحفّظ، على الرّغم منْ أنّ البعض نَسَبَ إليَّ كلاماً لم أقلْه. لكنَّ الشيْء المؤكّد هو أنّ المسؤولية تفرض بعض القواعد ونوْعا من التحفّظ.

* شغلتَ وظيفة «الناطق الرسمي باسم القصر»، وهيَ الوظيفةُ التي تمّ إنشاؤها للمرّة الأولى في تاريخ المغرب القديمِ والمعاصر وكنت صاحبها، كما شغلت منصب والي جهة مكناس-تافيلالت. من بين المستجدات اليوم وفاة والي الرباط حسن العمراني الذي وافته المنية مؤخّرا، أعتقد أنك تعرفه جيّدا. في غضون ذلك، تمّ تداول اسم حسن أوريد خلَفا لحسن العمراني.

** هناك بعض الأشخاص الذين اتصلوا بي حول هذا الموضوع، ولا أخفيك بأنني كنتُ على علم بهذه الإشاعة، لأن الأمر يتعلق فعْلا بإشاعة.

* ألمْ يجري الاتصال بكَ رسميّا؟

** كلاَّ، لم يتم أيّ اتصال رسميّ بي.

* ألمْ يكن ورود اسمك مفاجئا لك، خصوصا أنه سبق أن كنت واليا على جهة مكناس-تافيلالتْ؟

**لا يمكنني أنْ أزايدَ أو أصدر حكْما اعتمادا على الإشاعة، فهذا لا يمتّ بصلة إلى طريقة رؤيتي للأشياء. أقول بأن الاسم تردّد... إلخ. لماذا؟ لستُ أدري، لا علم لي بذلك، البعض سألني، وأنا قلتُ ما أعتقده مناسبا. والحقيقة هي أنه لا علمَ لي بشيْء، ولو كنت على علم بشيء فمن المؤكّد أنني لن أقوله، بل ولن أحضر إلى هنا. ولكن في جميع الحالات لا علم لي بأيّ شيء.

* لكن الأمر قد يكون حقيقيّا، فمن المحتمل أن تكون واليا على جهة الرباط زعير.
**لقد كنت دائما أقول إنه ليْس هناك ما هو أكثر تشريفا من أن يخدم الإنسان بلده. وأعتبر أنه الشرف الكبير هو أن أخدم بلدي، عندما يتعلق الأمر بالتكليف بالمسؤولية العمومية. نعم، ينبغي بكل تأكيد تحديد المسؤوليات، وربما حتى القواعد...

* معذرة على مقاطعتك، سبق أن كنتَ واليا على جهة مكناس-تافيلالتْ، ما الذي احتفظت به من هذه التجربة؟

صحافي آخر: سنعود إلى موضوع الولاية فيما بعدُ، لكن بالعودة إلى السياق نفسه، ما الذي كان يحركك بقبول تعيين كيفما كانت طبيعته، بدون أن تكون مسرورا بفكرة التعيين..

** أنا أزنُ كلامي، وأعرف ما أقول حين أتحدث عن خدمة البلاد. فعندما كنت ناطقا باسم القصر، وواليا خلال مرحلة خاصّة، مرحلة انتقالية، غداة وفاة الملك الحسن الثاني، واعتلاء الملك محمد السادس عرش أسلافه، ومن ثم لا يمكن إلا أن أشعر بشرف خدمة بلادي. وبطبيعة الحال فإن تحديد هذه المهمة لم يكن أمرا سهلا لأنّ ما هو رسمي دخل في صراع مع بعض الاستثناءات. ولهذا لم يكن من السهل القيام بتلك المهمّة. كما تحمّلتُ مسؤولية والي في جهة صعبة تعتبر منْ أفقر جهات المملكة. إنّ خدمة البلاد معناها، هنا، أن تكون لديك مهامّ محددة، فلا يمكنني قبول وظيفة لا تسير في اتجاه قناعاتي وخدمتي لمصلحة البلاد


* «لا يمكنك» أو «لم يعدْ ممكنا لكَ»؟

** أعتقد أنّ هناك استمراريّة، وهناك الأسلوب الذي يحدد الإنسان، وهناك المزاج.. ودون الدخول في التفاصيل، فإنّ الخدمة تعني وجود استثاءات.
دستور 2011 اعترف بما تمت مؤاخذتي عليه بعد إبعاد اليوسفي


* إذا حصل وأصبحت ناطقا مرة أخرى باسم القصر، ستكون عندك استثناءات أخرى مخالفة؟

** أوّلا، أنا لا أحبّ أن أكرّر وأعيد نفسي، فضْلا عن أنّ السياق كان مختلفا، ولست متأكدا من أنه في نهاية المطاف أن المرء يمكنه تكرار ما قام به في السابق. لا أملك هذا الإحساس. أعتقد بأنه لا يمكننا أن ننجح في المهمة المُسندة إليْنا إلاّ إذا كان هناك تحدّ، شيء غير مُستكشف وغيْر ما مُستثمر. في ظني أنّ ما يحدد الإنسان هو هذا الاتجاه نحو ما هو غير مستكشف وغير مُستثمر، أي نحو المجهول.

* لكنْ، إذا وجدت نفسك أمام إعادة التجربة ذاتها.

** كلاّ، أنا لا أحبّ أنْ أكرّر نفسي.

* على أية حال، فطيلة المُدّة التي قضيتَها في مسْؤولية الناطق الرّسمي باسْم القصْر الملكيّ كان هناك سياق سنة 2002، مع الانْتخابات التشريعيّة التي احتلّ فيها الاتّحاد الاشتراكي للقوات الشّعبية مقدّمة الأصْوات المحصّل عليها، لكنْ تمّ تنصيب حُكومة تكنوقراط.. ثمّ، كما جاء في تقديم هذه الحلقة، أخذتَ الكلمة في يوليوز 2012، حيثُ قدّمت نقدا لهذه المرحلة، واعتبرتَ بأنها شكّلتْ خروجا عن المسلسل الديمقراطيّ. فهلْ هذا حسن أوريد الملاحظ، المتتبّع، المثقّف، الذي يقول: «رغم أنني كنت الناطق الرسمي باسم القصر فإنّني اليوم وأنا خارج المسؤولية أتأسف لما جرى وأعتبر بأن تنصيب حكومة تكنوقراط رغم فوز حزب الاتحاد الاشتراكي، يشكّل توقّفا للمسلسل الديمقراطي في البلاد»؟

** اسمح لي هنا بأنْ أذكّر ببعض الوقائع. وقد قلت ذلك في مناسبتيْن اثنتين، آخرها يوم 18 فبراير خلال اجتماع حضره المكتب المسيّر لحركة 20 فبراير، ثم خلال إلقائي لمحاضرة. وفي المناسبتين معا، تدخّلتُ بصفتي باحثا، بصفتي أستاذا من خلال نظرة استعاديّة. فمن السّهولة بمكان، في النهاية، إطلاق الحكم عليّ...

* لقدْ وُجِّه إليكَ اللوْم حينها.

** أنْ أُلامَ أو لا أُلام، فقد عبّرت، بكلّ بساطة، عنْ وجهة نظري بحسب ما أفكّر فيه باعتباري مثقفا وأستاذا، وهي المهمة الموْكولة لي. فلا يمكن أن يكون المرء أستاذا للعلوم السياسية بدون أن يصدر أحكاما على الوقائع السياسية. فأنا لستُ أستاذا للجيولوجيا وإنما أستاذ للعلوم السياسية. وبالتالي، فإنّ الحقل السياسي هو حقل خبرتي. قد نخطئ، صحيح، وبدون ارتكاب الخطأ لا يمكن أن نتقدّم في نهاية الأمر. وعلى أيّة حال، فما قلته عبّرت عنه بصفتي أستاذا. لم أكن أهدف إلى التعبير عن أفكاري خلال الفترة التي جرت فيها الأحداث. كانت لي أفكاري ولكنني كنت متحفّظا عنها آنذاك. قلت قبل قليل بأنَّ أيّ فعل سياسيّ لا يمكن أن يخلو من نُتوءات وأخْطاء. غير أنه اعتقدنا بأن اختيار حكومة تكنوقراط يمكن أن تطرح أسئلة....

* هلْ يتعلق الأمْر بخطأ سياسيّ أو استراتيجيّ؟

** لم أكن أنا الوحيد في هذا. ولتتذكّروا بأنّه كان وقتها قد انعقد اجتماع للمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي انتقد ما أسماه «خروج عن المنهجيّة الديمقراطية». وإذنْ كان هناك شرْخ وعملية كانت قد انطلقتْ منذ 1996 مع اعتماد دستور جديد، و1997 مع الانتخابات، 1998، مع تعيين عبد الرّحمان اليوسفي على رأس الحكومة... إلخ. كانَ الاتحاد الاشْتراكي يتوفّر على الأغلبيّة. وأعتقدُ، في النهاية، أنّ الأعْراف الدّيمقراطيّة كانت تقْتضي أنّ الحزب الذي يحصل على الأغلبيّة، هو الحزب الذي يشكّل الحكومة. كان يمكن في نظري، تبعاً للرّوح الديمقراطية استدعاء تكنوقراطيّ في حالة ما إذا فشل الحزْب الحاصل على الأغلبية، أو الذي يرأسه، في مهامه. أعتقد أنه في هذه الحال سنكون في إطار المنطق الدّيمقراطيّ. وبطبيعة الحال، فإنّ السياق كان مختلفاً. لنْ ندخل في، ولنْ نذكّر بما إذا كان الأمر يتعلق، لا أقول بتوتّرات، وإنما بوجود اختلافات هي التي كانت وراء إبعاد الاتحاد الاشتراكي. كان الأمْر يتعلق آنذاك بانشغال يهمّ الفعّالية التي لها مبرّرها.

* بأيّة فعّاليّة يتعلّق الأمْر؟

**الفعّالية الاقتصاديّة، وهي التي تمّ إعطاؤها الأولويّة، وكانت مفهومة. عندما تقرأ دستور 2011، على سبيل المثال، فإنك تجد أن هناك تنصيصاً قويّا على ضرورةِ الخضوع للمنْهجيّة الدّيمقراطيّة. إذنْ، فما تمّتْ مُؤاخذتي عليه، تمّ الاعتراف به من طرف القانون الأساسي للبلاد. أنا مَعَ المؤاخذة، غير أنّ هذه «المؤاخذة» (بيْن مزدوجتيْن) تمّ الاعترافُ بها وتكْريسها من طرف دستور البلاد.


* خلال هذه المرحلة، كنتَ الناطق الرسميّ للقصْر، كنت إذنْ داخل الجهاز .

** كنتُ داخل الجهاز لا يعني أنني لا يمكن الحديث عن بعض الأشياء. لديّ أفكاري وآرائي مما لا شكّ فيه.

* هل تطوّر حسن أوريد مع مرور الوقت؟

** لستُ أدري ما إذا كان الأمر هامّا، ولكن في هذا السياق، الخارج عن القاعدة، قلت لأحد الأشخاص الذين لهم تأثير كبير بأنّ الأمر لمْ يكن يتعلق بالطّريقة الجيّدة، وكان مجرّد رأي.

* عندما تقول «شخص مؤثّر»، هل يمْكن أن نتخيّل هذا الشخص؟ ما اسمه؟

** أنتم أحرار أن تتخيّلوا ما شئتمْ، غير أنني قلت آنذاكَ، بل وحدث أن ناقشتُ قبْل تشكيل حكومة 2002، وعبّرت عما كنت أفكّر فيه لأحد أعضاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيّة. لقدْ فضّل الاتّحاد الاشتراكي آنذاك الدخول في الحكومة من أجل اسْتكمال ما أسْماه الأوْراش المفتوحة. وأعتقد أنهم كانوا يتوفّرُون على الوقت الكافي لكيْ يأسفوا على هذا الانعطاف.

* وأنت هل تأسف الآن لأنك كنتَ على صَوَاب؟

** تعرفُ أنه من الخطأ في السّياسة أنْ تكونَ على صواب في وقْت مبكّر.

* بالنّسبة للمثقف، هلْ هناك دوْر للتاريخ؟

** بالنسبة للمثقف، هناكَ في النّهاية اجتماعُ ثلاثة أزمنة: أوّلاً تفسير الحاضر، لأنه في النهاية يتعلق الأمر بفكّ تشابكات الحاضر، وهو الشيء الذي لا يمكن أن يقوم به أيّ كان، فالمثقف هو الشخص الذي يتوفّر على ترسانة مفاهيميّة من أجل تفسير الحاضر. وثانياً، توقّع المستقبل. وثالثا، وهي المهمّة الأكثر أهميّة، المساهمة في التغيير. وأظنّ في النهاية، أنّ هذا الثالوث هو الذي يحدّد المثقف. أما الشخص الذي يكتفي باجترار الأحداث فليس مثقّفا. ينبغي إبراز لُحمة الفعل.

* ومع ذلك، ينبغي الارتكاز على الماضي.

** بطبيعة الحال، لأنّ الحاضر ليس سوى امتداد للماضي. وهذا الماضي ينوء بكلكله علينا.

* بعد مهمّة الناطق باسم القصر الملكي، ثمّ في 2005، جرى تعيينكَ واليا على جهة مكناس-تافيلالتْ، من 2005 إلى 2009، الانتقال من المهمة الأولى إلى المهمّة الثانية، الكثيرون فوجئوا وتساءلوا في حيرة عمّا إذا كان الأمْر يتعلّق بعقاب أو نصف عقاب.. نريد إلقاء الضوء على هذا الانتقال، ليس بين الحسن الثاني ومحمد السادس، ولكن بين حسن أوريد الناطق الرسمي وحسن أوريد الوالي. ماذا حدث إذن؟

** تذكّروا أنه منذ أن انتهت مهمّتي عمليّا كناطق رسمي باسم القصْر، لم يعد هذا المنصب واضحا. غير أنّ ما يهمني هي الظروف التي تحكّمت في خلق هذا المنصب لم تعد مناسبة. قلت لكم سابقا بأنه كان هناك مشكل تحديد هوّيّة هذا المنصب. هناك مشكل التحديد والتعريف. ففي فترة معيّنة، اعتقدنا أنّ الناطق الرسمي هو المسؤول عن الإخْبار، كنت أتلقى مكالمات عن كل ما كان يجري ويحدث. أي أن مهمتي هي نفي أو تأكيد خبر ما. كنت بمثابة السيد «برافدا». لقد تمّت المبالغة بخصوص هذا المنصب. وقدْ جعله البعض بمثابة وزارة اتصال ثانية. من ثمّ كان يلزم إعادة تحديد هذا المنصب في مرحلة جدّ خاصّة. ثم كانت هناك بعض العادات، وبعض الممارسات المكرّسة إلى حدّ ما، والتي أعيد فيها النظر في مرحلة من المراحل، غير أنها استرجعت بريقها بعد إبعاد إدريس البصري. كل ما كان مهيّأ، كان تحت المُراقبة. وإذن كل هذا خلق في النهاية نوعا من الانخراط من الصعب فكّ جميع خيوطه.

* هل خلال كل هذه الستّ سنوات لم يكن هذا المنصب محددا؟

** أوّلا، كان المنصبُ جديدا، والسياق كان سياقا خاصّا، ومن ثمّ كان الجميع يطرح التساؤلات بصدده: لماذا تمّ خلق هذا المنصب؟ وفي لحظة من اللحظات، بولغ في طبيعته وفي مهمته. لن أعود إلى ذكر بعض الوقائع التي تشير إلى وجود بعض الخلافات-الاختلافات في وجهات النظر، كما أن هناك من نسبَ إليّ بعض الأمور، إلخ...

* مثل ماذا مثلا؟ وإذا أردنا الدّقّة أكثر، هل يتعلق الأمر بالتيارات التي كانت تتعارض في الداخل، من جهة، ومن جهة أخرى قلت بأنّ هناك بعض الأشياء التي نسبوها لك.

** لا أحبّ الحديث عن هذا كثيرا، ولكنْ بما الأمر يتعلق بأمر عموميّ، لست أدري ما إذا كنتم تذكرون أنه في شهر غشت من سنة 1999، نشرت الوكالة الفرنسية للأنباء (أ.ف.ب) خبرا مفاده أنه بعد مقتل رجال درك جزائريين من طرف جماعات مسلحة جزائرية، تبيّن بأنّ المسلحين دخلوا إلى التراب الوطني عبر قرية بني ونيف، التي تبعد ببضع كيلومترات عن مدينة فكيك المغربية. وهذا خبر غير صحيح. بعد ذلك، أخذتُ سمّاعتي واتصلت بأحد المسؤولين في الوكالة، وهو كلود جوفينال، وقلت له بأن الخبر غير صحيح، وبأنه لا بدّ من نشر تكذيب له، غير أنه رفض.

* رفض نشر التكذيب؟

**نعم، رفضَ متذرّعا بأنه على أهبة السفر إلى إيطاليا لقضاء عطلته. والمسألة أخذت أبعادا متفاوتة، حيث اضطر الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد عليوة إلى تقديم تكذيب، بعد ذلك أجرى وزير الداخلية آنذاك إدريس البصري حوارا صُحفيا مع جريدة «الشرق الأوسط»، صرّح فيه بأن الخبر كذب. وقد أشار كلود جوفينال إلى أنّ حسن أوريد مصدر هذا الخبر. عمليّا ألمح، لمن يهمّه الأمر، إلى أنني المسؤول، رغم أنني لم أكن أعرفه، وهذا شكل من أشكال الالتباس. المثال الثاني هو...

* (مقاطعا) لنبْق في المثال الأوّل: ماذا يعني هذا المثال؟ هل أنك وجدت نفسك في وضعية هشّة، أو استشعرت بأنك ضعيف-هشاشة؟

** هشاشتي تعود إلى أنه، بكلّ بساطة، لمْ أكنْ أملك حرية التعبير، في نهاية المطاف...

* أو حرّيّة أنْ يسْمعوا لك؟

** أنا أروي الوقائع، وأقول بأنه كانت هناك نوايا سيئة، هذا أمر لا شك فيه. فقد التقيت هذا الصحافي وقلت له: «لماذا قوّلتني ما لم أقله؟». وكان رده، بحضور أحد الشهود:« لأنّ هذا أمر حسن».

* هل معنى هذا أنه منذ توليك منصب الناطق الرسمي باسم القصر تمّ الحدّ من مجال تحرّكك، وبالتالي ضغطوا عليك في بعض الأمور؟

** أعتبر بأنها كانت حربا جيّدة، ففي السياسة، ليس ثمّة نهر هادئ. لقد كانت مرحلة صعبة على أية حال، يتدافع فيها الجميع. وكنت أظنّ بأنّ الخصال الحميدة هي المتعامل بها. وأنا مستعد لتقديم الحساب بخصوص بعض الوقائع.

* هل دام هذا لمدة ستّ سنوات؟

** لا، لم يدم.. هذا توقف في الوقت الذي تحرّك فيه من يعتقدون أنّهم يريدون استرجاع حلبتهم في النهاية.

* لكيْ يضعَ المرء يده على الوكالة الفرنسية للأنباء ووكالة المغرب العربي يجب أن يكون قويّا...

**(مقاطعا): أنتم أحرار في استخلاص النتائج التي تريدون استخلاصها. أنا فقط أروي الوقائع كما جرتْ. وبإمكاني أن أروي أخرى، غير أنه كان ثمّة شيء أجرّه معي ولا يتناسب بتاتا مع التقليد السائد. تذكّروا بأنني كنت كاتب عمود في أسبوعية «لوجورنال»، كما كنت منخرطا ضمن الحركة الأمازيغية.. كل هذا لم يكن ليروق بعض الآذان.

* هل كونك أمازيغيّا سبّب لك مشاكل مع بعض الأفراد؟

**نعم، لقدْ أشعروني بذلك، غير أنني كنت أتوفّر على حسّ الدولة. عندما نُشر بيان الأمازيغية، مثلا، لم تكن لي علاقة به. لكنهم اعتقدوا، أو أرادوا الاعتقاد أنني كنت وراءه، وكنت متورّطا فيه صحبة محمد شفيق الذي كان أستاذا لي، ولكنني لم أكن على علم بأيّ شيء.

* انتقالك من منصب الناطق الرّسمي، الذي أعتبر أنه كانَ مخيّبا جدّا بالنسبة لرجل عملي مثلك، إلى منصب والي جهة مكناس-تافيلالت، يعني أنك ذهبت مباشرة إلى مواجهة الواقع الحقيقيّ.. ماذا استخلصت من هذه التجربة؟

**يتعلق الأمر أوّلا بجهتي الترابية التي أعرفها جيّدا، لكي لا أقول أكثر.


* هل تمّ تعيينكَ واليا على جهة مكناس-تافيلالت لأنك تعرفها؟

** أنا أتحدث عن الجهة التي تُسمى مكناس-تافيلالت. فأنا من الرشيدية، من قصر السوق. هي منطقتي التي رأيت فيها النور وترعرعت فيها، إلخ. أعرف أمكنتها وشعابها. هناك إذن الجانب الوجداني في المقام الأوّل، غير أنّ هناك جانب التحدّي، حيث أنّ مكناس كانت يومها هي المدينة الكبيرة الوحيدة في المغرب التي كان على رأسها عمدة إسلاميّ...

* بوبكر بلكورة؟

** نعم، بوبكر بلكورة.

* الذي ارتكب فيما بعد خطأ...

** (مقاطعا): هذا نقاش آخر. ما أعرفه هو أن المدينة كان يسيّرها عمدة إسلاميّ. ما يمكن أن أقول هو أنه عندما التحقتُ بالولاية، وجدتُ مجلسا مجمّدا، ولا وجودَ ولو لمشروع واحد في أدراج الولاية. ما وجدته، بكل بساطة، هو مجلس معطّل لا يرغب في التصويت على الحساب الإداريّ. وأعترف أنني بدوري فشلت في القضاء على حالة الجمود. ذلك أن مختلف الحساسيات السياسية ظلت متمسّكة بمواقفها. فالعمدة لم يكن يتوفر على الأغلبية، وبالتالي كان ينبغي إيجاد مخرج لهذه الوضعيّة.

* ألا يمكن القول بأنّ الأمُور كانتْ، من قبلُ، متوتّرة بين وزارة الداخلية وبين بلكورة؟

** كلاّ، كلاّ. ما يمكن قوله كمعطى موضوعيّ، هو المجلس المعطّل وانعدام المشاريع. وما كان يهمّني ويعنيني كثيرا هي النتائج، لا أن أتصرّف كرجل سلطة. لقد حاولت لعب ورقة المثقف. فقد كانت مكناس تتوفر على بعض الإيجابيات، منها الفلاحة والسياحة، باعتبار مكناس مدينة تراثية غنية بالمآثر التاريخية ينبغي تأهيلها، فضلا عن موْرد الصناعة التقليدية. كان يجبُ العمل على هذه الواجهة، إضافة إلى مصالحة المواطنين مع مدينتهم بتوفير فضاءات إيوائية كالحدائق والمنتزهات والترفيه. واسمحوا لي أنْ أشير إلى مسألة أساسية، بما أنهم كانوا يقدّمونني كمُعادٍ للإسْلاميين. فأنا لستُ لا إسلاميّا ولا معاديا للإسلاميين، ولكن كان يجب ربْح الرهان. كان ينبغي أن نقول للمواطنين بأن هناك أشياء أخرى، وبأنّ البديل ليس هو الإسلاميين.

* عندما يكون المرء واليا للجهة، بلْ «سوبر والي»، لنا كمهمة وكهدف وكطموح لنقول: عندكم حزْب لا يتوفر على الأغلبية بطبيعة الحال، وهو العدالة والتنمية الذي يسيّر المدينة، لكنْ هناك بديل وهو الدولة، غير أنّ الدولة ليست بديلا سياسيا. نريدُ فهم ما قمت به، هل مهمّة الوالي التي قمت بها كانت ترتكز على أهداف ووظائف محدّدة من قبيل: التنْمية الترابية، وتشجيع التنمية الاقتصادية على مُستوى الجهة، أو إعادة التوازن ووضع بديل سياسي للعدالة والتنمية الذي كان يمثّله بوبكر بلكورة؟

**السياسة في الحقيقة هي مسألة فهم وإدراك. لا أقولُ لك كيْف أدرك الأشْياء، ولكن كيف يتمّ إدراك الأشياء من طرف الناس. فيما يخُصّ المدينة، كنتُ دائما أظنّ بأنّ النّزْعة الإسْلامويّة هي تعبير عن حالة مَرَضيّة.

* ماذا تقصد بحالة مَرضيّة؟

**أقصد التدبير السيّء، والحكامة السيئة... إلخ. ولا أعتقد بأنه تعبير أو حلّ. كما كنتُ أريد أن أثبت لنفسي أنا، وبعيدا عن قراءاتي وأفكاري، بأن ذلك لم يكن يشكّل بديلا. كنت أودّ إثبات بأن هناك طريقة أخرى لرؤية الأشياء وللتعامل معها وللتصرّف. احترمت القواعد بطبيعة الحال، وجميع الخطوات تمّت بدون اصطدامات. كان هناك إشراف الوالي، لكنني احترمت التوازنات والمصلحة العامة. ومن الأمثلة التي أقدمها أن حزب العدالة والتنمية كان يريد دعوة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي، غير أنني لم أكن اعتبر هذه الدعوة ذات أولوية. ورفضت أن تتعبأ إمكانيات المدينة لاستقبال القرضاوي. الذي كان يحفّزني هي مصلحة المدينة، وهذا ما كنتُ أحثّ عليه المنتخبون.
أنا أكتب يومياتي منذ ما يربو عن العشرين سنة، أدوّن فيه تجربتي، أعبر فيها عن أفكاري بطريقة تلقائية، توصلتُ إلى خلاصة أعبر عنها كما يلي: هي أنّ بناء الدولة لم يكتمل بعدُ. الدولة تعني قواعد وبنية بشرية عاملة وجماعة كهنوتية، كما تعني خُدام الدولة، مع كامل الاحترام لخدّام الدولة. هذه هي الخلاصة التي خرجت بها من تجربتي البسيطة كوالٍ لمكناس.

* تتحدث كوالي مكناس خلال 2005 -2009، حتى نكون أكثر دقة. تحدث عن تجربتك التي سمحتْ لك بنوع من التعايش مع تشكيلية سياسية معينة هي حزب «العدالة والتنمية»، طيلة مدة ولايتك، ثم هذا الحزب الذي احتل المقاعد الأولى في الانتخابات التشريعية المبكرة لسنة 2001. هذا معناه وصول الإسلام السياسي. هل كنت تتوقع وصول الإسلام السياسي بدءا من 25 نونبر. أريد أن أعرف رأيك، هل تخيّلت ذلك من قبلُ؟

**كنت إلى حدّ ما أتوقّع صُعود الحركة الإسلامية، كنتُ في الصفوف الأولى، وقد وفرتْ لي مكناس الإحساس الأولي بمجيء الإسلاميين. لم يكن ذلك عبْر التدبير اليومي إبّان تحمّل المسؤولية، فقط، بلْ كذلك من خلال التمرين الفكري. ومن ناحية أخرى كنتُ ألاحظ ضعف بعض التشكيلات السياسية...


* مثل «حزب الاستقلال» و«الاتحاد الاشتراكي»؟

** معنى هذا، في جزْء كبير منه، أنّ مجيء الإسلاميين مردّه إلى وجود فراغ بدأ يتّسع، أوّلا لأنّ عددا من المرجعيات والإيديولوجيات بدأت في التراجع.

* الحركات الوطنية...

** الحركات الوطنية، المعارضة... إلخ. لمْ تعد هناك تعبئة. منْ هنا توقعتُ صعود الحركات الإسلامية، ولم أفاجأ عمليا. لم أكنْ أنا الوحيد الذي رأى هذا الصعود. وإذا تمّ التفكير في تأسيس حزب، فذلك باعتباره الوسيلة الوحيدة للحدّ من هذا الانتشار.

* (مقاطعا): هلْ تمّ تأسيس حزب؟

** فيما أعتقد هناك حزبٌ تمّ تأسيسه. يمكن أن نعود إلى الحديث عن ذلك فيما بعد...


* عندما كنت الناطق الرسمي باسم القصر، طيلة ستّ سنوات، كان محمد السادس هو الذي يسيّر ولا يزال أجهزة الدولة. فهل حصل، طيلة ولايتك،أن شكوتَ له بعض الأمور والمواقف التي سببت لك مشاكل، والتي أضعفتْك، واضررتَ إلى تقديم تبريرات قائلا بأنك توجد في وضعيّة صعبة؟

**لقدْ خضعتُ للعبة، ولا يمكنني العودة والتراجع. نعمْ ما زلت أتذكّر أنه خلال زيارة قام بها جلالة الملك إلى الداخلة والعيون، حيث أدليت ببلاغي الرسمي كالمعتاد، أي أنني حرّرت البلاغ بنفسي. أعرف الكتابة، وبالتالي كتبت ما سأقرؤه بنفسي، ولست في حاجة لأنْ يكتبوا لي ما أقرأ. وما كتبت لم يكن يتناسب مع المشروع الذي تهيّئه الأمانة العامّة للحكومة.. وعندما قرأتُ البلاغ، احتجوا عليّ قائلين بأنّه لم يكن يتناسب مع المشروع الأولي. وكانَ عليّ أن أوضّح الأمر لأنّ القرارات التي تمّ اتخاذها كانتْ قرارات تاريخية، وزيارة الأقاليم الصحراوية كانت تاريخية. وبعد تقديمي لمبرّراتي، أنْصفني جلالة الملك. لقد كان هناك، بكل تأكيد، لا أقول تخبّط، لأنّ هذا طبيعيّ، ولكن عندما كان الأمر يتطلّب تقديم تبريرات، وتمّ الاستماع إليّ، فقد اعتبر جلالته أنّني على صَواب.

* معْنى هذا أنه ساندكَ ودعّمك؟

** حصلت على دعمه مثل أيّ مواطن مغربيّ.

* ولكنْ أيّ مواطن مغربيّ لم يكن ناطقا رسميا باسم القصر؟ أقول هذا باعتبارك خادما للدولة ومثقفا ملتزما...

** (مقاطعا): نعم، أنا ملتزم.

* وجانب من ترجمة التزامك هو قبول دعوة الحضور إلى «راديو لوكسْ» من أجل النقاش. أظنّ أنه لم يكن بالإمكان القيام بمهمّتك لوْلا حصولك على مُساندة أعلى سلطة في البلاد، في سياق فيه الكثير من تسليط الضوء..

**مما لا شكّ فيه أنه في كلّ بنْية، وهذه البنية على وجْه الخصوص، لا يمكن العمل بصورة طبيعية إذا لم يكن هناك دعم ملكيّ. هذا بديهيّ. سألتني عن مهمتي كناطق باسم القصر، وقلت إنه كان هناك تباين في وجهات النظر، وهذا شيء طبيعي على كل حال. نعم، لقد أنصفني جلالة الملك.

* تتحدث كوالي مكناس خلال 2005 -2009، حتى نكون أكثر دقة. تحدث عن تجربتك التي سمحتْ لك بنوع من التعايش مع تشكيلية سياسية معينة هي حزب «العدالة والتنمية»، طيلة مدة ولايتك، ثم هذا الحزب الذي احتل المقاعد الأولى في الانتخابات التشريعية المبكرة لسنة 2001. هذا معناه وصول الإسلام السياسي. هل كنت تتوقع وصول الإسلام السياسي بدءا من 25 نونبر. أريد أن أعرف رأيك، هل تخيّلت ذلك من قبلُ؟ 

**حسن أوريد: كنت إلى حدّ ما أتوقّع صُعود الحركة الإسلامية، كنتُ في الصفوف الأولى، وقد وفرتْ لي مكناس الإحساس الأولي بمجيء الإسلاميين. لم يكن ذلك عبْر التدبير اليومي إبّان تحمّل المسؤولية، فقط، بلْ كذلك من خلال التمرين الفكري. ومن ناحية أخرى كنتُ ألاحظ ضعف بعض التشكيلات السياسية... 

* مثل «حزب الاستقلال» و«الاتحاد الاشتراكي»؟

**حسن أوريد:  معنى هذا، في جزْء كبير منه، أنّ مجيء الإسلاميين مردّه إلى وجود فراغ بدأ يتّسع، أوّلا لأنّ عددا من المرجعيات والإيديولوجيات بدأت في التراجع. 

* الحركات الوطنية...

**حسن أوريد: الحركات الوطنية، المعارضة... إلخ. لمْ تعد هناك تعبئة. منْ هنا توقعتُ صعود الحركات الإسلامية، ولم أفاجأ عمليا. لم أكنْ أنا الوحيد الذي رأى هذا الصعود. وإذا تمّ التفكير في تأسيس حزب، فذلك باعتباره الوسيلة الوحيدة للحدّ من هذا الانتشار.

* (مقاطعا): هلْ تمّ تأسيس حزب؟ 

** حسن أوريد:  فيما أعتقد هناك حزبٌ تمّ تأسيسه. يمكن أن نعود إلى الحديث عن ذلك فيما بعد... كنت شاهدا على تعقّد وتشابك هذه الظاهرة، ومن ثمّ تشكّل ثلاثة مكوّنات هي التي ساهمتْ في بروز الإسلاميين: أوّلا، البورجوازي المحافظ الذي له مصالح يرعاها، وثانيا، المناضل المنحدر من الطبقات المتوسطة: الأستاذ، المحامي، الطبيب، الموظف الخ، ثمّ ثالثا الفقير المعدم المنحدر من الأحياء الشعبية ومدن القصدير.هؤلاء لعبوا دورا محدّدا، خصوصا وأنّ الإسلاميين كانوا في المعارضة. ثمّ إن هذه المكوّنات تتكامل فيما بينها. فالبورجوازي الورع، حسب تعبير جيل كيبيل، هو الذي يوفر الإمكانيات المادية، والمثقف هو الذي يوفر الأفكار والمقترحات ويسيّر، بينما المناضل الشعبي المنتمي إلى القاعدة هو الذي يزيد في أعداد الناس، بما أنّ الحركات الإسلامية تتغذّى من وتقوم على «عصر الجمهور»، لكيْ نستعمل عبارة غوستاف لوبون.. كنت شاهدا على الاختلافات الموجودة، اختلافات متوارية غير أنها كانت موجودة. لكن هذا لا يمكن أن يستقيم مع تحمّل الإسلاميين للمسؤولية.

* هل تعني أنّ هذا الإسلام السياسي المحافظ، المعتمد على إيديولوجية دينية، تعوزه الفعّالية الاقتصادية والسياسية؟

**حسن أوريد: الإيديولوجيا كانت تعبيرا عن انعدام الرّضا أكثر مما كانت اقتناعا. وأنا أعتبر بأنها تفتقر إلى رؤية للمجتمع وللدولة، مع العلم أن الإسلاميّين موجودون في المشهد السياسي المغربي، ولكنهم بدون أفق ولا مخْرج.

* الملاحظ عنكَ الأستاذ أوريد أنكَ لمْ تكتب أبدا عن الإسلام السياسيّ، لماذا؟

** حسن أوريد:  كلاّ هذا كلام غير صحيح، ولا أحبّ أنْ أقوم بالدعاية لنفسي، ولكنّني كتبتُ عنهم في زاوية لي في صحيفة «لافي إيكو» ومجلّة «زمان».. ربّما لمْ تقرأ ذلك..

* (مُقاطعا): هلْ معنى هذا أنني لمْ أقمْ بعملي؟

** حسن أوريد:  لم أقلْ بأنك لمْ تقم بعملك، ولكنك ربّما لم تقرأ أو لم تنتبه إلى ما كتبتُ، كما أنني ألقيتُ محاضرات في موضوع الحركات الإسلامية. وأعتبر دائما أن ما يهمّ ليس الخطاب وإنما العمل والممارسة، وخصوصا عندما تتحمّل المسؤولية في الحكومة. لقد انتهى اليوم عصر الكلام والخطابات، وأصبح المقياس هو المُنجز على أرْض الواقع.

* إذا وسعنا من الإشْكال قليلا، وأخذنا في الاعتبار ما حدث في كلّ من تونس ومصر وليبيا، ألا تلاحظ معي بأن الإسلام السياسي أبانَ على حدوده وعلى عجزه على الحكم والتسيير؟

** حسن أوريد: نعمْ، أتفق معكَ، وقدْ خبرتُ ذلك في المُمارسة، والوقائع موجودة أمامنا، بل نجد تباينات داخل نفس التشكيلة، وهذا مشكل. ليست هناك أمْثَلة داخلية، فالبعض في العدالة والتنمية غير راض، ولنأخذ على سبيل المثال أفتاتي الذي يعتبر هو قريبا من الحساسية الشعبية.

* هل هذا التباين موجود في جميع الأحزاب السياسية؟

** حسن أوريد: تعرف أنه منذ سقوط جدار برلين، بدأ الشعور بنسيان الطبقات الاجتماعية. فحزب كالاتحاد الاشتراكي كان يعبر عن البروليتاريا والبرجوازية الصغيرة، بينما حزب الاستقلال كان حزبا بورجوازيا. لكن اليوم نحن بصدد بداية نهاية أحزاب ذات مرجعية ثقافية معيّنة. 

* ما رأيك في حكومة بنكيران الثانية في ظل الدستور الجديد؟

**حسن أوريد: لا يمكنني الحكم على كيفية طريقة تدبير بنكيران للشأن الحكومي، فلستُ عضوا في العدالة والتنمية ولا قريبا منه. ما يهمني أكثر هو البعد الوطني. وهنا أشير إلى أنّ ما تمّ في المغرب شيء إيجابي مع الخطاب الملكي ليوم 9 مارس 2011 ، ووضع دستور جديد للمملكة. وهنا أيضا ما يهمّني هو البعد السياسي أكثر من البعد القانوني. التذكير بالأمور الأساسية التي تقودنا إلى أهداف واضحة. لم أشارك في صياغة الدستور الجديد، ومع ذلك أعتبر أن ما تمّ وضعه هو الذي كان يجب القيام به، وخصوصا أننا عدنا إلى قواعد اللعبة التي تعطي للحزب الحاصل على الأغلبية لتشكيل الحكومة، وهذا مكسب سياسي، بغض النظر عن قدرة الحزب على التسيير، وعن غياب نظرة واضحة للمجتمع. فهذا الحزب لم يكن عند رغبة التغيير. ولكن الذي يهمّ هو احترام القاعدة السياسية.

* ما رأيك في كوْن عبد الإله بنكيران يردّد دائما أنّ حزبه كانَ يريد تغيير المجتمع لكنهم لمْ يتركوه. هكذا قال عندما أدلى برأيه فيما يتعلق بالرشوة وبالمزعجين والمشوّشين، إلى حدّ الإشارة إلى المستشارين الملكيين؟

** حسن أوريد: لا ينبغي أنْ نجعل اللعبة السياسية مثاليّة، ذلك أن اللعبة السياسية ليست لعبة رضا عن النفس. إنه لعبة صراع وتجاذُب. فما هي الديمقراطية في نهاية المطاف؟ هي تحويل للصراع بطريقة مدنيّة ومتمدّنة.
وإذن فأنْ يكون السيّد بنكيران وحزبه يشعرون بالرضا عن النفس وحدهم، فهذا شيء، لكن لا بدّ من القول بوجود صراع وحرب نظيفة، وبالتالي لم يكن ليستغربَ المرْء بوجود إخفاق كبير. هناك أشخاص يستقرون على رأيهم ورضاهم. فقبل أن أحضر اليوم إلى هنا، كنتُ أقرأ الصحافة، وقرأت تصريح عبد العزيز الرباح، وزير التجهيز، الذي يشكو ممّنْ وصفهم بالإقصائيين. أنا أعتقد بأنها ليست الطريقة الجيدة. الطريقة الجيدة هي إعادة النظر في الذات، هي مساءلتها. ثم إن هناك، والكثيرون يقرّون بذلك، ضياع لفرصة أساسيّة، وهي انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة. 

* لننتقل الآن إلى ورش التربية والتعليم، فنحن نعرف بأنك كتبْتَ كثيرا عن هذا الموضوع. مارأيك فيه بطريقة مُبسّطة، على الرغم من أنه من الصعب تبسيط موضوع التعليم؟ لماذا لا يسير التعليم على ما يرام؟ لماذا هناكَ تعدد للخطابات المَلَكية، والتقارير الدولية حول مشكلة التعليم في بلادنا؟ مدرسة لا تخلق النخبة؟ لماذا نواصل التشخيص عوض الفعْل؟

**حسن أوريد: اسمحوا لي أنْ أبدأ بملاحظة تفاؤلية. ذلك أنه عندما نطرح المشكل، فهذا في حدّ ذاته شيء إيجابيّ. ينبغي أنْ نكون متواضعين، لأنه في نهاية الأمْر لا يمكننا حلّ مشكلة التعليم بطريقة سحريّة. فهو مشروع طويل النَّفَس وجدّ معقد، بحيث أن المشكل الحقيقيّ للتربية والتعليم لا يوجد في البرامج والمقررات المدرسيّة. الكثير من المشاكل توجد خارج المدرسة، في المجتمع، في الظروف الحياتية، في الظروف العائلية، إلخ... كما توجد في فرص الشغل وإمكانات العمل، إلخ... صحيح أن لدينا مشاكل مرتبطة بالتخلف، بانعدام الإمكانيات، كما أن هناك مشاكل أخرى لها علاقة باللغة وبتدبير التعدّد الثقافي. يجب أن نكون متواضعين ونقول بأن مشكل التعليم ليس تقنيّا، فهو ليس مشكل وزارة التربية الوطنية. إنه في عمقه مشكل مجتمعيّ، وبالتالي يهمّ جميع مكوّنات المجتمع: وزارات أخرى غير وزارة التعليم، الأُسر المغربية، المجتمع المدني، الصحافة ومكوّنات أخرى. فهو يوجد في علاقة مفْصلية بين المدرسة والمجتمع. غير أن واحدة من العوامل المحددة في الجوهر: توفّر رؤية، مشروع مجتمعي، هو ما أسمّيه «الطموح الجماعي». ما هو طموحنا الجماعي؟ ماذا نريد؟ ماذا نريد أنْ نصبح؟ لا ينبغي الوقوف عند سؤال: من نحن؟ بل يجب الانتقال إلى التساؤل عمّاذا نريد أن نكون؟ هل نريدُ أنْ نكون ضمن فضاء الشرق الأوسط؟ أو الانخراط في الحداثة؟ إلخ...

* هل تعني كامتداد للشمال الغربيّ؟

** حسن أوريد:  الأمور لا تُحلّ بطريقة أُحادية. كل مجتمع يدمج العديد من الحساسيّات، لنأخذ مثال المكسيك، فهناك من يركّز على جانب الأزتيك، بينما يركّز البعض الآخر على الجانب الإسباني. المثال الآخر هو مصر، حيث نجد كاتبا مثل طه حسين يركّز على البعد المتوسطي للمجتمع المصريّ، في حين ينظر آخرون غيره إلى البعد القارّي.. وهكذا؟ هناك تفاعل وتعالق وتجاذب. أنا أعتبر بأنّ مصلحة المغرب هي مع الغرب، نحو الشمال، لا ينبغي فقدان الشمال.

* هل نفقد الغرب؟

** حسن أوريد:  نفقده في بعض الأحيان. ولكن هذا لا يعني نسيان الجذور الجنوبية، الارتباط الإفريقيّ. أما بالنسبة للمشرق، فقد لعب دورا محدّدا على الصعيد الثقافي، هذا صحيح، غير أن مصلحتنا هي اليوم في اتجاه الغرب.

* أريد أن أعود معك إلى مشكل أكثر مأساوية في التعليم، وهي الضعف الكبير على مستوى التعليم الابتدائي، الذي أفرز بالموازاة معها تعليما خصوصيّا. والنتيجة هي أن الطبقات الميسورة تبعث بأبنائها إلى المدارس الخصوصيّة، بينما تضطرّ الطبقات المعدمة، أو ذات الدّخل المحدود إلى ترك أبنائها في المدارس العموميّة. وهو الواقع الذي من شأنه أنْ يفرز مجموعات لا تتعارف فيما بينها. فبعد أن كان التعليم العمومي يضمّ مزيجا من أبناء الطبقات الغنية والفقيرة، بتنا نرى اليوم مجموعات معْزولة عن بعضها البعض، وهذا خطير، وقد لا نتحدّث فيما بعد عن مغرب واحد، بقدر ما سنتحدّث عن مغربيْن أو ثلاثة.

** حسن أوريد: لا يمكنني إلاّ أن أتّفق معك، وهنا لا بدّ من القول بأنه ينبغي أولا تحديد وظائف المدرسة: ماذا نريد من المدرسة؟ أظنّ أن الوظيفة الأولى هي وظيفة تعزيز الهوّيةّ الوطنية التي هي الأساس، لأن المسألة لا تتعلق بالتكوين فقط، وإنما بالوطن. الوظيفة الثانية هي تكوين النّخب. في غياب هاتين الوظيفتين، فإن المدرسة ستبقى في حالة عطب، وسوف تتفاقم الفروق بين الأغنياء والفقراء. المشكل الثالث هو أن المدرسة لم تعد تنتج النخب. المدرسة أكثر من تلبية حاجة السوق، أطباء ومهندسون يهاجرون في غياب حب الوطب، وتلبية المصلحة المجتمعية. نحن إزاء خلق هوة بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي. من هنا لا بدّ من التفكير في خلق وسائط، ولا بدّ من العودة إلى ثانويات التميّز التي كان معمولا بها،. المقياس الذي ينبغي أن يُعتمد يكون المؤهلات هي المقياس. (المدر) نقل نظام كان معمولا به خلال الحماية والمحافظة على المكوّن الوطني، كان النموذج موجودا في الجزائر وجاء به السيد هاردي، نظام مزودج اللغة، وقد نجحت المدرسة المولوية فيه.

* ما رأيك في النقاش الذي أثير مؤخرا عن اللغة الدارجة واستعمالها في المنظومة التعليمية؟

** حسن أوريد: مشكل اللغة موجود لا يمكن استبعادها. هناك أفكار مغلوطة حول اللغة. هل هناك محدد لاستعمال الدارجة؟ كلاّ. وقد كتبت عن هذا الموضوع. لا يمكن اعتماد الدارجة كلغة وحيدة. ما له علاقة بالوجدان نستعمل الدارجة، بينما في الاقتصاد والعلوم لا بد من الفرنسية ولغات أخرى. وهذا لا يعني نزعة الاستغراب، بقدر ما يعني وضع كل لغة في وظيفتها العملية. المغرب يلعب دور الوسيط بين الشمال والجنوب والمشرق.

 

عن أسبوعية الوطن الآن العدد552


 

 



1683

0






 

 

 

 

 

 

 

 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



حوار الأمير مولاي هشام مع نفسه

حسَن أوريد: هذه قصة حياتي داخل القصر الملكي

فتح عظيم: الخاسر بناجح يفضح المسكوت عنه

لفظ "التحكم"

حسَن أوريد: هذه قصة حياتي داخل القصر الملكي





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  الجديد بالموقع

 
 

»  صحافة و صحافيون

 
 

»  الحياة الاجتماعيةوالسياسية بالمغرب

 
 

»  كتاب الرأي

 
 

»  أركان خاصة

 
 

»  كتب و قراءات

 
 

»  حول العالم

 
 

»  موجات و أحداث

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الحياة الفنية و الأدبية والعلمية

 
 

»  دبلوماسية

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  أحزاب نقابات وجمعيات

 
 

»  جولة حول بعض الصحف الوطنية و العالمية

 
 

»  دين و دنيا

 
 

»  صحة، تربية و علم النفس

 
 

»  ترفيه

 
 

»  أعلام مغربية

 
 

»  ثقافات ...

 
 

»  اخبار عامة

 
 

»  ذاكرة

 
 

»  القسم الرياضي

 
 

»  الطبخ المغربي

 
 

»  الموارد النباتية بالمغرب

 
 

»  منوعات

 
 

»  مختارات

 
 
كتاب الرأي

قضـايا وأسئلة سوسيوثقافية


المصالحة الفلسطينية أملٌ وحقيقةٌ أم وهمٌ وخيالٌ


الأمم المتحدة "تُتوّج" العمامرة ..


بيت الانتماء الجدير بالبناء


الإمام علي .. ذلك المجهول

 
صحافة و صحافيون

مأزق السلام كما تنبأ به الراحل محمود درويش


الاستقلال‫..‬ جرأة «الأخ الأكبر»


مكافحة الإرهاب، التحولات والرهانات


كي يحتج المخزن ضد نفسه.. زيان وحده يكفي... !


جمعَتهم السياسةُ تلك الورهاء الزانية وقطوفُ البلاد الدانية


الأبعاد الإيجابية في ملف الحسيمة


صحافي مصري زار مخيمات تندوف ينقل صورا مأساوية عن معاناة المحتجزين


الحسيميون حاسمون: لا احتجاج يوم عيد العرش


تفاصيل صفقة إسرائيل ورئيس البوليساريو إبراهيم غالي


الجامعي والمهداوي أو ثنائي الفكاهة السياسية الرديئة


سقط القناع عن "الحراك" أو حين يتحول السلم إلى حجارة

 
الجديد بالموقع

على خطى كاترين وإيريك : عمر ورحلة البحث عن « عمر»!


واقع تماسك المغرب سيبقى كابوسا يحطم أفئدة الحالمين بالثورة


النّيفو طايح...موضة "تشراڭ الباسبورات"..


المطالبة بالإصلاح في المغرب ليست مشروعا استعراضيا بل مواجهة مع من يبيع ويشتري بقضية بلده


اخطاء الحراك


الزفزافي وقميص مولاي مُحند


تفاصيل المشروع الخطير لتقسيم المغرب إلى أربع جمهوريات (2)


مشروع خطير يهدف إلى تقسيم المغرب والبداية من الريف


إلى الجزائر التي في خاطر المغاربة: إطمئني، المغرب بخير، آنستي المحنطة


كوميديا الرئاسيات الفرنسية (2017).


"الأناشيد الجهادية" آلية للاستقطاب والتحريض الحماسي للإرهابيين


احتجاجات الريف... إلى أين؟


الرابطة الصحراوية للدفاع عن الوحدة الترابية تعلن عن تنظيم مسيرة شعبية تطوعية نحو الكركرات


كشف المستور عن شبكات تريد فرض الوصاية على سكان الحسيمة و الناظور


سالم الكتبي يكتب: المملكة المغربية... رؤية تنموية للمستقبل


«السقوط السياسي والإعلامي الجديد» للمعطي منجب


ليت الصواريخ الباليستية الجزائرية كانت موجهة نحو إسرائيل بدل المغرب !!


هذه حقيقة الخائن "النعمة أصفاري" العقل المدبر لما جرى في كديم إيزيك


مجرد درس مغربي آخر !


سقوط جدار برلين الإفريقي يجر معه الجزائر إلى الهاوية


عبد الإله بن كيران.. نفّار الجماعة الدعوية

 
الأكثر مشاهدة

التهاب السحايا أو المينانجيت.. الوقاية لتجنب الوفاة أوالإعاقة


فضيحة جنسية جديدة تهز جماعة العدل والإحسان


أقوال مأثورة.


غلام زْوَايْزُو العدل والإحسان رشيد الموتشو في بوح حقيقي


خبر عاجل: العدل والإحسان تصدر بيان مقاطعة الدستور ومقاطعة الزنا حتا هوا وحتا هيا


"العدل والإحسان "هاذي كذبة باينة


عبدة الفرج المقدس ودقَايقية العهود القديمة: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون


كلام للوطن


هوانم دار الخلافة في نفق أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ


طلاق نادية ياسين:حقيقة أم إشاعة أم رجم بالغيب


لن ترض عنك أمريكا حتى تتبع ملتها،وشوف تشوف


فضائح أخلاقية تهز عرش الخلافة الحالمة على مشارف سلا أو السويسي


قيادة العدل والإحسان بين تجديد الوضوء وتجديد الخط السياسي


صحافة الرداءة تطلق كلابها على العدل والإحسان


هشام و حواريوه،مقابل ولدات المغرب الاحرار


هؤلاء أعداؤك يا وطني :وانتظر من أركانة المزيد إن شاء الله وليس المخزن كما سيدعون


إذا اختلى عدلاوي بعدلاوية متزوجة بغيره فثالثهما المخابرات!!!


في فقه الروكي وسلوك الحلاّج - 1-

 

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية

 شركة وصلة