مرحبا بكم في موقع أركانة بريس موقع اخباري إلكتروني مغربي .         عبد الله العروي : الوصية الإجبارية حل لقضية الإرث من زاوية المصلحة والمنفعة             متى كانت عودة اللاجيء إلى وطنه خيانة ( البوليساريو نموذجا )؟             من هراء النويضي والروكاني والبركاني والمسعودي: المخابرات فبركت التنصت على الزفزافي وعواء المهداوي من             سياسة الجزائر لتصدير الأزمة تعود.. أويحيى تولى المهمة هذه المرة             ضريبة الفوضى             تراث صار مرجعًا لمن يحاولون سرقةَ القدس             تحرير المسلمين من كهنوت الإسلامويين             حين رجعت             الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو الهاوية.. فهل من منقذ             أي مرجعية إسلامية؟.. العدل والإحسان تواصل تزييف الحقائق وتحول موقوفا لدى الدرك إلى "مختطف"             التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية            ريدوان يطلق أغنية عالمية             خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017            التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول            القناعة كنز لا يفنى            الدارجة؟؟            تعايش الأديان.            زوجات زوجات.           

  الرئيسية اتصل بنا
صوت وصورة

التاريخ كما ترويه الامكنة :حقائق عن قضية الصحراء المغربية


ريدوان يطلق أغنية عالمية


خطاب الملك محمد السادس التاريخي في افتتاح الدورة التشريعية للبرلمان المغربي 2017


التيجيني يناقش مغربية الصحراء مع الدكتور العدناني - الجزء الأول


الشاب الذي أبهر المغاربة برسمه للملك محمد السادس بطريقة لا تصدق


الخطاب الملكي بمناسبةعيد العرش المجيد


جنازة مهيبة للأسطورة الظلمي


Le Maroc vu du ciel


مواطن يواصل توجيه رسائله بخصوص حراك الريف


المغرب الإفريقي


مغربي يوجه رسالة مؤثرة الى الملك واهل الريف


حقيقة ناصر الزفزافي و عمالته للمخابرات العدائية للمغرب


تقرير خطير من قناة صفا: كل ما يقع في الحسيمة مؤامرة ايرانية-جزائرية...فالحذر الحذر


شابة لبنانية من أصول مغربية ترد بطريقة أكثر من رائعة على ناصر الزفزافي


صحافي جزائري نادم على زيارته للمغرب لهذا السبب


الناشطة الحقوقية رويدا مروه تبهدل الإعلام و النظام الجزائري بعد طرد السوريين


10 نجوم لا تعلم انهم من أصول مغربية !!


الشهادة الكاملة لخديجاتو التي إغتصبها المجرم إبراهيم غالي بالجزائر

 
أركان خاصة

حكام الجزائر للشعوب المغاربية : تعالوا للتفرقة وبعدها نفكر في الوحدة


سمير بنيس: الإعلام الدولي تواطأ مع البوليساريو في قضية "محجوبة"


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-2-


دفع الصائل الارهابي: نحو تدويل النموذج المغربي-1-


معارك إمارة المؤمنين ابتدأت


البوليساريو، القاعدة، الجزائر.. ثلاثي يهدد الاستقرار بالمنطقة


بنيس يُشَرح نزاع الصحراء أمام أكاديميي جامعة برينستون الأمريكية


سمير بنيس: جبهة البوليساريو لم يكن لها أي وجود قبل إنشائها من قبل الجزائر وقذافي ليبيا في عام 1973

 
اخبار عامة

حكاية "حبنا" لهذا الوطن


هواري بومدين لم يقم بالثورة وكان مختبئا في المغرب وكان يكره المجاهدين + فيديو


مضاجعة العُهر لا تحتاج إلى وضوء بل إلى عازل طبي


بركات الجزائرية.. مغربية أيضا


الصحراء مغربية حتى لو بقيت الحدود مغلقة إلى يوم القيامة


"الربيع العربي" يزحف بمعاول التقسيم والتطرف والتمذهب


الجزائر لا وجود لها في تاريخ شمال إفريقيا

 
كتب و قراءات

كتاب"سؤال العنف بين الائتمانية والحوارية" يفكك التطرف بمطرقة النقد الأخلاقي


قراءة في كتاب "الإسلام السياسي في الميزان: حالة المغرب"


السوسيولوجي والباحث محمد الشرقاوي: مفهوم “الشعب الصحراوي” أسطورة اسبانية


رغم رحيله.. الدكتور رشدي فكار يبقى من عمالقة الفكر المعاصر


الفيلسوف طه عبد الرحمن.. نقد للحداثة وتأسيس للأخلاقية الإسلامية


الطاهر بنجلون : الجزائر لها "عُقدة" مع المغرب و هَمُها هو محاربته .


انغلاق النص التشريعي خدعة سياسية وكذب على التاريخ


متى يتحرك المنتظم الدولي لوقف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بتندوف ؟؟

 
ثقافات ...

نحن والجزائر


في ذكرى رحيله..... أجمل 50 مقولة لـ"جلال الدين الرومي"


حتى لا يباع التاريخ المغربي بحفنة من حروف صخرية


حتى لا يتحول الفقه الأمازيغي الاركامي الى فقه حنبلي..


الجزائر وعقدة المغرب


بوحمارة في ورش الظهير البربري


معطيات واضحة تحكم على جبهة البوليساريو بالاندحار والزوال


الخبير الياباني ماتسوموتو :«الجمهورية الصحراوية» مجرد تنظيم اختارتوصيف نفسه بلقب «الجمهورية»

 
ترفيه

كيف وصلتنا "كذبة ابريل" او "سمكة ابريل"


الحاجة أم الإبداع


interdit aux moins de 18 ans


أنواع الأسلحة المنزلية:


أبغض الحلال...

 
ذاكرة

أقوال للحسن الثاني شغلت المغاربة طيلة 38 عاما


“رجع بخفي حنين”


المعلمة.

 
 


المريزق: كنا نخاف الاختطاف والتعذيب واليوم أصبحنا نخاف على الوطن


أضف المقال إلى :
yahoo Facebook yahoo Twitter Myspace delicious Live Google

أضيف في 28 يوليوز 2011 الساعة 35 : 19


قال الدكتور المصطفى المريزق إن ما يحدث في مغرب اليوم، هو استمرارية طبيعية لما حدث بالأمس مُعتبرا أن نخب السبعينات والثمانينات استطاعت أن تعبد الطريق للنضال الديموقراطي والسلمي في العديد من القطاعات والمحطات.

وأكد المريزق في حوار مع "هسبريس" أنه سيكون فخورا بالانتماء إلى حركة 20 فبراير، إذا كانت شخصيتها استمرارية ونتاجا لمسارات مغربية بأصوات متعددة.

واعتبر القيادي اليساري السابق أن انتماءه لـ"البام" خطوة حررته من "المقدس و المدنس"، مشيرا أن نعت "البام" بـ"حزب السلطة" حكم قيمة، سيجيب عنه التاريخ.

وحول ما إذا كان "البام" يمر بأزمة داخلية، أوضح المريزق أن حزبه يعيش حراكا حقيقيا، مُتهما أحزاب "العدالة والتنمية" و"الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية "بشن حملات مسعورة ضد "الأصالة والمعاصرة".

في هذا الحوار المطول الذي خص به "هسبريس" في منزله بمكناس يتحدث المريزق: المعتقل السابق، الباحث في علم الاجتماع، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مكناس تافيلالت... المريزق الفنان...يتحدث عن الحراك السياسي والاجتماعي الذي يشهده المغرب والعالم العربي، وعن تجربته اليسارية الغنية،وعن الاختطاف والاعتقال والنفي...وأشياء أخرى تكتشفونها عبر الحوار التالي:

كيف يرى الباحث المصطفى المريزق الحراك الاجتماعي بالمغرب من نظرة سوسيولوجية؟

أولا أشكر هسبريس على هذه الاستضافة، وأنا سعيد باستضافتك أستاذ لشهب هنا في بيتي بمدينة مكناس. أما فيما يتعلق بالحراك الاجتماعي والسياسي الذي يعشيه المغرب، أود بداية أن أشير إلى أن ما يقع الآن في المغرب، هو دينامية حقيقية، و ربما استمرارية للحراك الاجتماعي والسياسي الذي انطلق منذ سنوات السبعينات، خاصة مع جيل الشباب اليساري التقدمي والجذري، و الذي لم يتوقف. الآن، يتبين أن تلك المسارات الثورية بعنفوانها و نضالاتها الراديكالية، سواء داخل الجامعات أو في النقابات و الجمعيات الثقافية و التنظيمات اليسارية، كان لها تأثير في بناء جزء من ثقافة المجتمع المغربي، و جزء من شبكة علاقات مجموعة من الأفراد الذين لهم القدرة على الاستمرار خلال الأجيال المتعاقبة.

فربما قد نحتاج إلى دراسة طبيعة اثر هذه التجارب في ظهور الدينامكية السياسية الجديدة، قبل الحديث عن الحراك الاجتماعي و السياسي.

إن الدور الذي لعبته الجماعت اليسارية والإسلامية في حمل ثقافتها إلى الجيل الجديد، قد يعتبر من المحددات و العوامل الأساسية التي ساهمت في بناء جزء من شخصية الأفراد و الجماعات البارزين في الساحة السياسية الآن، من خلال الأدوار التي يقومون بها، و من خلال التفاعل الاجتماعي و المشاركة داخل المجتمع.

لقد اعتقد البعض أن هذا التراث الثقافي و الاجتماعي قد تكيف مع عملية التغير الاجتماعية منذ أواخر الثمانينات و بداية التسعينات، أي مع التحولات الكبرى التي شهدها العالم في العديد من المجالات، والتي كان لها انعكاس على مستوى المغرب في العلاقة مع تدشين أوراش إصلاحية سياسية محتشمة، ومع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين ، وبداية حرية التعبير، وكذلك الاعتراف الضمني، ولا أقول الرسمي، للدولة المغربية بما اقترفته من خروقات جسيمة في حق العديد من أبناء الشعب المغربي، ونذكر هنا بماضي الانتهاكات في سجون العار كتازمامارت و اكدز ودرب مولاي الشريف ودار بريشة ودار المقري والسجن المركزي بالقنيطرة والسجن المدني بفاس ووجدة، الخ. لكن الواقع كشف بالملموس، فيما بعد، أن جوانب هامة من السياسة الاقتصادية و الجبائية أوقفت مسيرة الانتقال الديمقراطي إلى أجل أخر.

و مع ذلك، يمكن القول أن نخب السبعينات و الثمانينات استطاعت أن تعبد الطريق للنضال الديموقراطي والسلمي في العديد من القطاعات و المحطات، ولكن بيروقراطية العمل النقابي، و النهج الانتهازي للأحزاب السياسية، واستمرار الإقطاع والنظام القبلي، والزوايا و "الشرفاء"، و " عائلات الحسب و النسب و الاعيان"، و"اقتصاد العتمة"، وانهيار التعليم، واستمرار قهر المرأة، كلها عوامل ساعدت على تعطيل مسيرة التأثير في نهج الحكم و تغيير مرتكزاته الأساسية وتأجيل حل العديد من القضايا المصيرية لبلادنا. بمعنى آخر، استمرار دوام البنى التي يعاد إنتاجها.

بالمعنى الواسع، ان ما يحدث في مغرب اليوم، هو استمرارية طبيعية لما حدث بالأمس، مع ضرورة الإقرار بنوع من الخصوصية على مستوى تنزيل العديد من شعارات الجامعة إلى الشارع، بالإضافة إلى شعارات جديدة لم يسبق لأحد أن رفعها و نوعية الفئات العمرية والسوسيو مهنية والثقافية و السياسية التي توجد في واجهة الأحداث. طبعا، من دون ان ننسي " الرجة الثورية العربية" كما سماها عبد الحي المودن، و التي شكلت حالة استثنائية في التاريخ السياسي للمنطقة، أدت إلى سقوط أنظمة استبدادية و أججت حركات احتجاجية تطالب بتغييرات راديكالية غير مسبوقة في محتواها و لغتها. إنها دينامية ربيع الديمقراطية التي عرت تناقضات الأنظمة العربية وجعلت مطلب التعجيل بالإصلاح الشامل، االدستوري و السياسي، مطلبا شعبيا و شرعيا.

إن هذا التطور الكبير و المدهش الذي نعيشه الآن سيستمر كاشفا أزمة الأنظمة من جهة، ومن جهة أخرى لعبة الأحزاب السياسية المريضة وغير القادرة على تحمل المسؤولية بسبب تحويل قياداتها إلى أعيان جدد والى شيوخ وأصحاب نفوذ، و على مستوى الواقع متجاوزة من طرف أطرها وشبيبتها، بعدما هاجرت مواطنها واستقرت على هامش أرصفة التاريح، إلى أن أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الدولة و على الديمقراطية.

أما من الناحية السوسيولوجية، إن الحراك الاجتماعي الذي تسألوني عنه، يحتاج إلى قراءة عميقة، نظرا لتعاقب الأحداث بسرعة فائقة، و لما يحتويه من حركات اجتماعية أكثر تنوعا و أكثر فرادة و أكثر ديناميكية، مما يفرض تحليل نوعية هذه الحركات لمعرفة هل هي نتاج قوى اجتماعية، أم تعبيرات عن استراتيجيات فردية، أم تكتل للدفاع عن مصالح ما، أم هو تحرر من القيود التقليدية و التنظيمية، أم هو انفجارات عفوية غير متوقعة؟

لقد بين التاريخ، أنه في غالب الأحيان، لا تبرز من هذه التحركات حركة اجتماعية مع قادتها أنفسهم وأغراضها المحددة. وهذا يتطلب من المهتمين بالموضوع، مثقفين وباحثين و مختصين، الاطلاع على التجارب الأخرى، لمعرفة هل هناك فعلا "حركة اجتماعية" هي في طريق التكون؟

أما ما يقربنا اليوم من الواقع أكثر، هو الإعلام و التواصل، حيث العالم ثورات متنوعة و متعددة منذ اعتناق الإنسان الحداثة و ما بعد الحداثة، و منذ انتشار العولمة بمساوئها و محاسنها، و غزو الثورة المعلوماتية للقارة الإنسانية. و في نهاية المطاف تبقى الديمقراطية، مطلب كل الشعوب وكل العصور.

هل تعتقدون أن ما كنتم تحلمون به في الجامعة المغربية مع جيل السبعينات والثمانينات قد تحقق مع هذا الحراك؟

الكل كان يعتقد بأننا لا نريد إلا طي صفحة الماضي، و التوجه رأسا نحو المستقبل من دون حقد أو كراهية. هذا صحيح من ناحية القناعة الديمقراطية، ف"الجيل الجديد"، هو جزء من التراث الثقافي و السياسي الذي أشرت إليه قبل قليل. الجيل الذي تمرس على النضال الجمعوي والحقوقي، وراكم تجارب كثيرة وأبدع أشكال نضالية جديدة باتت تسمى اليوم بالحراك الاجتماعي، رغم غياب ديناميكية النقابي و جمعيات المجتمع المدني المستقلة عن السياسي.

ما يحدث في تونس ومصر وسوريا واليمن وبعض دول الخليج يظهر أن حركة التحررالعربي بمختلف مشاربها لازالت مستمرة. لكن جيل الحراك المغربي، تربى في مدارس مختلفة من حيث الهويات السياسية و الايديولوجية، و لم يتربى في أي نهج أومدرسة من الشمولية والعسكرتارية. ولهذا يمكن القول أن له قدرة خارقة على التكيف مع الواقع/ انها ليست انتهازية، بل هي تلك الخصوصية التي لازالت تحتاج إلي تفكير عميق وهادئ .

فاذ ا كانت شخصية حركة 20 فبراير، هي استمرارية و نتاج مسارات مغربية بأصوات متعددة، وعمق إصلاحي ديمقراطي، فأنا جزء منها، و سأكون فخورا بالانتماء إليها باعتبارها تجسد جزءا من أحلام الحرية و الديمقراطية التي ناضلنا من أجلها و لا نزال.

إن نوعية المطالب والانتظارات الخاصة التي جسدتها الحركة في بداية ولادتها، جسدت مطالب فئات واسعة من فئات الشعب المغربي و جمعيات المعطلين والحركة النسائية والحركة الطلابية والحركة الإعلامية بشتى أنواعها وأشكالها، وجمعيات المجتمع المدني الملتزمة والصاعدة. وهذا ما جعل الملك محمد السادس يتفاعل معه في حينه من خلال الخطاب التاريخي لتاسع مارس الماضي.

ولذلك اعتقد كواحد من المغاربة الذين عاشوا تجاربة سياسية يسارية مختلفة و متواضعة، وأديت ثمنا لا يقارن بالثمن الذي قدمه العديد من المناضلين، ان هذا ما يجري الان، كيفما كان الحال، يبقى جزءا من الحلم الذي راودني في شبابي أراه الآن يتحقق مع الجيل الجديد من الإصلاحات الدستورية و السياسية، وجيل الشباب، و جيل التغيير من أجل الديمقراطية والكرامة و العدالة الاجتماعية و و حدة الوطن و الشعب.

تقول بأن لك تجربة متواضعة..أنت تعرضت للاختطاف والاعتقال والنفي كما تحكي في كتابك "مسار في تجربة اليسار" الصادر مؤخرا عن "منشورات الزمن".

نعم تعرضت للاختطف والاعتقال وأنا في ريعان الشباب.اختطفت إلى درب مولاي الشريف من منزلي بفاس، بحي سيدي بوجيدة، صحبة المناضل ادريس الجوني و ابن عمي خليل و اخي الصغير نجيب و الصديقة سناء. وبقيت هناك، رفقة رفاقي القاعديين، قرابة ثلاثة أشهر، قاسيت فيها المرارة و الرطوبة و آلام العذاب و الاختناق المادي و المعنوي، تحت قيادة المدعو اليوسفي لقدور، و بعد النجاة من "درب مولاي الشريف"، عشت تجربة الاعتقال الاحتياطي الذي دام ما يقرب سنتين، إلى أن حوكمت بخمس سنوات نافذة قضيتها كاملة في السجن متنقلا بين فاس و القنيطرة. وبعد خروجي من السجن ضاق بي الحال فتهت ابحث عن فضاءات أرحب خارج الوطن، وكانت باريس منفاي الاختياري عاملا ومناضلا فنانا و باحثا بعدما تمكنت من متابعة دراستي العليا بالمعهد المغاربي الأوروبي بباريس.

هناك صقلت تجربتي الفنية و العلمية و السياسية و الجمعوية، حيث قضيت ثمان سنوات، انخرطت قدر المستطاع خلالها في العديد من الجمعيات العمالية و التنموية للمهاجرين، كما كنت عضوا نشيطا في الحزب الاشتراكي الفرنسي بمدينة "انيير" وساهمت بشكل متواضع في الحملة الفرنسية الرئاسية لدعم المرشحة الاشتراكية "سيكولين روايل" ضد اليميني "ساركوزي". وبعد أن حصلت على الدكتوراه ، فضلت الرجوع إلى ارض الوطن.

طبعا، جزء كبيرمن تجربتي المتواضعة، حملتها في كتابي الأخير "مسار في تجربة اليسار"، الجزء الاول، الصادر عن" منشورات الزمن". أما الجزء الثاني فسيرى النور قريبا و سيكون حافلا، ليس بالحديث عن سوس صحون العدس في الاطباق اليومية بالسجون، و لكن بمسارات ما بعد السجن، من طنجة البوغاز الى غفساي بني زروال، ثم باريس مدينة الإنس و الجان كما قال عنها الاديب الراحل طه حسين، تلك المدينة التي أعطتني الكثير و لن أنساها ولن أنسى أهلها، فرنسيين و مغاربيين و عرب و جنسيات مختلفة، إلى الأبد. و أخيرا، سيكون الجزء الثاني شاهدا على العودة من باريس للاستقرار بمدينة مكناس المليئة بالأسرار و المفاجئات.

إذن أنت لم تساهم بشكل متواضع .

يضحك..

الملاحظ دكتور أن حركة 20 فبراير تضم إيديولوجيات متناقضة، ومع ذلك فهي متعايشة ضمن هذا الحراك الذي يشهده المغرب إلى درجة أبهرت الجميع. أنت كباحث سوسيولجي، هل يمكن القول أننا نعيش عصر موت الايديولوجيا ؟

أولا، لا بد من استحضار أطروحة بول باسكون في الحديث عن طبيعة المجتمع المغربي الذي كتب عنه (ما يفوت بكثير مائة بحثا)، والذي يعتبره مجتمع مركب، يعيش ازدواجية في الخطاب و في الممارسة.

ثانيا، هناك أطروحة أخرى اشتهر بها جون واتربوري في كتابه "الملكية و النخبة السياسية في المغرب"، حيث يشيرالى خمسة مميزات يتميز بها السلوك السياسيى لدى المغاربة: استعمال السلطة لأغراض دفاعية، رونة التحالفات، تعدد الانتماءات و تناقض الولاءات، انعدام التطابق بين المبادئ الايديولوجية و المواقف السياسية الملموسة، الحفاظ على الوضع القائم.

ثالثا، أطروحة عبد الله حمودي الذي تبنى الظواهر الاجتماعية و الثقافية بوصفها حصيلة تاريخية يتفاعل فيها المحلي (القرية و القبيلة مثلا) مع الشمولي (الحكم المركزي، الامة، المعتقدات و الشعائر السائدة على المستوى العام، السوق و شبكات التبادل التجاري، الخ.).

رابعا، لابد من استحضار أطروحة الاقتصادي المغربي الراحل عزيز بلال في حديثه عن دور الاقتصاد الاستعماري الذي و ضع الاقتصاد المغربي في فك الرأسمال الفرنسي والدولي، وخلق اقتصاد تقليدي تبعي يلبي منطق الاقتصاد الرأسمالي الذي يحتاج الى هامش يساعده على التراكم السريع.

نعم،في رأيي الخاص، المغرب مجتمع "فدرالية من أنماط الإنتاج " و"خليط من التنوع والتعدد الثقافي" و أكثر من "فدرالية الزوايا والأعيان".

إن المجتمع المغربي لازال يعيش هذا الخليط منذ المرحلة الكلونيالية، وهو خليط تتعايش داخله الكثير من المتناقضات المتعددة، منها الديني والعلماني والأمازيغي والعربي، ومنها المرتبط بالزاوية والقبيلة، والإسلام الرسمي الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة، والإسلام السياسي الذي تشكل في المغرب منذ بداية السبعينات.

إذا استحضرنا هذه المعطيات وأخرى، فعن أي إيديولوجيا سنتحدث؟ هل عن الايدولوجيا كعقيدة سياسية أم كعقيدة فكرية؟

فعلى الرغم من الأسئلة النقدية التي صاحبت التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، و عجز العديد من الاطروحات الكلاسيكية عن تفسير جديد لتحولات كبرى أصابت المؤسسات الأساسية للدولة المغربية، فإنه لا ينبغي أن نسقط في التكرار و مجاراة للموضات الثقافية التي تقوم ضد المؤسسات.

فأمام التحول التكنولوجي والنظام الليبرالي الجديد، و مع التحول نفسه الذي شهدته مجموعة من الدول الاشتراكية أو البعض منها، والتي كانت تسمى بالدول الشيوعية، أصبح من الضروري إعمال مقاربات جديدة لفهم واقع جديد.

إنني أرى العالم كله يشهد تحولا عميقا ويعيش عدة انتقالات. العالم الآن يبحث عن "نفس جديد" seconde souffle والذي يجب أن يشترك فيه الجميع، ليس السياسيون وحدهم، بل المثقفون أولا من قانونيين و سوسيولوجيين وعلماء النفس والفلسفة والشعراء والأدباء والفنانين وإلاعلاميون و غيرهم.

لقد بات شبه مستحيل أن نقيم مستقبلا جديدا بعقليات قديمة، كيفما كانت مرجعيات افكارها، يسارية أم ليبرالية أم إسلامية أو غيرها.هل يمكن أن نفكر بصوت مرتفع و موحد من أجل مشروع جديد، من اجل أن يتمتع كل واحد منا بمواطنته الحقة؟ هذا هو السؤال المطروح هنا والآن، والذي يجب أن نسعى للاجابة عنه بشكل جماعي دون إقصاء ولا تهميش. كما أن هناك سؤالا اخرا مطروحا بالمغرب بشكل مستتر: هل النخبة المغربية استوعبت هذا التحول الجاري؟ أي دور للمثقف المغربي في وقتنا الحاضر؟

ان التغيرات التي شهدتها دول جنوب أوروبا و بلدان امريكا الاتينية و بلدان اوروبا الشرقية تسائلنا اليوم لفهم ما جرى و ما يجري الان. المغرب، رغم خصوصيته، ليس معزولا عن العالم. إن ما حصل في هذه البلدان كان له تأثير مرحلي في العديد من الدول العربية، حيث تبنت سياسة إصلاحية ليبرالية انتقالية، وهو ما جعل العديد من الفاعلين السياسيين والجمعويين يتبنون أطروحة الانتقال و التحول التدريجي و السلس من دون ثورات.

فلا يمكن الحكم الآن عن الايدولوجيا أو الإيديولوجيات المتواجدة داخل حركة 20 فبراير، لكن الشعارات التي تؤطر الحراك الاجتماعي و السياسي مغربيا و مغاربيا و عربيا، هي أطروحة الانتقال الى الديمقراطية بالتدريج و السلم. او ما يسمى ب التهئ للديمقراطية عن طريق اللبرالية السياسية. فأعتقد انه منذ نهاية القرن الثامن عشر، تطورت و تعددت معاني مفهوم الإيديولوجيا و أصبح مفهوم متعدد التعريفات والاستخدامات. و حتى في العلوم الاجتماعية، إن ما تحتويه هذه الكلمة الغامضة تعتبر في نظر العديد من السوسيولوجيين كلاسيكية في علم الاجتماع. لكن لابد من الاشارة هنا أن الحركة يتجاذبها نظام للقيم يطالب بمعالجة الوضع الاجتماعي والسياسي للمجتمع ونظام يتضمن شعارات مقدسة، مما يجعلنا أمام دور المثقف و دور النبي.

و أذكر هنا أنه في ستينيات القرن الماضي قام نقاش حول مسألة نهاية الايديولوجبات، و تبين من هذا النقاش انه مهما يكن فإشاعة الديمقراطية في علاقات العمل يعتبر مفتاح التراضي الاجتماعي. وهكذا نفهم لماذا تتحاشى السوسيولوجية الكلاسيكية مفهوم الأيديولوجية.

دكتور المصطفى: لا أحد يمكن ان يزايد على نضالك، لقد تعرضت للاختطاف والاعتقال والسجن وعشت المنفى. أنت مثقف وكاتب ذو مرجعية فكرية حداثية وديمقراطية،سؤالي: أنى لك أن ترتمي في حزب الأصالة والمعاصرة والذي يصنف على أنه حزب السلطة؟

أنا لا أرى إني ارتميت في أحضان حزب يسميه البعض بحزب السلطة، أنا أقول انه اختيار واع وعقلاني، والذي أتى في مرحلة تحول عشتها في منفاي الاختياري بفرنسا، حيث عشت هذا التحول في فضاء ديمقراطي، يسمح بالتعدد و حرية المبادرة و الاجتهاد و التجريب. فلما عدت من فرنسا، وجدت الإطارات التي كنت أنتمي إليها أصبحت تشبه الزوايا من حيث العلاقة التي تجمع بين الشيخ و المريد. التجارب الشخصية والتنظيمية التي عشتها علمتني الحرية التي إذا لم تنفع لا تضر، وعلمتني الجرأة و الاستقلالية في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

قلت، عدت من فرنسا بأجنحة متوازنة وبنفس جديد، فوجدت من كنت مقرب منهم لاتهمهم سوى الزعامات ليس إلا. فـ"المسارات الجيلية" وما عاشته من غبن و قمع وتهميش، لابد من استحضاره في هذا السياق. اليسار همش في أكثر من محطة مناضليه. و التهميش كان من طرف زمرة من المناضلين الذين ساعدتهم الظروف وأصبح لهم وضع اجتماعي معين مكنهم من تسلق الأدراج السياسية و النقابية والجمعوية بسرعة. و أنا أعرف ما أقول. لقد جمعتني عدة تجارب مع من كانوا قدوة للعديد من المناضلين، ولما اقتربت منهم وعايشتهم في الداخل والخارج أصبت بالإحباط، وهم اليوم يعرفوني و اعرفهم جيدا.

فهل الطريق قبل الرفيق، أم الرفيق قبل الطريق؟

العلاقات الاجتماعية و الإنسانية هي الأخرى محددة، وليس فقط العلاقة السياسية و التنظيمية. لدي علاقات رائعة مع اكبر الراديكاليين في المغرب، لكني فقدت بعض من من كانوا أقرب المقربين إلي.

انتمائي للبام اعتبره خطوة حررتني من "المقدس و المدنس" في العلاقة بتجارب أخرى. لن ننسى ما حصل بالأمس لنا ولغيرنا، ولكي لا يحصل مرة أخرى مع الأجيال القادمة، نريد المزيد من تحرير الطاقات. لقد تم طردنا كشباب بالأمس من الساحة، وتم نعتنا بكل النعوت الوقحة والمخجلة، وزج بنا في السجون بمباركة ومساندة العديد من السياسيين والمثقفين الصامتين وتواطؤ الإعلاميين وأشباه المناضلين الذين تركونا في الساحة نحمل المشعل واختفوا كالخفافيش، لم يصمد معنا سوى عائلاتنا، وكمشة من المناضلين المخلصين في الداخل والخارج. هؤلاء أحييهم بالمناسبة رغم مرور الزمن. فمن له الحق ان يحاسبني على اختياراتي التي اعتز بها؟ يجب الاعتراف بـ"الآثارالجيلية" على الاختيارات النضالية من اجل تفسير الاستمرارية النضالية. والتغيير الحاصل اليوم لدي العديد من المناضلين وداخل الحركات السياسية والاجتماعية، هو نتاج تراكمات وليس هروبا إلى الإمام.

اما كون البام حزب السلطة، فهذا حكم قيمة، سيجيب عنه التاريخ. يجب أن تكون لنا الجرأة في التفكير والتعامل بعقلانية ونضج مع الواقع. فأنا اعتقدت أنه بعد مجئ محمد السادس شهد المغرب بداية عهد جديد، مثل ما شهده المغاربة أيام المرحوم محمد الخامس. قد يتفق معي البعض و قد لا يتفق، فهذا لا يهم. المهم هذا رأيي و لا ألزم به أحدا.

كان الرهان كبيرا خاصة مع بداية تدشين أوراش الإنصاف والمصالحة والمرأة والتنمية البشرية و الثقافة الامازيعية، وبداية تغيير بعض الممارسات المخزية التي كانت سائدة فيما قبل، واتساع هامش حرية الصحافة والإعلام، وفتح الباب أمام العديد من الطاقات من أبناء الشعب المغربي لتحمل المسؤولية...الخ، وكان منتظرا من هذا التحول الذي شهده المغرب على عهد محمد السادس أن يفرز حراكا سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا وثقافيا ببلادنا. لكن ما حصل هو العكس. فالنخب التقليدية تشبث بمواقعها، و النخب الجديدة تعاملت بشكل عاطفي مع الموضوع، إما بالتطبيل المفرط أو بالعدمية المطلقة. الانتقال الديمقراطي ليست مهمة السياسيين و الحقوقيين فقط. إنها مخاض مجتمع و صيرورة تاريخية محددة.

البام من هذا المنطلق، سيكون إضافة نوعية للمشهد السياسي. كانت لي ثقة و لا زالت في عدد من المناضلين الذين تربيت معهم وربطتني بهم علاقات حميمية، وهم جزء لا يتجزأ من حركة التغيير، وكل منا يحارب من موقع محدد. الأحزاب التقليدية تحكمت عبر التاريخ في رقاب المغارية، فلن أسمح لها بفعل نفس الشيء مع أبنائي وأبناء الشعب المغربي. كما أن العديد من المناضلين تحولوا الى موظفين وتقنيين و مسيرين و خبراء في العديد من الإطارات الجماهيرية. أنا أعتبر نفسي حامل لمشروع، و حزب البام اعتبره حزبي، أناضل من داخله من أجل تحقيق العصرنة و الحداثة و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

هل هذا المشروع يحمل لواءه حزب الأصالة والمعاصرة؟

أنا جئت لحزب الأصالة والمعاصرة كي أناضل على هذا المشروع، و سأبقى كذلك الى أن يثبت العكس. كل الاحزات التي تسمي نفسها تقدمية و ديمقراطية، يجب ان تفتح أبوابها لأبناء الشعب، و تفتح لهم المجال لاحتلال المواقع الاساسية و ليس الثانوية، الديمقراطية يجب أن تبدأ من الاحزاب و الجمعيات و النقابات و كل التنظيمات الجماهيرية.

هل يمتلك "البام" مجموعة من الأعضاء أو نخبة تناضل على هذا المشروع؟

داخل البام توجد نخبة تؤمن بالمشروع الحداثي الديمقراطي. هذه النخبة تلعب دورا كبيرا داخل الحزب وفي محيط الحزب وكذا في العلاقات المتعددة لهؤلاء المناضلين مع العديد من الفرقاء. هذه النخبة معروفة لدى الرأي العام الوطني والدولي، معروفة بنزاهتها، و مصداقيتها، فالمستقبل هو الذي سيحكم على عطائها. لم يعد الان الاصطفاف وراء الشعارات والألوان والعلاقات العائلية و القبلية هو المحدد، المحدد اليوم هو العمل من أجل المساهمة في التغيير.

طيب، .أنت كنت في حزب اليسار الاشتراكي الموحد..واقتنعت بالانضمام إلى حزب "البام" عكس رفاقك في الحزب..وكانت هناك حوارات بين قيادات في حزب الاشتراكي الموحد وفؤاد علي الهمة ومحمد الساسي كتبت عنها الصحافة الوطنية في حينها..وخالد الجامعي كتب مقالا نشره في مجلة "وجهة نظر" يحذر فيه محمد الساسي من هذا التقارب مع "المخزن" ..كيف اقتنعت للالتحاق بـ"البام" ولماذا لم يلتحق زملاؤك، وعلى أي أساس كان الاختلاف؟

أقول بشكل متواضع جدا، بأن التحاقي الأول برفاقي تم مباشرة بعد خروجي من السجن، و كان مع "الديمقراطيين المستقلين" في مرحلة ما من الحراك الاجتماعي والسياسي نحو تجميع شتات اليسار.

كان الرهان على حركية تجميع كل اليساريين التقدميين حلما راود الجميع، و كانت عيون الاحزاب الاصلاحية تترقب ليل نها ميلاد و حدة اليسار. و لما "وقف شيخ الحمار في العقبة"، انهار العديد من المناضلين و ذهبوا إلى حال سبيلهم لمواجهة عناد الحياة و هم يبحثون عن ذاكرة للنسيان، فيما تنفست القوى الاصلاحية الصعداء و استمرت في نهجها.
كنا إزاء حركة تجميع كل اليساريين المغاربة، فأصبحنا نمهد الطريق لظهور تنظيمات يسارية جديدة كـ"الديمقراطيين المستقلين" و" الحركة من أجل الديمقراطية" وبروز أيضا تنظيم "النهج الديمقراطي" كاستمرارية لمنظمة "إلى الأمام".

كنت من بين المناضلين الذين انسحبوا من "الديمقراطيين المستقلين" لالتحاق بـ"الحركة من أجل الديمقراطية والتي كانت لي فيها تجربة رائدة إلى جانب كل التجارب اليسارية، التقيت فيه بوجوه مقاومة، مناضلة و إنسانية حتى النخاع.

كان هناك حراك اجتماعي وسياسي عميق داخل بيت اليسار، والذي فتح آفاق جديدة للنضال الديمقراطي بالمغرب، لا يمكن لأي أحد أن ينكره.

و رغم فشل مشروع الوحدة، استمر اليساريون يقاومون، كلا من موقعه من أجل الاستمرارية، إلى أن أرست السفينة بالنسبة للبعض في " اليسار الاشتراكي الموحد" الذي جمع بين نهج قدماء حركة" 23 مارس" و حركة "لنخدم الشعب" و قدماء ا"لقاعديين"، في حين استمر قدماء "إلى الأمام" في بناء تنظيم جديد تحت اسم "النهج الديمقراطي".

تميزت هذه المرحلة ببروز الخطاب الحقوقي في الساحة السياسية بشكل لم يسبق له نظير، حيث بادرت الدولة إلى فتح الحوار و النقاش حول مجموعة من القضايا المرتبطة بسنوات الجمر و الرصاص، فيما اتخذ الحوار السياسي مع اليساريين (و ليس اليسار) مسارا آخرا،لا يعرف أسراره إلا من شارك فيه.

في أي تنظيم كنت حينذاك ؟

حين غادرت المغرب، كنت عضو اللجنة الوطنية ل"الحركة من أجل الديمقراطية". و في فرنسا و داخل اوروبا الغربية شاركت في تأسيس "اليسار الاشتراكي الموحد" و الـ"حزب الاشتراكي الموحد"، فهناك علمت بلقاء المجاهد و الساسي و حفيظ بفؤاد علي الهمة عن طريق الاعلام. لقد كنت و لازلت أتساءل إلى يومنا هذا، لماذا انسحب محمد الساسي من الاتحاد الاشتراكي ليلتحق بنا انذاك؟ كنت و لا زلت أعتقد أن الساسي و رفاقه كان يجب عليهم البقاء في حزبهم و تعزيز صفوفه و تصحيح نهجه من الداخل. وأتمنى أن يجب الساسي يوما ما عن هذا السؤال.

ولكن..

دعني أكمل فكرتي أستاذ..

تفضل دكتور..

أقول بأن التاريخ لا يغفر لأحد، لا يغفر لي ولا لغيري، والطبيعة لا تأبى الفراغ كما يقال. كانت أمام المناضلين إمكانيات جمة لجمع الشمل، و كنا قوة حقيقية نظرا لتجاربنا السابقة في العديد من الإطارات. لقد تبين للجميع آنذاك بأن هناك أزمة في المشهد السياسي بالمغرب عموما، أزمة تتجلى في بنية الأحزاب التقليدية و التنظيمات اليسارية وقياداتها الهرمة، وكذلك النقابات. وهنا استحظر مقتطف من حوار كنت قد أجريته في فرنسا مع المناضل المنفي عبد الله البارودي عن القيادات السياسية و النقابية الهرمة، حيث قال عن المرحوم المحجوب بن الصديق " انه ملك بدون تاج"، بقي على رأس النقابة طوال حياته، وعاش زعيما منذ الاستعمار إلى بداية الألفية الثالثة، وعاصر ثلاثة ملوك ( محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس) وكذلك الأمر بالنسبة للمناضل الأموي، فهو زعيم منذ التأسيس إلى يوم الناس هذا.

حزب الأصالة والمعاصرة يشهد حاليا خلافات بين التيار الحداثي التقدمي وبين التيار المحافظ.. هل هذا الاختلاف كان موجودا بشكل كامن بين هذين التيارين وجاءت 20 فبراير فكشفته؟

أولا حزب الأصالة والمعاصرة جاء كي يعيد النظر في المشهد السياسي المغربي، ومنذ التأسيس كان هناك خليط مرجعيات متعددة وانتماءات مختلفة من هنا و هناك. و كان الرهان، ولا يزال إلى الآن، على إمكانية التعايش بين الجميع، ما دام الجميع مغاربة، لم يأتوا من بلد آخر أو من قارة أخرى. فبعض هؤلاء الملتحقين بـ"البام" جاؤوا من أحزاب أخرى معروفة، قديمة. فالبام لم يخلق الحداثيين و اليساريين و لم يخلق المحافظين. البام فقط أتاح الفرصة لهؤلاء المغاربة أن يعيشوا تجربة ما تحت سقف واحد. فاليساري جاء من صفوف اليسار و المحافظ هو الاخر جاء من الوسط او الاوساط المحافظة. و كل هؤلاء نتعايش معهم داخل عائلاتنا، في عملنا وفي فضاءات اجتماعية و ادارية تجمعنا. ولذلك يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة ذلك المختبر الذي نلتقي فيه لممارسة السياسية بشكل مغاير.

وبما أننا كيساريين وتقدميين كان أملنا وهدفنا، منذ البدايةّ، أن نصل للبادية ونتعرف على مشاكلها، ونعرف من هم الأعيان الذين كنا نقرأ عنهم في كتب باسكون و وواتربري و لوفو وعياش وصلاح الدين حمودي و آخرين، فها هو البام يمنحنا هذه الفرصة للتقارب بيننا, والتقارب لا يعني الذوبان. فالجميع الان داخل البام يعلم اننا لسنا حزبا شموليا أو حزبا محافظا أو يساريا. انه حزب تتجاذب فيه تيارات سياسية، تتفاعل مع محيطها الاجتماعي و السياسي وتريد المساهمة في بناء الوطن و دمقرطته.

هل كنتم تسعون لتغيير عقلية هؤلاء الأعيان الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الخاصة؟

نعم، إن التفكير في ميدان الصراع حول التصنيفات، ليس عيبا و لا يحط من قيمة أي كان. فكما هناك صعوبة كبيرة في تحديد أنصار اليسار و تحديدهم، هناك صعوبة كذلك في تحديد منهم المحافظين. فهل المحافظين طبقة اقتصادية أو شريحة اجتماعية ام ماذا؟ منهم هؤلاء؟ من أين انحدروا؟ كيف نشؤوا مع من؟ كيف جاؤوا للسياسة و من أتى بهم؟ هل هم فاسدون و مفسدون؟ هل هم مناهضون للتغيير؟ هل يرتكزون على النفوذ الديني ام على النفوذ المخزني؟ هل يستمدون سلطتهم من ثروتهم الاقتصادية؟

لقد فكرت جليا في هذه الأسئلة، ولا أدعي أنني أمتلك الجواب عنها. إن الأمر لا يتعلق بصراع بين عقليات. المسالة أكثر تعقيدا. إن أغلب هؤلاء الأعيان جاؤوا للسياسة خوفا على وضعهم الاعتباري و الاجتماعي، و خوفا على ثرواتهم المادية و انتقالها من جيل لآخر، خاصة في مرحلة اللا استقرار السياسي و الثورات المحلية و المجاعات و كوارث أخرى.
من الصعب أن يغير أحد عقليتي، كما أقول بأنه من الصعب أن أغير عقلية أحد.ولكن، ما جمعنا هي فكرة المشروع، جمعتنا فكرة نبيلة، وهذه هي القناعة التي توصلت إليها بعد مخاض من التفكير والتأمل. أقول، أنه في الأمس كنا نخاف على أنفسنا من الاختطاف والاعتقال والسجن والتعذيب، اليوم بعد هذا التحول الذي حصل أصبحت أخاف على بلدي ووطني.

أما الدفاع على الأعيان أو رفضهم، أو امتداح الجهل واللاثقافة وتقويض الحداثيين والديمقراطيين داخل الحزب، مسألة يجب أن ينظر لها سوسيولوجيا وليس ذاتيا. فأمام بؤس العمل السياسي تتولد مفعولات سياسية يمكن ألا تكون ما جاء به المشروع السياسي.

البام، يضم العديد من الحساسيات والثقافات والانتماءات.أي حزب جديد للمغاربة. حزب اختار بكل جرأة و من دون تقية الدفاع عن حصيلة العهد الجديد، والانخراط فيه والحفاظ على مكتسباتها.

إنه نضال طويل من أجل المشاركة في مسلسل الإصلاحات، وهذا التوجه اظن انه مؤهل ليجمع أطياف واسعة من أبناء الوطن.

كل الأحزاب لها أعيانها، الفرق هو أن هناك بعض الأعيان في أحزاب لبسوا جلبابا قديما وانصهروا في أحزابهم، وأصبحوا معادلة أساسية في كثير من الأحزاب التي تسمى بالأحزاب التاريخية وأصبحوا جزءا منها، ولكن بطربوش ما يسمى بالحركة الوطنية أو المساهمة في محطة من محطات التاريخية للشعب المغربي، والأنظار تتوجه فقط إلى حزب "البام" وتقول بأنه يوجد فيه بعض الأعيان، فالأعيان الموجودن داخل "البام" لم يصنعهم الحزب، هؤلاء من إنتاج المجتمع المغربي.أنتجتهم سياسة البلاد، صنعهم اقتصاد البلاد، الدولة أيضا ساهمت في صناعتهم، صنعتهم القبيلة، صنعتهم الزاوية. فأنا لا يمكنني أن أرفع الشعار وأقول جئت لتطهير المغرب من الزوايا أو من الأعيان، كما أنني لن أسمح لمن يريد اجتثاثي و ضرب هويتي والضغط علي من أجل الانبطاح لأي كان. كل المناضلين يجب أن يكونوا متساوين. الرهان هو كيف يفهم هؤلاء الأعيان أن مصلحتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ستكون أجدى وأنفع لهم إذا تم ربطوها بالمصلحة العليا للوطن.

لقد آن الأوان ان يفهم الأعيان أن مغرب الغد يتطلب التضحية والاجتهاد ونكران الذات والالتحام مع الشعب، لأنه في نهاية المطاف، لا قدر الله، المركب إذا أصابه عطب او غرق فسيغرق بالجميع. أنا شخصي لا أملك ما أخسره، ولكن سنخسر جميعا وطننا.

لهذا أقول وأكرر مرة أخرى، كنا في الأمس نخاف على أنفسنا من الاختطاف والاعتقال والتعذيب، واليوم نخاف على مصير هذا الوطن. البام عمل على تحرير العديد من الطاقات للمساهمة في ورش التغيير.

وأين إعلام "البام" ليعرف بهذي الشخصيات والطاقات المحررة؟

أنا أعني الاعلام بشكل عام، وكذلك على قيادة البام وإعلامها أن يعرف بهذه الطاقات والتي حررها "البام" .

اسمح لي دكتور..هل حركة 20 فبراير كان لها تأثير على حزب "البام" وكشفت عن الاختلاف الموجود بين التيارات المتعايشة داخل الحزب؟

طبعا، حركة 20 فبراير أثرت على جميع الأحزاب السياسية ومن بينها "البام"، ولكن حزب "البام" كانت له الجرأة في إصدار بيان يثمن فيه جميع مطالب الحركة في حينها. المهم أن حركة 20 فبراير استطاعت أن تفرض وجودها، وأرى انها سرعت بوثيرة الاصلاح الذي كان يمشي ببطء كالسلحفاة.

عصر الردة بتعبير حسن أوريد..

نعم، عصر الردة، خاصة بعد اجهاض الانتقال التوافقي، وتهميش المناضل اليوسفي و النداء على جطو ...

وبالتالي فحركة 20 فبراير جاءت كإضافة نوعية، فروح حركة 20 فبراير ليس من يقف من وراءها بشكل سري أو من يؤجج فورانها..أنا أقول بأن 20 فبراير هي إضافة نوعية استطاعت أن تعجل بمسألة الاصلاح الذي ظل متعثرا، وهنا نذكر بخطاب 9 مارس الذي جاء في موعده وإجابة على العديد من مطالب الحركة.

من المعلوم أن الطبيعة لا تأبى الفراغ..ظهور حركة 20 فبراير كان بسبب وجود فراغ لدى الأحزاب والنقابات وما يسمى بالمجتمع المدني..هل ترى أن الأحزاب بشكل عام و"البام" على وجه الخصوص يتحمل ظهور حركة 20 فبراير لاسيما إذا ما استحضرنا أن 20 فبراير رفعت شعارات ضد حزب البام؟

حركة 20 فبراير هي جزء من الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهده المغرب منذ سنوات، كما أن الحركة الشبابية هي طفرة أو جزء من هذا الحراك المستمر، نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من حركة 20 فبراير.

البام لم يسبق له أن حكم البلاد، البام تجربة سياسية شابة تشق طريقه بإصرار في مناخ سياسي و طني و عربي و دولي يعرف العديد من الهزات.

طبعا، الاحزاب السياسية لم تجدد نخبها، و أهملت المرأة و الشباب، و انغمست في السباق نحو المقاعد و الوصول الى أعلى الوظائف الوزارية، و أهملت الوسائل للوصول الى غاياتها.

وهكذا، أصبحت الطلائع في واد و القيادات في واد آخر.

نعم لقد تطرقنا لهذي النقطة،أريد أن نعرف هل حركة 20 فبراير كشفت عن الاختلاف الموجود داخل "البام" ما بين التيار الحداثي الديمقراطي والتيار المحافظ، وهل يمكنك أن تطلع القارئ عن جوهر هذا الاختلاف؟

الحزب، في وقت من الأوقات بدأ يعرف شبه أزمة داخلية، وهي أزمة طبيعية بالرغم من النشأة الجديدة أو الجنينية إن شئنا القول أو الحديثة العهد، و بالرغم من أن الحزب لم يساهم في أية تجربة حكومية ولم يشارك في أية سياسة اقتصادية ولا اجتماعية بالمغرب، ولكنه بالرغم من ذلك يعيش نفس الأزمة الداخلية التي تعيشها الأحزاب الأخرى. و في اعتقادي، الازمة ناجمة عن العلاقات بين التركيب الاجتماعي و التنظيم و الاستراتيجية، هذه المرتكزات لازالت تنتظر من ينسق بينها.

كنا نعول كثيرا على المؤتمر كفرصة تاريخية لتجديد الخط السياسي للحزب و تبني استراتيجية لا ترتبط فقط بالاصل الاجتماعي لأعضائها، أو بطريقة توزيع المهام و الصلاحيات. وإنما ترتبط بالعلاقة بالمشاريع و البيئة الاجتماعية التي توفر الأرضية لها.

يعني هذا النقاش كان ما بعد 20 فبراير؟

طبعا، بعد 20 فبرايركان هناك نقاش حقيقي داخل الحزب، ولكن تأجج هذا الاختلاف بعد 20 فبراير ومع ربيع الديمقراطية على المستوى العربي، وكان هناك نقاش قوي داخل الحزب مابين تأجيل المؤتمر والدعوة إلى مؤتمر استثنائي، كما كان هناك نقاش حول الدعوة لندوة وطنية ووضعة استراتيجية حقيقية وواضحة للحزب.

فانا أعتبر أن المؤتمر الذي لم ينعقد كان خطأ قاتلا للحزب. لأن المؤتمر كان سيكون فرصة لتجديد القيادة الوطنية و القيادات الجهوية و الاقليمية و المحلية، و تجاوز التوافق الفوقي وإعمال المنهجية الديمقراطية.

كنا نشتغل على مشروع جديد انطلاق من أسئلة عميقة كان قد تقدم بها الأخ فؤاد علي الهمة في لقاء فاس التاريخي للجنة الوطنية للانتخابات، التي جاءت (اللجنة ) لتكون القلب النابض للحزب نظرا لما تضمه من كفاءات و أطر عليا، و نظرا لما تسمح به من مشاركة ومساهمة حتى الأعضاء الغير المنتمين إليها.

صحيح، كانت هناك عوامل موضوعية ساهمت في تأجيل المؤتمر، لكن كان من الممكن عقد ندوة فكرية لتدارس واقع المستجدات و التحولات.

هل يعيش الآن حزب "البام" أزمة داخلية؟

ليست أزمة داخلية ،وإنما حراكا حقيقيا خاصة مع الحملات المسعورة التي شنت على الحزب.

من طرف؟

من طرف العدالة والتنمية و حزب الاستقلال و التقدم والاشتراكية، الذي أتمنى لهم قطبا سياسيا مشتركا.

المفارقة أنكم لم تطالبوا بتأجيل الانتخابات كما الأحزاب الأخرى حتى تتفرغوا لرأب الصدع الداخلي، وأصدرتم بيانا لدعم خيار وزارة الداخلية، كيف تفسرون ذلك؟

نرى بأن اختيار الاصلاح يجب أن يسير في طريقه الصحيح، ولا ينبغي أن يكون هناك فراغ أو أزمة في هذه المدة التي تفصلنا عن الانتخابات. إن أكبر جواب على 20 فبراير وعلى تطلعات الشباب هو أن تكون انتخابات نزيهة، تفرز برلمانا قويا وحكومة قوية، يمكنها ان تجيب على مطالب الشعب. إننا داخل "البام" نسعى لرؤية حكومة فرزتها صناديق الاقتراع من دون مال الحرام ومن دون تزوير أو حياد سلبي.

طيب، ما هو أفق هذا الاختلاف داخل حزب "البام" أو ماذا يقترح دكتور المريزق للخروج من هذا النفق الذي وصله حزب الأصالة والمعاصرة؟

يضحك.. ليس هناك نفق..عموما أنا أقترح أن يتم تنظيم ندوة وطنية تستدعى لها المكتب الوطني جميع الأمناء الجهويين والأمناء الإقليميين، والأمناء المحليين.

من الأشياء التي آمنا بها داخل "البام" أننا في حزب المؤسسات. فعلى المستوى الوطني هناك إدارة تشتغل بأدوات حداثية وأن هناك هيكلة، فالمطلوب من القيادة ،في غياب المؤتمر في الوقت الراهن، أن تستدعي هذه الهياكل القاعدية المحلية والجهوية للبام. وفي هذا اللقاء توضع مشاكل الجهات كلها على طاولة النقاش، و نربط مصلحة البلاد بروح الفكرة والمشروع الذي جاء من أجله الحزب وهو المشروع الحداثي الديمقراطي، وهو مشروع لا يهدف لإقصاء لا الأعيان ولا النخب التقليدية، بل جاء ليفتح حوارا جديا ومسؤولا مع مكونات الحزب.

نريد ان نسألكم دكتور، وأنت من المثقفين المغاربة، عن موقف المثقف حيال ما يجري الآن في الوطن العربي والمغرب من حراك اجتماعي، كثير من المقالات نشرت في الشهور الأخيرة تؤنب المثقف وتتساءل عن دوره في ترشيد هذا الحراك حتى لا ينحرف..كيف ترى أنت كمثقف دور هذا المثقف في وقتا الراهن؟

ما أتأسف له كثيرا، هو ما وقع من حراك عربي، وجد أن عددا من هيئات البحث العلمي في الخارج لتهتم به. أما على مستوى الداخل، فلا زالت الساحة المغربية تعيش تلك الهوة بين المثقف و الفاعل السياسي، و لازال المثقف ينظرعن بعد للحراك الاجتماعي و السياسي.

باعتبارك باحاثا في علم الاجتماع، ألا يمكننا القول أو المغامرة يالقول بأن هذه الثورات التي يشهدها الوطن العربي يمكنها أن تنج مثقفيها.. من شعراء وسينمائيين ومغنين وزجالين..؟

أعرف أن السؤال طرحته أنت انطلاقا من حمولة تاريخية،حيث مكنت بعض الثورات من خلق مثقفين. اليوم يصعب ذلك. ثم هل ما يحدث في الوطن العربي من حراك هو ثورة؟ هل ما يحدث الآن في مصر هو ثورة؟

قلت سابقا، ان الباحث في العلوم السياسية عبد الحي المودن يسميها رجة ثورية عربية.

في عصرنا الحالي نجد أيضا أن الثورة في العالم العربي أو ما بات يعرف بربيع الديمقراطية، قادتها الطبقة الوسطى، صحيح أن هذه الطبقة مهمشة اقتصاديا وغير معترف بها على المستوى الاقتصادي، ولكنها موجودة على المستوى الثقافي..لها ثقافتها الجديدة، بحيث أنها تتعامل مع الانترنيت واستطاعت ان تنتج فيديوهاتها واغانيها واشعارها وموسيقاها..؟

نعم، الأزمة التي عاشها الحزب السياسي العربي، هي أزمة عامة مع اختلافات خاصة لكل منطقة ولكل بلد على حدة. فالأحزاب التقلدية بمرجعياتها القديمة وبأسلوبها القديم أصبحت تعيش هوة بينها و بين الشارع، و الأجيال الجديدة أصبحت تشاهد الحرية والتنمية والحداثة في عدد من الدول الغربية والأوربية على أمواج الاعلام و التواصل والاتصال.

لا يمكن ان ننسى دور العولمة، فهي ليست كلها سلبية، ولكن العولمة هي إفراز لما هو اقتصادي وسياسي وثقافي. الجيل الجديد أراد ان يوصل صوته للحاكم والسلطات والأحزاب والتنظيمات التقليدية بأنه موجود.

الحراك الآن يطالب بالمشروعية المدنية والديمقراطية والحقوقية، ويمكن ان نسميه ثورة أو حراك أو ما شئت من الأسماء، فلا مشاحة في الأسماء كما يقول علماء الأصول، ولكن المهم كما أرى أنه من حق العالم العربي والعالم الاسلامي أن يعيش حقه في التغيير.

هل ترى أن 20 فبراير حققت كل أحلامك إلى حدود الآن؟

20 فبراير لم تحقق جميع أحلامي. أحلامي مرتبطة بالمشروع الحداثي الديمقراطي وليس بالشعارات السياسية والدينية..

أحلامك أنت ؟

نعم، حققت جزءا من الأحلام التي راودتني في شبابي وأراها الآن في شباب الآن مع 20 فبراير.

أنت كفنان عازف على العود..إذا ما طالبت منك 20 فبراير أن تغني لها فهل تقبل؟

أنا أتقن جزءا من الأغنية الملتزمة، وهي أغنية الشيخ إمام، وبالتالي فأنا غنيت بالمغرب وخارج المغرب، ولازلت أغني، والعود هو رفيق الدرب ورفيقي وأنيسي، ورفيق العائلة، وأطفالي وزوجتي وأصدقائي وكل المحبين للأغنية الملتزمة/ للشيخ إمام و مارسيل وأميمة الخليل ومحمد بحر التونسي الذي غنينا، و الفنان العزيز سعيد المغربي .

انت الآن تذكرني يا أستاذ... الشيخ إمام مات ولم يشاهد مصر وهي تعيش كل ما تغنى به من أجلها. أنا المجنون بحبي للشيخ إمام أقول في هذا الجانب الفني تحقق لي ذلك، ولا زلت أرى بأن الأغنية الملتزمة لا يزال لها دور في المستقبل، وكما غنيت للمعطلين وللنساء وللجمعيات الحقوقية و للمهاجرين، أقول بأنه إذا ما طلبت مني حركة 20 فبرايرأن أغني لها الشيخ إمام فأنا مستعد لذلك.

قال الدكتور المصطفى المريزق إن ما يحدث في مغرب اليوم، هو استمرارية طبيعية لما حدث بالأمس مُعتبرا أن نخب السبعينات والثمانينات استطاعت أن تعبد الطريق للنضال الديموقراطي والسلمي في العديد من القطاعات والمحطات.

وأكد المريزق في حوار مع "هسبريس" أنه سيكون فخورا بالانتماء إلى حركة 20 فبراير، إذا كانت شخصيتها استمرارية ونتاجا لمسارات مغربية بأصوات متعددة.

واعتبر القيادي اليساري السابق أن انتماءه لـ"البام" خطوة حررته من "المقدس و المدنس"، مشيرا أن نعت "البام" بـ"حزب السلطة" حكم قيمة، سيجيب عنه التاريخ.

وحول ما إذا كان "البام" يمر بأزمة داخلية، أوضح المريزق أن حزبه يعيش حراكا حقيقيا، مُتهما أحزاب "العدالة والتنمية" و"الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية "بشن حملات مسعورة ضد "الأصالة والمعاصرة".

في هذا الحوار المطول الذي خص به "هسبريس" في منزله بمكناس يتحدث المريزق: المعتقل السابق، الباحث في علم الاجتماع، الأمين العام الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة مكناس تافيلالت... المريزق الفنان...يتحدث عن الحراك السياسي والاجتماعي الذي يشهده المغرب والعالم العربي، وعن تجربته اليسارية الغنية،وعن الاختطاف والاعتقال والنفي...وأشياء أخرى تكتشفونها عبر الحوار التالي:

كيف يرى الباحث المصطفى المريزق الحراك الاجتماعي بالمغرب من نظرة سوسيولوجية؟

أولا أشكر هسبريس على هذه الاستضافة، وأنا سعيد باستضافتك أستاذ لشهب هنا في بيتي بمدينة مكناس. أما فيما يتعلق بالحراك الاجتماعي والسياسي الذي يعشيه المغرب، أود بداية أن أشير إلى أن ما يقع الآن في المغرب، هو دينامية حقيقية، و ربما استمرارية للحراك الاجتماعي والسياسي الذي انطلق منذ سنوات السبعينات، خاصة مع جيل الشباب اليساري التقدمي والجذري، و الذي لم يتوقف. الآن، يتبين أن تلك المسارات الثورية بعنفوانها و نضالاتها الراديكالية، سواء داخل الجامعات أو في النقابات و الجمعيات الثقافية و التنظيمات اليسارية، كان لها تأثير في بناء جزء من ثقافة المجتمع المغربي، و جزء من شبكة علاقات مجموعة من الأفراد الذين لهم القدرة على الاستمرار خلال الأجيال المتعاقبة.

فربما قد نحتاج إلى دراسة طبيعة اثر هذه التجارب في ظهور الدينامكية السياسية الجديدة، قبل الحديث عن الحراك الاجتماعي و السياسي.

إن الدور الذي لعبته الجماعت اليسارية والإسلامية في حمل ثقافتها إلى الجيل الجديد، قد يعتبر من المحددات و العوامل الأساسية التي ساهمت في بناء جزء من شخصية الأفراد و الجماعات البارزين في الساحة السياسية الآن، من خلال الأدوار التي يقومون بها، و من خلال التفاعل الاجتماعي و المشاركة داخل المجتمع.

لقد اعتقد البعض أن هذا التراث الثقافي و الاجتماعي قد تكيف مع عملية التغير الاجتماعية منذ أواخر الثمانينات و بداية التسعينات، أي مع التحولات الكبرى التي شهدها العالم في العديد من المجالات، والتي كان لها انعكاس على مستوى المغرب في العلاقة مع تدشين أوراش إصلاحية سياسية محتشمة، ومع إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين ، وبداية حرية التعبير، وكذلك الاعتراف الضمني، ولا أقول الرسمي، للدولة المغربية بما اقترفته من خروقات جسيمة في حق العديد من أبناء الشعب المغربي، ونذكر هنا بماضي الانتهاكات في سجون العار كتازمامارت و اكدز ودرب مولاي الشريف ودار بريشة ودار المقري والسجن المركزي بالقنيطرة والسجن المدني بفاس ووجدة، الخ. لكن الواقع كشف بالملموس، فيما بعد، أن جوانب هامة من السياسة الاقتصادية و الجبائية أوقفت مسيرة الانتقال الديمقراطي إلى أجل أخر.

و مع ذلك، يمكن القول أن نخب السبعينات و الثمانينات استطاعت أن تعبد الطريق للنضال الديموقراطي والسلمي في العديد من القطاعات و المحطات، ولكن بيروقراطية العمل النقابي، و النهج الانتهازي للأحزاب السياسية، واستمرار الإقطاع والنظام القبلي، والزوايا و "الشرفاء"، و " عائلات الحسب و النسب و الاعيان"، و"اقتصاد العتمة"، وانهيار التعليم، واستمرار قهر المرأة، كلها عوامل ساعدت على تعطيل مسيرة التأثير في نهج الحكم و تغيير مرتكزاته الأساسية وتأجيل حل العديد من القضايا المصيرية لبلادنا. بمعنى آخر، استمرار دوام البنى التي يعاد إنتاجها.

بالمعنى الواسع، ان ما يحدث في مغرب اليوم، هو استمرارية طبيعية لما حدث بالأمس، مع ضرورة الإقرار بنوع من الخصوصية على مستوى تنزيل العديد من شعارات الجامعة إلى الشارع، بالإضافة إلى شعارات جديدة لم يسبق لأحد أن رفعها و نوعية الفئات العمرية والسوسيو مهنية والثقافية و السياسية التي توجد في واجهة الأحداث. طبعا، من دون ان ننسي " الرجة الثورية العربية" كما سماها عبد الحي المودن، و التي شكلت حالة استثنائية في التاريخ السياسي للمنطقة، أدت إلى سقوط أنظمة استبدادية و أججت حركات احتجاجية تطالب بتغييرات راديكالية غير مسبوقة في محتواها و لغتها. إنها دينامية ربيع الديمقراطية التي عرت تناقضات الأنظمة العربية وجعلت مطلب التعجيل بالإصلاح الشامل، االدستوري و السياسي، مطلبا شعبيا و شرعيا.

إن هذا التطور الكبير و المدهش الذي نعيشه الآن سيستمر كاشفا أزمة الأنظمة من جهة، ومن جهة أخرى لعبة الأحزاب السياسية المريضة وغير القادرة على تحمل المسؤولية بسبب تحويل قياداتها إلى أعيان جدد والى شيوخ وأصحاب نفوذ، و على مستوى الواقع متجاوزة من طرف أطرها وشبيبتها، بعدما هاجرت مواطنها واستقرت على هامش أرصفة التاريح، إلى أن أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على الدولة و على الديمقراطية.

أما من الناحية السوسيولوجية، إن الحراك الاجتماعي الذي تسألوني عنه، يحتاج إلى قراءة عميقة، نظرا لتعاقب الأحداث بسرعة فائقة، و لما يحتويه من حركات اجتماعية أكثر تنوعا و أكثر فرادة و أكثر ديناميكية، مما يفرض تحليل نوعية هذه الحركات لمعرفة هل هي نتاج قوى اجتماعية، أم تعبيرات عن استراتيجيات فردية، أم تكتل للدفاع عن مصالح ما، أم هو تحرر من القيود التقليدية و التنظيمية، أم هو انفجارات عفوية غير متوقعة؟

لقد بين التاريخ، أنه في غالب الأحيان، لا تبرز من هذه التحركات حركة اجتماعية مع قادتها أنفسهم وأغراضها المحددة. وهذا يتطلب من المهتمين بالموضوع، مثقفين وباحثين و مختصين، الاطلاع على التجارب الأخرى، لمعرفة هل هناك فعلا "حركة اجتماعية" هي في طريق التكون؟

أما ما يقربنا اليوم من الواقع أكثر، هو الإعلام و التواصل، حيث العالم ثورات متنوعة و متعددة منذ اعتناق الإنسان الحداثة و ما بعد الحداثة، و منذ انتشار العولمة بمساوئها و محاسنها، و غزو الثورة المعلوماتية للقارة الإنسانية. و في نهاية المطاف تبقى الديمقراطية، مطلب كل الشعوب وكل العصور.

هل تعتقدون أن ما كنتم تحلمون به في الجامعة المغربية مع جيل السبعينات والثمانينات قد تحقق مع هذا الحراك؟

الكل كان يعتقد بأننا لا نريد إلا طي صفحة الماضي، و التوجه رأسا نحو المستقبل من دون حقد أو كراهية. هذا صحيح من ناحية القناعة الديمقراطية، ف"الجيل الجديد"، هو جزء من التراث الثقافي و السياسي الذي أشرت إليه قبل قليل. الجيل الذي تمرس على النضال الجمعوي والحقوقي، وراكم تجارب كثيرة وأبدع أشكال نضالية جديدة باتت تسمى اليوم بالحراك الاجتماعي، رغم غياب ديناميكية النقابي و جمعيات المجتمع المدني المستقلة عن السياسي.

ما يحدث في تونس ومصر وسوريا واليمن وبعض دول الخليج يظهر أن حركة التحررالعربي بمختلف مشاربها لازالت مستمرة. لكن جيل الحراك المغربي، تربى في مدارس مختلفة من حيث الهويات السياسية و الايديولوجية، و لم يتربى في أي نهج أومدرسة من الشمولية والعسكرتارية. ولهذا يمكن القول أن له قدرة خارقة على التكيف مع الواقع/ انها ليست انتهازية، بل هي تلك الخصوصية التي لازالت تحتاج إلي تفكير عميق وهادئ .

فاذ ا كانت شخصية حركة 20 فبراير، هي استمرارية و نتاج مسارات مغربية بأصوات متعددة، وعمق إصلاحي ديمقراطي، فأنا جزء منها، و سأكون فخورا بالانتماء إليها باعتبارها تجسد جزءا من أحلام الحرية و الديمقراطية التي ناضلنا من أجلها و لا نزال.

إن نوعية المطالب والانتظارات الخاصة التي جسدتها الحركة في بداية ولادتها، جسدت مطالب فئات واسعة من فئات الشعب المغربي و جمعيات المعطلين والحركة النسائية والحركة الطلابية والحركة الإعلامية بشتى أنواعها وأشكالها، وجمعيات المجتمع المدني الملتزمة والصاعدة. وهذا ما جعل الملك محمد السادس يتفاعل معه في حينه من خلال الخطاب التاريخي لتاسع مارس الماضي.

ولذلك اعتقد كواحد من المغاربة الذين عاشوا تجاربة سياسية يسارية مختلفة و متواضعة، وأديت ثمنا لا يقارن بالثمن الذي قدمه العديد من المناضلين، ان هذا ما يجري الان، كيفما كان الحال، يبقى جزءا من الحلم الذي راودني في شبابي أراه الآن يتحقق مع الجيل الجديد من الإصلاحات الدستورية و السياسية، وجيل الشباب، و جيل التغيير من أجل الديمقراطية والكرامة و العدالة الاجتماعية و و حدة الوطن و الشعب.

تقول بأن لك تجربة متواضعة..أنت تعرضت للاختطاف والاعتقال والنفي كما تحكي في كتابك "مسار في تجربة اليسار" الصادر مؤخرا عن "منشورات الزمن".

نعم تعرضت للاختطف والاعتقال وأنا في ريعان الشباب.اختطفت إلى درب مولاي الشريف من منزلي بفاس، بحي سيدي بوجيدة، صحبة المناضل ادريس الجوني و ابن عمي خليل و اخي الصغير نجيب و الصديقة سناء. وبقيت هناك، رفقة رفاقي القاعديين، قرابة ثلاثة أشهر، قاسيت فيها المرارة و الرطوبة و آلام العذاب و الاختناق المادي و المعنوي، تحت قيادة المدعو اليوسفي لقدور، و بعد النجاة من "درب مولاي الشريف"، عشت تجربة الاعتقال الاحتياطي الذي دام ما يقرب سنتين، إلى أن حوكمت بخمس سنوات نافذة قضيتها كاملة في السجن متنقلا بين فاس و القنيطرة. وبعد خروجي من السجن ضاق بي الحال فتهت ابحث عن فضاءات أرحب خارج الوطن، وكانت باريس منفاي الاختياري عاملا ومناضلا فنانا و باحثا بعدما تمكنت من متابعة دراستي العليا بالمعهد المغاربي الأوروبي بباريس.

هناك صقلت تجربتي الفنية و العلمية و السياسية و الجمعوية، حيث قضيت ثمان سنوات، انخرطت قدر المستطاع خلالها في العديد من الجمعيات العمالية و التنموية للمهاجرين، كما كنت عضوا نشيطا في الحزب الاشتراكي الفرنسي بمدينة "انيير" وساهمت بشكل متواضع في الحملة الفرنسية الرئاسية لدعم المرشحة الاشتراكية "سيكولين روايل" ضد اليميني "ساركوزي". وبعد أن حصلت على الدكتوراه ، فضلت الرجوع إلى ارض الوطن.

طبعا، جزء كبيرمن تجربتي المتواضعة، حملتها في كتابي الأخير "مسار في تجربة اليسار"، الجزء الاول، الصادر عن" منشورات الزمن". أما الجزء الثاني فسيرى النور قريبا و سيكون حافلا، ليس بالحديث عن سوس صحون العدس في الاطباق اليومية بالسجون، و لكن بمسارات ما بعد السجن، من طنجة البوغاز الى غفساي بني زروال، ثم باريس مدينة الإنس و الجان كما قال عنها الاديب الراحل طه حسين، تلك المدينة التي أعطتني الكثير و لن أنساها ولن أنسى أهلها، فرنسيين و مغاربيين و عرب و جنسيات مختلفة، إلى الأبد. و أخيرا، سيكون الجزء الثاني شاهدا على العودة من باريس للاستقرار بمدينة مكناس المليئة بالأسرار و المفاجئات.

إذن أنت لم تساهم بشكل متواضع .

يضحك..

الملاحظ دكتور أن حركة 20 فبراير تضم إيديولوجيات متناقضة، ومع ذلك فهي متعايشة ضمن هذا الحراك الذي يشهده المغرب إلى درجة أبهرت الجميع. أنت كباحث سوسيولجي، هل يمكن القول أننا نعيش عصر موت الايديولوجيا ؟

أولا، لا بد من استحضار أطروحة بول باسكون في الحديث عن طبيعة المجتمع المغربي الذي كتب عنه (ما يفوت بكثير مائة بحثا)، والذي يعتبره مجتمع مركب، يعيش ازدواجية في الخطاب و في الممارسة.

ثانيا، هناك أطروحة أخرى اشتهر بها جون واتربوري في كتابه "الملكية و النخبة السياسية في المغرب"، حيث يشيرالى خمسة مميزات يتميز بها السلوك السياسيى لدى المغاربة: استعمال السلطة لأغراض دفاعية، رونة التحالفات، تعدد الانتماءات و تناقض الولاءات، انعدام التطابق بين المبادئ الايديولوجية و المواقف السياسية الملموسة، الحفاظ على الوضع القائم.

ثالثا، أطروحة عبد الله حمودي الذي تبنى الظواهر الاجتماعية و الثقافية بوصفها حصيلة تاريخية يتفاعل فيها المحلي (القرية و القبيلة مثلا) مع الشمولي (الحكم المركزي، الامة، المعتقدات و الشعائر السائدة على المستوى العام، السوق و شبكات التبادل التجاري، الخ.).

رابعا، لابد من استحضار أطروحة الاقتصادي المغربي الراحل عزيز بلال في حديثه عن دور الاقتصاد الاستعماري الذي و ضع الاقتصاد المغربي في فك الرأسمال الفرنسي والدولي، وخلق اقتصاد تقليدي تبعي يلبي منطق الاقتصاد الرأسمالي الذي يحتاج الى هامش يساعده على التراكم السريع.

نعم،في رأيي الخاص، المغرب مجتمع "فدرالية من أنماط الإنتاج " و"خليط من التنوع والتعدد الثقافي" و أكثر من "فدرالية الزوايا والأعيان".

إن المجتمع المغربي لازال يعيش هذا الخليط منذ المرحلة الكلونيالية، وهو خليط تتعايش داخله الكثير من المتناقضات المتعددة، منها الديني والعلماني والأمازيغي والعربي، ومنها المرتبط بالزاوية والقبيلة، والإسلام الرسمي الذي تشرف عليه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من جهة، والإسلام السياسي الذي تشكل في المغرب منذ بداية السبعينات.

إذا استحضرنا هذه المعطيات وأخرى، فعن أي إيديولوجيا سنتحدث؟ هل عن الايدولوجيا كعقيدة سياسية أم كعقيدة فكرية؟

فعلى الرغم من الأسئلة النقدية التي صاحبت التحولات التي شهدها المجتمع المغربي، و عجز العديد من الاطروحات الكلاسيكية عن تفسير جديد لتحولات كبرى أصابت المؤسسات الأساسية للدولة المغربية، فإنه لا ينبغي أن نسقط في التكرار و مجاراة للموضات الثقافية التي تقوم ضد المؤسسات.

فأمام التحول التكنولوجي والنظام الليبرالي الجديد، و مع التحول نفسه الذي شهدته مجموعة من الدول الاشتراكية أو البعض منها، والتي كانت تسمى بالدول الشيوعية، أصبح من الضروري إعمال مقاربات جديدة لفهم واقع جديد.

إنني أرى العالم كله يشهد تحولا عميقا ويعيش عدة انتقالات. العالم الآن يبحث عن "نفس جديد" seconde souffle والذي يجب أن يشترك فيه الجميع، ليس السياسيون وحدهم، بل المثقفون أولا من قانونيين و سوسيولوجيين وعلماء النفس والفلسفة والشعراء والأدباء والفنانين وإلاعلاميون و غيرهم.

لقد بات شبه مستحيل أن نقيم مستقبلا جديدا بعقليات قديمة، كيفما كانت مرجعيات افكارها، يسارية أم ليبرالية أم إسلامية أو غيرها.هل يمكن أن نفكر بصوت مرتفع و موحد من أجل مشروع جديد، من اجل أن يتمتع كل واحد منا بمواطنته الحقة؟ هذا هو السؤال المطروح هنا والآن، والذي يجب أن نسعى للاجابة عنه بشكل جماعي دون إقصاء ولا تهميش. كما أن هناك سؤالا اخرا مطروحا بالمغرب بشكل مستتر: هل النخبة المغربية استوعبت هذا التحول الجاري؟ أي دور للمثقف المغربي في وقتنا الحاضر؟

ان التغيرات التي شهدتها دول جنوب أوروبا و بلدان امريكا الاتينية و بلدان اوروبا الشرقية تسائلنا اليوم لفهم ما جرى و ما يجري الان. المغرب، رغم خصوصيته، ليس معزولا عن العالم. إن ما حصل في هذه البلدان كان له تأثير مرحلي في العديد من الدول العربية، حيث تبنت سياسة إصلاحية ليبرالية انتقالية، وهو ما جعل العديد من الفاعلين السياسيين والجمعويين يتبنون أطروحة الانتقال و التحول التدريجي و السلس من دون ثورات.

فلا يمكن الحكم الآن عن الايدولوجيا أو الإيديولوجيات المتواجدة داخل حركة 20 فبراير، لكن الشعارات التي تؤطر الحراك الاجتماعي و السياسي مغربيا و مغاربيا و عربيا، هي أطروحة الانتقال الى الديمقراطية بالتدريج و السلم. او ما يسمى ب التهئ للديمقراطية عن طريق اللبرالية السياسية. فأعتقد انه منذ نهاية القرن الثامن عشر، تطورت و تعددت معاني مفهوم الإيديولوجيا و أصبح مفهوم متعدد التعريفات والاستخدامات. و حتى في العلوم الاجتماعية، إن ما تحتويه هذه الكلمة الغامضة تعتبر في نظر العديد من السوسيولوجيين كلاسيكية في علم الاجتماع. لكن لابد من الاشارة هنا أن الحركة يتجاذبها نظام للقيم يطالب بمعالجة الوضع الاجتماعي والسياسي للمجتمع ونظام يتضمن شعارات مقدسة، مما يجعلنا أمام دور المثقف و دور النبي.

و أذكر هنا أنه في ستينيات القرن الماضي قام نقاش حول مسألة نهاية الايديولوجبات، و تبين من هذا النقاش انه مهما يكن فإشاعة الديمقراطية في علاقات العمل يعتبر مفتاح التراضي الاجتماعي. وهكذا نفهم لماذا تتحاشى السوسيولوجية الكلاسيكية مفهوم الأيديولوجية.

دكتور المصطفى: لا أحد يمكن ان يزايد على نضالك، لقد تعرضت للاختطاف والاعتقال والسجن وعشت المنفى. أنت مثقف وكاتب ذو مرجعية فكرية حداثية وديمقراطية،سؤالي: أنى لك أن ترتمي في حزب الأصالة والمعاصرة والذي يصنف على أنه حزب السلطة؟

أنا لا أرى إني ارتميت في أحضان حزب يسميه البعض بحزب السلطة، أنا أقول انه اختيار واع وعقلاني، والذي أتى في مرحلة تحول عشتها في منفاي الاختياري بفرنسا، حيث عشت هذا التحول في فضاء ديمقراطي، يسمح بالتعدد و حرية المبادرة و الاجتهاد و التجريب. فلما عدت من فرنسا، وجدت الإطارات التي كنت أنتمي إليها أصبحت تشبه الزوايا من حيث العلاقة التي تجمع بين الشيخ و المريد. التجارب الشخصية والتنظيمية التي عشتها علمتني الحرية التي إذا لم تنفع لا تضر، وعلمتني الجرأة و الاستقلالية في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

قلت، عدت من فرنسا بأجنحة متوازنة وبنفس جديد، فوجدت من كنت مقرب منهم لاتهمهم سوى الزعامات ليس إلا. فـ"المسارات الجيلية" وما عاشته من غبن و قمع وتهميش، لابد من استحضاره في هذا السياق. اليسار همش في أكثر من محطة مناضليه. و التهميش كان من طرف زمرة من المناضلين الذين ساعدتهم الظروف وأصبح لهم وضع اجتماعي معين مكنهم من تسلق الأدراج السياسية و النقابية والجمعوية بسرعة. و أنا أعرف ما أقول. لقد جمعتني عدة تجارب مع من كانوا قدوة للعديد من المناضلين، ولما اقتربت منهم وعايشتهم في الداخل والخارج أصبت بالإحباط، وهم اليوم يعرفوني و اعرفهم جيدا.

فهل الطريق قبل الرفيق، أم الرفيق قبل الطريق؟

العلاقات الاجتماعية و الإنسانية هي الأخرى محددة، وليس فقط العلاقة السياسية و التنظيمية. لدي علاقات رائعة مع اكبر الراديكاليين في المغرب، لكني فقدت بعض من من كانوا أقرب المقربين إلي.

انتمائي للبام اعتبره خطوة حررتني من "المقدس و المدنس" في العلاقة بتجارب أخرى. لن ننسى ما حصل بالأمس لنا ولغيرنا، ولكي لا يحصل مرة أخرى مع الأجيال القادمة، نريد المزيد من تحرير الطاقات. لقد تم طردنا كشباب بالأمس من الساحة، وتم نعتنا بكل النعوت الوقحة والمخجلة، وزج بنا في السجون بمباركة ومساندة العديد من السياسيين والمثقفين الصامتين وتواطؤ الإعلاميين وأشباه المناضلين الذين تركونا في الساحة نحمل المشعل واختفوا كالخفافيش، لم يصمد معنا سوى عائلاتنا، وكمشة من المناضلين المخلصين في الداخل والخارج. هؤلاء أحييهم بالمناسبة رغم مرور الزمن. فمن له الحق ان يحاسبني على اختياراتي التي اعتز بها؟ يجب الاعتراف بـ"الآثارالجيلية" على الاختيارات النضالية من اجل تفسير الاستمرارية النضالية. والتغيير الحاصل اليوم لدي العديد من المناضلين وداخل الحركات السياسية والاجتماعية، هو نتاج تراكمات وليس هروبا إلى الإمام.

اما كون البام حزب السلطة، فهذا حكم قيمة، سيجيب عنه التاريخ. يجب أن تكون لنا الجرأة في التفكير والتعامل بعقلانية ونضج مع الواقع. فأنا اعتقدت أنه بعد مجئ محمد السادس شهد المغرب بداية عهد جديد، مثل ما شهده المغاربة أيام المرحوم محمد الخامس. قد يتفق معي البعض و قد لا يتفق، فهذا لا يهم. المهم هذا رأيي و لا ألزم به أحدا.

كان الرهان كبيرا خاصة مع بداية تدشين أوراش الإنصاف والمصالحة والمرأة والتنمية البشرية و الثقافة الامازيعية، وبداية تغيير بعض الممارسات المخزية التي كانت سائدة فيما قبل، واتساع هامش حرية الصحافة والإعلام، وفتح الباب أمام العديد من الطاقات من أبناء الشعب المغربي لتحمل المسؤولية...الخ، وكان منتظرا من هذا التحول الذي شهده المغرب على عهد محمد السادس أن يفرز حراكا سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا وثقافيا ببلادنا. لكن ما حصل هو العكس. فالنخب التقليدية تشبث بمواقعها، و النخب الجديدة تعاملت بشكل عاطفي مع الموضوع، إما بالتطبيل المفرط أو بالعدمية المطلقة. الانتقال الديمقراطي ليست مهمة السياسيين و الحقوقيين فقط. إنها مخاض مجتمع و صيرورة تاريخية محددة.

البام من هذا المنطلق، سيكون إضافة نوعية للمشهد السياسي. كانت لي ثقة و لا زالت في عدد من المناضلين الذين تربيت معهم وربطتني بهم علاقات حميمية، وهم جزء لا يتجزأ من حركة التغيير، وكل منا يحارب من موقع محدد. الأحزاب التقليدية تحكمت عبر التاريخ في رقاب المغارية، فلن أسمح لها بفعل نفس الشيء مع أبنائي وأبناء الشعب المغربي. كما أن العديد من المناضلين تحولوا الى موظفين وتقنيين و مسيرين و خبراء في العديد من الإطارات الجماهيرية. أنا أعتبر نفسي حامل لمشروع، و حزب البام اعتبره حزبي، أناضل من داخله من أجل تحقيق العصرنة و الحداثة و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية.

هل هذا المشروع يحمل لواءه حزب الأصالة والمعاصرة؟

أنا جئت لحزب الأصالة والمعاصرة كي أناضل على هذا المشروع، و سأبقى كذلك الى أن يثبت العكس. كل الاحزات التي تسمي نفسها تقدمية و ديمقراطية، يجب ان تفتح أبوابها لأبناء الشعب، و تفتح لهم المجال لاحتلال المواقع الاساسية و ليس الثانوية، الديمقراطية يجب أن تبدأ من الاحزاب و الجمعيات و النقابات و كل التنظيمات الجماهيرية.

هل يمتلك "البام" مجموعة من الأعضاء أو نخبة تناضل على هذا المشروع؟

داخل البام توجد نخبة تؤمن بالمشروع الحداثي الديمقراطي. هذه النخبة تلعب دورا كبيرا داخل الحزب وفي محيط الحزب وكذا في العلاقات المتعددة لهؤلاء المناضلين مع العديد من الفرقاء. هذه النخبة معروفة لدى الرأي العام الوطني والدولي، معروفة بنزاهتها، و مصداقيتها، فالمستقبل هو الذي سيحكم على عطائها. لم يعد الان الاصطفاف وراء الشعارات والألوان والعلاقات العائلية و القبلية هو المحدد، المحدد اليوم هو العمل من أجل المساهمة في التغيير.

طيب، .أنت كنت في حزب اليسار الاشتراكي الموحد..واقتنعت بالانضمام إلى حزب "البام" عكس رفاقك في الحزب..وكانت هناك حوارات بين قيادات في حزب الاشتراكي الموحد وفؤاد علي الهمة ومحمد الساسي كتبت عنها الصحافة الوطنية في حينها..وخالد الجامعي كتب مقالا نشره في مجلة "وجهة نظر" يحذر فيه محمد الساسي من هذا التقارب مع "المخزن" ..كيف اقتنعت للالتحاق بـ"البام" ولماذا لم يلتحق زملاؤك، وعلى أي أساس كان الاختلاف؟

أقول بشكل متواضع جدا، بأن التحاقي الأول برفاقي تم مباشرة بعد خروجي من السجن، و كان مع "الديمقراطيين المستقلين" في مرحلة ما من الحراك الاجتماعي والسياسي نحو تجميع شتات اليسار.

كان الرهان على حركية تجميع كل اليساريين التقدميين حلما راود الجميع، و كانت عيون الاحزاب الاصلاحية تترقب ليل نها ميلاد و حدة اليسار. و لما "وقف شيخ الحمار في العقبة"، انهار العديد من المناضلين و ذهبوا إلى حال سبيلهم لمواجهة عناد الحياة و هم يبحثون عن ذاكرة للنسيان، فيما تنفست القوى الاصلاحية الصعداء و استمرت في نهجها.
كنا إزاء حركة تجميع كل اليساريين المغاربة، فأصبحنا نمهد الطريق لظهور تنظيمات يسارية جديدة كـ"الديمقراطيين المستقلين" و" الحركة من أجل الديمقراطية" وبروز أيضا تنظيم "النهج الديمقراطي" كاستمرارية لمنظمة "إلى الأمام".

كنت من بين المناضلين الذين انسحبوا من "الديمقراطيين المستقلين" لالتحاق بـ"الحركة من أجل الديمقراطية والتي كانت لي فيها تجربة رائدة إلى جانب كل التجارب اليسارية، التقيت فيه بوجوه مقاومة، مناضلة و إنسانية حتى النخاع.

كان هناك حراك اجتماعي وسياسي عميق داخل بيت اليسار، والذي فتح آفاق جديدة للنضال الديمقراطي بالمغرب، لا يمكن لأي أحد أن ينكره.

و رغم فشل مشروع الوحدة، استمر اليساريون يقاومون، كلا من موقعه من أجل الاستمرارية، إلى أن أرست السفينة بالنسبة للبعض في " اليسار الاشتراكي الموحد" الذي جمع بين نهج قدماء حركة" 23 مارس" و حركة "لنخدم الشعب" و قدماء ا"لقاعديين"، في حين استمر قدماء "إلى الأمام" في بناء تنظيم جديد تحت اسم "النهج الديمقراطي".

تميزت هذه المرحلة ببروز الخطاب الحقوقي في الساحة السياسية بشكل لم يسبق له نظير، حيث بادرت الدولة إلى فتح الحوار و النقاش حول مجموعة من القضايا المرتبطة بسنوات الجمر و الرصاص، فيما اتخذ الحوار السياسي مع اليساريين (و ليس اليسار) مسارا آخرا،لا يعرف أسراره إلا من شارك فيه.

في أي تنظيم كنت حينذاك ؟

حين غادرت المغرب، كنت عضو اللجنة الوطنية ل"الحركة من أجل الديمقراطية". و في فرنسا و داخل اوروبا الغربية شاركت في تأسيس "اليسار الاشتراكي الموحد" و الـ"حزب الاشتراكي الموحد"، فهناك علمت بلقاء المجاهد و الساسي و حفيظ بفؤاد علي الهمة عن طريق الاعلام. لقد كنت و لازلت أتساءل إلى يومنا هذا، لماذا انسحب محمد الساسي من الاتحاد الاشتراكي ليلتحق بنا انذاك؟ كنت و لا زلت أعتقد أن الساسي و رفاقه كان يجب عليهم البقاء في حزبهم و تعزيز صفوفه و تصحيح نهجه من الداخل. وأتمنى أن يجب الساسي يوما ما عن هذا السؤال.

ولكن..

دعني أكمل فكرتي أستاذ..

تفضل دكتور..

أقول بأن التاريخ لا يغفر لأحد، لا يغفر لي ولا لغيري، والطبيعة لا تأبى الفراغ كما يقال. كانت أمام المناضلين إمكانيات جمة لجمع الشمل، و كنا قوة حقيقية نظرا لتجاربنا السابقة في العديد من الإطارات. لقد تبين للجميع آنذاك بأن هناك أزمة في المشهد السياسي بالمغرب عموما، أزمة تتجلى في بنية الأحزاب التقليدية و التنظيمات اليسارية وقياداتها الهرمة، وكذلك النقابات. وهنا استحظر مقتطف من حوار كنت قد أجريته في فرنسا مع المناضل المنفي عبد الله البارودي عن القيادات السياسية و النقابية الهرمة، حيث قال عن المرحوم المحجوب بن الصديق " انه ملك بدون تاج"، بقي على رأس النقابة طوال حياته، وعاش زعيما منذ الاستعمار إلى بداية الألفية الثالثة، وعاصر ثلاثة ملوك ( محمد الخامس والحسن الثاني ومحمد السادس) وكذلك الأمر بالنسبة للمناضل الأموي، فهو زعيم منذ التأسيس إلى يوم الناس هذا.

حزب الأصالة والمعاصرة يشهد حاليا خلافات بين التيار الحداثي التقدمي وبين التيار المحافظ.. هل هذا الاختلاف كان موجودا بشكل كامن بين هذين التيارين وجاءت 20 فبراير فكشفته؟

أولا حزب الأصالة والمعاصرة جاء كي يعيد النظر في المشهد السياسي المغربي، ومنذ التأسيس كان هناك خليط مرجعيات متعددة وانتماءات مختلفة من هنا و هناك. و كان الرهان، ولا يزال إلى الآن، على إمكانية التعايش بين الجميع، ما دام الجميع مغاربة، لم يأتوا من بلد آخر أو من قارة أخرى. فبعض هؤلاء الملتحقين بـ"البام" جاؤوا من أحزاب أخرى معروفة، قديمة. فالبام لم يخلق الحداثيين و اليساريين و لم يخلق المحافظين. البام فقط أتاح الفرصة لهؤلاء المغاربة أن يعيشوا تجربة ما تحت سقف واحد. فاليساري جاء من صفوف اليسار و المحافظ هو الاخر جاء من الوسط او الاوساط المحافظة. و كل هؤلاء نتعايش معهم داخل عائلاتنا، في عملنا وفي فضاءات اجتماعية و ادارية تجمعنا. ولذلك يعتبر حزب الأصالة والمعاصرة ذلك المختبر الذي نلتقي فيه لممارسة السياسية بشكل مغاير.

وبما أننا كيساريين وتقدميين كان أملنا وهدفنا، منذ البدايةّ، أن نصل للبادية ونتعرف على مشاكلها، ونعرف من هم الأعيان الذين كنا نقرأ عنهم في كتب باسكون و وواتربري و لوفو وعياش وصلاح الدين حمودي و آخرين، فها هو البام يمنحنا هذه الفرصة للتقارب بيننا, والتقارب لا يعني الذوبان. فالجميع الان داخل البام يعلم اننا لسنا حزبا شموليا أو حزبا محافظا أو يساريا. انه حزب تتجاذب فيه تيارات سياسية، تتفاعل مع محيطها الاجتماعي و السياسي وتريد المساهمة في بناء الوطن و دمقرطته.

هل كنتم تسعون لتغيير عقلية هؤلاء الأعيان الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الخاصة؟

نعم، إن التفكير في ميدان الصراع حول التصنيفات، ليس عيبا و لا يحط من قيمة أي كان. فكما هناك صعوبة كبيرة في تحديد أنصار اليسار و تحديدهم، هناك صعوبة كذلك في تحديد منهم المحافظين. فهل المحافظين طبقة اقتصادية أو شريحة اجتماعية ام ماذا؟ منهم هؤلاء؟ من أين انحدروا؟ كيف نشؤوا مع من؟ كيف جاؤوا للسياسة و من أتى بهم؟ هل هم فاسدون و مفسدون؟ هل هم مناهضون للتغيير؟ هل يرتكزون على النفوذ الديني ام على النفوذ المخزني؟ هل يستمدون سلطتهم من ثروتهم الاقتصادية؟

لقد فكرت جليا في هذه الأسئلة، ولا أدعي أنني أمتلك الجواب عنها. إن الأمر لا يتعلق بصراع بين عقليات. المسالة أكثر تعقيدا. إن أغلب هؤلاء الأعيان جاؤوا للسياسة خوفا على وضعهم الاعتباري و الاجتماعي، و خوفا على ثرواتهم المادية و انتقالها من جيل لآخر، خاصة في مرحلة اللا استقرار السياسي و الثورات المحلية و المجاعات و كوارث أخرى.
من الصعب أن يغير أحد عقليتي، كما أقول بأنه من الصعب أن أغير عقلية أحد.ولكن، ما جمعنا هي فكرة المشروع، جمعتنا فكرة نبيلة، وهذه هي القناعة التي توصلت إليها بعد مخاض من التفكير والتأمل. أقول، أنه في الأمس كنا نخاف على أنفسنا من الاختطاف والاعتقال والسجن والتعذيب، اليوم بعد هذا التحول الذي حصل أصبحت أخاف على بلدي ووطني.

أما الدفاع على الأعيان أو رفضهم، أو امتداح الجهل واللاثقافة وتقويض الحداثيين والديمقراطيين داخل الحزب، مسألة يجب أن ينظر لها سوسيولوجيا وليس ذاتيا. فأمام بؤس العمل السياسي تتولد مفعولات سياسية يمكن ألا تكون ما جاء به المشروع السياسي.

البام، يضم العديد من الحساسيات والثقافات والانتماءات.أي حزب جديد للمغاربة. حزب اختار بكل جرأة و من دون تقية الدفاع عن حصيلة العهد الجديد، والانخراط فيه والحفاظ على مكتسباتها.

إنه نضال طويل من أجل المشاركة في مسلسل الإصلاحات، وهذا التوجه اظن انه مؤهل ليجمع أطياف واسعة من أبناء الوطن.

كل الأحزاب لها أعيانها، الفرق هو أن هناك بعض الأعيان في أحزاب لبسوا جلبابا قديما وانصهروا في أحزابهم، وأصبحوا معادلة أساسية في كثير من الأحزاب التي تسمى بالأحزاب التاريخية وأصبحوا جزءا منها، ولكن بطربوش ما يسمى بالحركة الوطنية أو المساهمة في محطة من محطات التاريخية للشعب المغربي، والأنظار تتوجه فقط إلى حزب "البام" وتقول بأنه يوجد فيه بعض الأعيان، فالأعيان الموجودن داخل "البام" لم يصنعهم الحزب، هؤلاء من إنتاج المجتمع المغربي.أنتجتهم سياسة البلاد، صنعهم اقتصاد البلاد، الدولة أيضا ساهمت في صناعتهم، صنعتهم القبيلة، صنعتهم الزاوية. فأنا لا يمكنني أن أرفع الشعار وأقول جئت لتطهير المغرب من الزوايا أو من الأعيان، كما أنني لن أسمح لمن يريد اجتثاثي و ضرب هويتي والضغط علي من أجل الانبطاح لأي كان. كل المناضلين يجب أن يكونوا متساوين. الرهان هو كيف يفهم هؤلاء الأعيان أن مصلحتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ستكون أجدى وأنفع لهم إذا تم ربطوها بالمصلحة العليا للوطن.

لقد آن الأوان ان يفهم الأعيان أن مغرب الغد يتطلب التضحية والاجتهاد ونكران الذات والالتحام مع الشعب، لأنه في نهاية المطاف، لا قدر الله، المركب إذا أصابه عطب او غرق فسيغرق بالجميع. أنا شخصي لا أملك ما أخسره، ولكن سنخسر جميعا وطننا.

لهذا أقول وأكرر مرة أخرى، كنا في الأمس نخاف على أنفسنا من الاختطاف والاعتقال والتعذيب، واليوم نخاف على مصير هذا الوطن. البام عمل على تحرير العديد من الطاقات للمساهمة في ورش التغيير.

وأين إعلام "البام" ليعرف بهذي الشخصيات والطاقات المحررة؟

أنا أعني الاعلام بشكل عام، وكذلك على قيادة البام وإعلامها أن يعرف بهذه الطاقات والتي حررها "البام" .

اسمح لي دكتور..هل حركة 20 فبراير كان لها تأثير على حزب "البام" وكشفت عن الاختلاف الموجود بين التيارات المتعايشة داخل الحزب؟

طبعا، حركة 20 فبراير أثرت على جميع الأحزاب السياسية ومن بينها "البام"، ولكن حزب "البام" كانت له الجرأة في إصدار بيان يثمن فيه جميع مطالب الحركة في حينها. المهم أن حركة 20 فبراير استطاعت أن تفرض وجودها، وأرى انها سرعت بوثيرة الاصلاح الذي كان يمشي ببطء كالسلحفاة.

عصر الردة بتعبير حسن أوريد..

نعم، عصر الردة، خاصة بعد اجهاض الانتقال التوافقي، وتهميش المناضل اليوسفي و النداء على جطو ...

وبالتالي فحركة 20 فبراير جاءت كإضافة نوعية، فروح حركة 20 فبراير ليس من يقف من وراءها بشكل سري أو من يؤجج فورانها..أنا أقول بأن 20 فبراير هي إضافة نوعية استطاعت أن تعجل بمسألة الاصلاح الذي ظل متعثرا، وهنا نذكر بخطاب 9 مارس الذي جاء في موعده وإجابة على العديد من مطالب الحركة.

من المعلوم أن الطبيعة لا تأبى الفراغ..ظهور حركة 20 فبراير كان بسبب وجود فراغ لدى الأحزاب والنقابات وما يسمى بالمجتمع المدني..هل ترى أن الأحزاب بشكل عام و"البام" على وجه الخصوص يتحمل ظهور حركة 20 فبراير لاسيما إذا ما استحضرنا أن 20 فبراير رفعت شعارات ضد حزب البام؟

حركة 20 فبراير هي جزء من الحراك الاجتماعي والسياسي الذي شهده المغرب منذ سنوات، كما أن الحركة الشبابية هي طفرة أو جزء من هذا الحراك المستمر، نحن نعتبر أنفسنا جزءا لا يتجزأ من حركة 20 فبراير.

البام لم يسبق له أن حكم البلاد، البام تجربة سياسية شابة تشق طريقه بإصرار في مناخ سياسي و طني و عربي و دولي يعرف العديد من الهزات.

طبعا، الاحزاب السياسية لم تجدد نخبها، و أهملت المرأة و الشباب، و انغمست في السباق نحو المقاعد و الوصول الى أعلى الوظائف الوزارية، و أهملت الوسائل للوصول الى غاياتها.

وهكذا، أصبحت الطلائع في واد و القيادات في واد آخر.

نعم لقد تطرقنا لهذي النقطة،أريد أن نعرف هل حركة 20 فبراير كشفت عن الاختلاف الموجود داخل "البام" ما بين التيار الحداثي الديمقراطي والتيار المحافظ، وهل يمكنك أن تطلع القارئ عن جوهر هذا الاختلاف؟

الحزب، في وقت من الأوقات بدأ يعرف شبه أزمة داخلية، وهي أزمة طبيعية بالرغم من النشأة الجديدة أو الجنينية إن شئنا القول أو الحديثة العهد، و بالرغم من أن الحزب لم يساهم في أية تجربة حكومية ولم يشارك في أية سياسة اقتصادية ولا اجتماعية بالمغرب، ولكنه بالرغم من ذلك يعيش نفس الأزمة الداخلية التي تعيشها الأحزاب الأخرى. و في اعتقادي، الازمة ناجمة عن العلاقات بين التركيب الاجتماعي و التنظيم و الاستراتيجية، هذه المرتكزات لازالت تنتظر من ينسق بينها.

كنا نعول كثيرا على المؤتمر كفرصة تاريخية لتجديد الخط السياسي للحزب و تبني استراتيجية لا ترتبط فقط بالاصل الاجتماعي لأعضائها، أو بطريقة توزيع المهام و الصلاحيات. وإنما ترتبط بالعلاقة بالمشاريع و البيئة الاجتماعية التي توفر الأرضية لها.

يعني هذا النقاش كان ما بعد 20 فبراير؟

طبعا، بعد 20 فبرايركان هناك نقاش حقيقي داخل الحزب، ولكن تأجج هذا الاختلاف بعد 20 فبراير ومع ربيع الديمقراطية على المستوى العربي، وكان هناك نقاش قوي داخل الحزب مابين تأجيل المؤتمر والدعوة إلى مؤتمر استثنائي، كما كان هناك نقاش حول الدعوة لندوة وطنية ووضعة استراتيجية حقيقية وواضحة للحزب.

فانا أعتبر أن المؤتمر الذي لم ينعقد كان خطأ قاتلا للحزب. لأن المؤتمر كان سيكون فرصة لتجديد القيادة الوطنية و القيادات الجهوية و الاقليمية و المحلية، و تجاوز التوافق الفوقي وإعمال المنهجية الديمقراطية.

كنا نشتغل على مشروع جديد انطلاق من أسئلة عميقة كان قد تقدم بها الأخ فؤاد علي الهمة في لقاء فاس التاريخي للجنة الوطنية للانتخابات، التي جاءت (اللجنة ) لتكون القلب النابض للحزب نظرا لما تضمه من كفاءات و أطر عليا، و نظرا لما تسمح به من مشاركة ومساهمة حتى الأعضاء الغير المنتمين إليها.

صحيح، كانت هناك عوامل موضوعية ساهمت في تأجيل المؤتمر، لكن كان من الممكن عقد ندوة فكرية لتدارس واقع المستجدات و التحولات.

هل يعيش الآن حزب "البام" أزمة داخلية؟

ليست أزمة داخلية ،وإنما حراكا حقيقيا خاصة مع الحملات المسعورة التي شنت على الحزب.

من طرف؟

من طرف العدالة والتنمية و حزب الاستقلال و التقدم والاشتراكية، الذي أتمنى لهم قطبا سياسيا مشتركا.

المفارقة أنكم لم تطالبوا بتأجيل الانتخابات كما الأحزاب الأخرى حتى تتفرغوا لرأب الصدع الداخلي، وأصدرتم بيانا لدعم خيار وزارة الداخلية، كيف تفسرون ذلك؟

نرى بأن اختيار الاصلاح يجب أن يسير في طريقه الصحيح، ولا ينبغي أن يكون هناك فراغ أو أزمة في هذه المدة التي تفصلنا عن الانتخابات. إن أكبر جواب على 20 فبراير وعلى تطلعات الشباب هو أن تكون انتخابات نزيهة، تفرز برلمانا قويا وحكومة قوية، يمكنها ان تجيب على مطالب الشعب. إننا داخل "البام" نسعى لرؤية حكومة فرزتها صناديق الاقتراع من دون مال الحرام ومن دون تزوير أو حياد سلبي.

طيب، ما هو أفق هذا الاختلاف داخل حزب "البام" أو ماذا يقترح دكتور المريزق للخروج من هذا النفق الذي وصله حزب الأصالة والمعاصرة؟

يضحك.. ليس هناك نفق..عموما أنا أقترح أن يتم تنظيم ندوة وطنية تستدعى لها المكتب الوطني جميع الأمناء الجهويين والأمناء الإقليميين، والأمناء المحليين.

من الأشياء التي آمنا بها داخل "البام" أننا في حزب المؤسسات. فعلى المستوى الوطني هناك إدارة تشتغل بأدوات حداثية وأن هناك هيكلة، فالمطلوب من القيادة ،في غياب المؤتمر في الوقت الراهن، أن تستدعي هذه الهياكل القاعدية المحلية والجهوية للبام. وفي هذا اللقاء توضع مشاكل الجهات كلها على طاولة النقاش، و نربط مصلحة البلاد بروح الفكرة والمشروع الذي جاء من أجله الحزب وهو المشروع الحداثي الديمقراطي، وهو مشروع لا يهدف لإقصاء لا الأعيان ولا النخب التقليدية، بل جاء ليفتح حوارا جديا ومسؤولا مع مكونات الحزب.

نريد ان نسألكم دكتور، وأنت من المثقفين المغاربة، عن موقف المثقف حيال ما يجري الآن في الوطن العربي والمغرب من حراك اجتماعي، كثير من المقالات نشرت في الشهور الأخيرة تؤنب المثقف وتتساءل عن دوره في ترشيد هذا الحراك حتى لا ينحرف..كيف ترى أنت كمثقف دور هذا المثقف في وقتا الراهن؟

ما أتأسف له كثيرا، هو ما وقع من حراك عربي، وجد أن عددا من هيئات البحث العلمي في الخارج لتهتم به. أما على مستوى الداخل، فلا زالت الساحة المغربية تعيش تلك الهوة بين المثقف و الفاعل السياسي، و لازال المثقف ينظرعن بعد للحراك الاجتماعي و السياسي.

باعتبارك باحاثا في علم الاجتماع، ألا يمكننا القول أو المغامرة يالقول بأن هذه الثورات التي يشهدها الوطن العربي يمكنها أن تنج مثقفيها.. من شعراء وسينمائيين ومغنين وزجالين..؟

أعرف أن السؤال طرحته أنت انطلاقا من حمولة تاريخية،حيث مكنت بعض الثورات من خلق مثقفين. اليوم يصعب ذلك. ثم هل ما يحدث في الوطن العربي من حراك هو ثورة؟ هل ما يحدث الآن في مصر هو ثورة؟

قلت سابقا، ان الباحث في العلوم السياسية عبد الحي المودن يسميها رجة ثورية عربية.

في عصرنا الحالي نجد أيضا أن الثورة في العالم العربي أو ما بات يعرف بربيع الديمقراطية، قادتها الطبقة الوسطى، صحيح أن هذه الطبقة مهمشة اقتصاديا وغير معترف بها على المستوى الاقتصادي، ولكنها موجودة على المستوى الثقافي..لها ثقافتها الجديدة، بحيث أنها تتعامل مع الانترنيت واستطاعت ان تنتج فيديوهاتها واغانيها واشعارها وموسيقاها..؟

نعم، الأزمة التي عاشها الحزب السياسي العربي، هي أزمة عامة مع اختلافات خاصة لكل منطقة ولكل بلد على حدة. فالأحزاب التقلدية بمرجعياتها القديمة وبأسلوبها القديم أصبحت تعيش هوة بينها و بين الشارع، و الأجيال الجديدة أصبحت تشاهد الحرية والتنمية والحداثة في عدد من الدول الغربية والأوربية على أمواج الاعلام و التواصل والاتصال.

لا يمكن ان ننسى دور العولمة، فهي ليست كلها سلبية، ولكن العولمة هي إفراز لما هو اقتصادي وسياسي وثقافي. الجيل الجديد أراد ان يوصل صوته للحاكم والسلطات والأحزاب والتنظيمات التقليدية بأنه موجود.

الحراك الآن يطالب بالمشروعية المدنية والديمقراطية والحقوقية، ويمكن ان نسميه ثورة أو حراك أو ما شئت من الأسماء، فلا مشاحة في الأسماء كما يقول علماء الأصول، ولكن المهم كما أرى أنه من حق العالم العربي والعالم الاسلامي أن يعيش حقه في التغيير.

هل ترى أن 20 فبراير حققت كل أحلامك إلى حدود الآن؟

20 فبراير لم تحقق جميع أحلامي. أحلامي مرتبطة بالمشروع الحداثي الديمقراطي وليس بالشعارات السياسية والدينية..

أحلامك أنت ؟

نعم، حققت جزءا من الأحلام التي راودتني في شبابي وأراها الآن في شباب الآن مع 20 فبراير.

أنت كفنان عازف على العود..إذا ما طالبت منك 20 فبراير أن تغني لها فهل تقبل؟

أنا أتقن جزءا من الأغنية الملتزمة، وهي أغنية الشيخ إمام، وبالتالي فأنا غنيت بالمغرب وخارج المغرب، ولازلت أغني، والعود هو رفيق الدرب ورفيقي وأنيسي، ورفيق العائلة، وأطفالي وزوجتي وأصدقائي وكل المحبين للأغنية الملتزمة/ للشيخ إمام و مارسيل وأميمة الخليل ومحمد بحر التونسي الذي غنينا، و الفنان العزيز سعيد المغربي .

انت الآن تذكرني يا أستاذ... الشيخ إمام مات ولم يشاهد مصر وهي تعيش كل ما تغنى به من أجلها. أنا المجنون بحبي للشيخ إمام أقول في هذا الجانب الفني تحقق لي ذلك، ولا زلت أرى بأن الأغنية الملتزمة لا يزال لها دور في المستقبل، وكما غنيت للمعطلين وللنساء وللجمعيات الحقوقية و للمهاجرين، أقول بأنه إذا ما طلبت مني حركة 20 فبرايرأن أغني لها الشيخ إمام فأنا مستعد لذلك.



2484

0






 

 

 

 

 

 

 

 
هام جداً قبل أن تكتبو تعليقاتكم

اضغط هنـا للكتابة بالعربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أضف تعليقك على الخبر
* كاتب التعليق
* عنوان التعليق
  * الدولة
* التعليق



جماعة العدل و الإحسان ... و الرقص على الأموات... بالكذب الحلال

المريزق: كنا نخاف الاختطاف والتعذيب واليوم أصبحنا نخاف على الوطن

الملكة إليزابيث تهدد المحتجين على غرار القذافي "مُتَوْتِرُون" عرب يطلقون تعليقات ساخرة على أحداث لن

شنو باغية العدل والإحسان؟

ورثة الزرقطوني والخطابي وبوعبيد والجنرال بنعمر أبرز الشهداء المستفيدين من "الكريمات"

دعوة لتحطيم سيارات الأجرة غير المرخصة فى الصين

الجزائر تتجسس على المغرب بسبب ما راج عن اكتشاف البترول بالمملكة

ابن حنبل و ابن ابي دؤاد النخب العباسية و خصومهم الشرفاء

قضية الموظفين المنبوذين في المغرب

الوزير لحسن الداودي ومسألة تجاوز مجانية التعليم العالي

المريزق: كنا نخاف الاختطاف والتعذيب واليوم أصبحنا نخاف على الوطن





 
القائمة الرئيسية
 

» الرئيسية

 
 

»  الجديد بالموقع

 
 

»  صحافة و صحافيون

 
 

»  الحياة الاجتماعيةوالسياسية بالمغرب

 
 

»  كتاب الرأي

 
 

»  أركان خاصة

 
 

»  كتب و قراءات

 
 

»  حول العالم

 
 

»  موجات و أحداث

 
 

»  صوت وصورة

 
 

»  الحياة الفنية و الأدبية والعلمية

 
 

»  دبلوماسية

 
 

»  كاريكاتير و صورة

 
 

»  أحزاب نقابات وجمعيات

 
 

»  جولة حول بعض الصحف الوطنية و العالمية

 
 

»  دين و دنيا

 
 

»  صحة، تربية و علم النفس

 
 

»  ترفيه

 
 

»  أعلام مغربية

 
 

»  ثقافات ...

 
 

»  اخبار عامة

 
 

»  ذاكرة

 
 

»  القسم الرياضي

 
 

»  الطبخ المغربي

 
 

»  الموارد النباتية بالمغرب

 
 

»  منوعات

 
 

»  مختارات

 
 

»  تكنولوجيا علوم واكتشافات

 
 

»  عدالة ومحاكم

 
 
كتاب الرأي

متى كانت عودة اللاجيء إلى وطنه خيانة ( البوليساريو نموذجا )؟


هذا هو الغرب الكافر !؟


ابن خلدون وماكيافيلي .. الصرامة المعرفية ووضوح الرؤية


د. سالم الكتبي عن المغرب والامارات.... شراكة عميقة


والد المغربي ناصر الزفزافي يتوعد المخزن بعد أن استفاد من كرمه عام 2010

 
صحافة و صحافيون

تراث صار مرجعًا لمن يحاولون سرقةَ القدس


تحرير المسلمين من كهنوت الإسلامويين


أي مرجعية إسلامية؟.. العدل والإحسان تواصل تزييف الحقائق وتحول موقوفا لدى الدرك إلى "مختطف"


إحسان بطعم السياسة


تراث في مجمله أشبَهُ بأساطير الأوّلين


[من التراث إلى الثورة] أم من التراث إلى الفتنة؟


مواقع إلكترونية موالية لحزب العدالة والتنمية استفادت من صفقات غير قانونية وإشهارات سرية بالملايين


الإدارة والفساد بالمغرب .. زواج كاثوليكي


هذا منصب أكبر منك فهل ستستقيل؟ متى؟ شكرا!


المرتبات .. وعندما تبكي النساء


إيران.. نظام الملالي يتهاوى

 
الجديد بالموقع

الإستبداد الإسلاموي وتهافت النُّشطاء.. المَلكيّة في مواجهة مصارع السوء


لماذا أقبرت الجزائر مشروع الاستفتاء في الصحراء


جماعة العدل والإحسان ولعبة الحوار.. على هامش الذكرى الخامسة لوفاة "الذات النورانية"


المرتزق محمد راضي الليلي يتعرى كما ولدته أمه: حقيقة عميل بالصوت والصورة (+ فيديو)


عبد السلام ياسين وسمير الخليفاوي واستراتيجية الاستيلاء على الحكم


بعد أن استغلت مآسي الفقراء..الجماعة تتاجر بدم ضحايا الصويرة!


وثائق أمريكية تكشف سر عداء النظام الجزائري للمغرب


ضغط الإحساس بالدونية فجر نبع السوقية والابتذال الأصيلتين في تربية عبد القادر مساهل


أكيد.. المغرب ليس هو الجزائر


طبيح يوضح ” لأهل الكهف “: هذه هي الدولة التي أدافع عنها


ربيع الإنفصال...هل المغرب معني بما يجري إقليميا ودوليا؟


أزمة الريف.. زِدْهَا مَضْغَة تْزِيدَكْ حْلاَوَة


على خطى كاترين وإيريك : عمر ورحلة البحث عن « عمر»!


واقع تماسك المغرب سيبقى كابوسا يحطم أفئدة الحالمين بالثورة


النّيفو طايح...موضة "تشراڭ الباسبورات"..


المطالبة بالإصلاح في المغرب ليست مشروعا استعراضيا بل مواجهة مع من يبيع ويشتري بقضية بلده


اخطاء الحراك


الزفزافي وقميص مولاي مُحند


تفاصيل المشروع الخطير لتقسيم المغرب إلى أربع جمهوريات (2)


مشروع خطير يهدف إلى تقسيم المغرب والبداية من الريف


إلى الجزائر التي في خاطر المغاربة: إطمئني، المغرب بخير، آنستي المحنطة

 
الأكثر مشاهدة

التهاب السحايا أو المينانجيت.. الوقاية لتجنب الوفاة أوالإعاقة


فضيحة جنسية جديدة تهز جماعة العدل والإحسان


أقوال مأثورة.


غلام زْوَايْزُو العدل والإحسان رشيد الموتشو في بوح حقيقي


خبر عاجل: العدل والإحسان تصدر بيان مقاطعة الدستور ومقاطعة الزنا حتا هوا وحتا هيا


"العدل والإحسان "هاذي كذبة باينة


عبدة الفرج المقدس ودقَايقية العهود القديمة: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون


كلام للوطن


هوانم دار الخلافة في نفق أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ


طلاق نادية ياسين:حقيقة أم إشاعة أم رجم بالغيب


فضائح أخلاقية تهز عرش الخلافة الحالمة على مشارف سلا أو السويسي


لن ترض عنك أمريكا حتى تتبع ملتها،وشوف تشوف


قيادة العدل والإحسان بين تجديد الوضوء وتجديد الخط السياسي


صحافة الرداءة تطلق كلابها على العدل والإحسان


هشام و حواريوه،مقابل ولدات المغرب الاحرار


هؤلاء أعداؤك يا وطني :وانتظر من أركانة المزيد إن شاء الله وليس المخزن كما سيدعون


إذا اختلى عدلاوي بعدلاوية متزوجة بغيره فثالثهما المخابرات!!!


في فقه الروكي وسلوك الحلاّج - 1-

 

*جميع المقالات والمواضيع المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس للموقع أي مسؤولية إعلامية أو أدبية أو قانونية

 شركة وصلة